الخميس، 08 أكتوبر 2026

12:14 ص

مخاوف من تشققات دقيقة تدفع «إياسا» لإلزام مشغلي «787» بفحوص محركات مبكرة

الأربعاء، 07 أكتوبر 2026 10:10 م

محركات الطائرات

محركات الطائرات

ميادة فايق

فرضت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي «إياسا» حدًا إلزاميًا جديدًا لفحص بعض مكونات محركات «رولز رويس ترنت 1000» المستخدمة على طائرات بوينج 787 دريملاينر، في خطوة من شأنها إعادة تشكيل خطط الصيانة والتشغيل لدى شركات الطيران المشغلة لهذا الطراز.

وبموجب توجيه صلاحية الطيران AD 2026-0117R1، أصبح يتعين إجراء عمليات فحص محددة عند وصول بعض أقراص توربين الضغط المنخفض إلى 7,800 دورة طيران، وذلك على خلفية مخاوف تتعلق بظهور تشققات دقيقة في مكونات التوربين.

ويشمل التوجيه طائرات «بوينج 787-8 و787-9 و787-10» المزودة بمحركات «ترنت 1000»، مع التركيز على أقراص المرحلة الثالثة والرابعة من توربين الضغط المنخفض، وفقًا لمتطلبات نشرة الخدمة الصادرة عن «رولز رويس».
فحص يتطلب إخراج المحرك من الطائرة

ولا تقتصر الإجراءات الجديدة على عمليات فحص بسيطة يمكن تنفيذها أثناء الصيانة الدورية، إذ يتطلب الوصول إلى الأقراص المتأثرة إزالة المحرك بالكامل من جناح الطائرة ونقله إلى منشأة متخصصة للصيانة والإصلاح والعمرة «MRO».

وفي منشأة الصيانة، يُفكك جزء توربين الضغط المنخفض للوصول إلى المكونات المستهدفة، قبل إخضاعها لعمليات تنظيف وفحوص غير إتلافية للكشف عن أي تشققات أو عيوب دقيقة قد تؤثر في سلامتها الهيكلية.

وفي حال اكتشاف تشققات تتجاوز الحدود المسموح بها، قد يصبح استبدال القرص ضروريًا، وهو ما يمكن أن يضيف وقتًا وتكاليف إضافية إلى عملية الصيانة.

يرتبط الإجراء بمخاطر إجهاد هيكلي في أقراص توربين الضغط المنخفض، ولا سيما في مناطق الحواف ومواضع تثبيت الأقراص، حيث يمكن أن تؤدي دورات التشغيل المتكررة إلى ظهور تشققات دقيقة بمرور الوقت.

ويأتي القرار في الوقت الذي استثمرت فيه «رولز رويس» مبالغ ضخمة لتطوير متانة محركات «ترنت 1000»، بهدف إطالة الفترة التي يمكن خلالها إبقاء المحرك على جناح الطائرة وتقليل الحاجة إلى عمليات الصيانة الكبرى.

وشملت برامج التطوير تحسينات في أجزاء التوربين عالي الضغط، وأنظمة التبريد، ومكونات غرفة الاحتراق، إلى جانب تعديلات أخرى تهدف إلى زيادة قدرة المحرك على العمل لفترات أطول قبل الخضوع لعمرة رئيسية.

لكن الحد التنظيمي الجديد البالغ 7,800 دورة لمحركات محددة يعني أن بعض هذه المكاسب التشغيلية قد لا تتحقق بالكامل، إذا تطلبت مكونات توربين الضغط المنخفض إخراج المحرك من الخدمة قبل الوصول إلى العمر التشغيلي المستهدف لبقية أجزائه.

ومن المتوقع أن تفرض المتطلبات الجديدة ضغوطًا إضافية على شركات الطيران التي تشغل طائرات «787» بمحركات «ترنت 1000»، خاصة الشركات التي تعتمد على الطائرة في الرحلات طويلة المدى.

فإخراج المحركات من الخدمة يتطلب إعادة ترتيب جداول الصيانة، وتأمين محركات احتياطية، وربما اللجوء إلى استئجار محركات بديلة للحفاظ على تشغيل الطائرات وعدم التأثير في شبكات الرحلات.

كما قد تواجه منشآت الصيانة والإصلاح والعمرة ضغوطًا إضافية مع زيادة الطلب على عمليات فحص وإصلاح هذه المحركات، خصوصًا في ظل محدودية طاقات الصيانة عالميًا.

وبالتالي، فإن تأثير القرار لن يقتصر على تكلفة الفحص والإصلاح، بل قد يمتد إلى إدارة الأساطيل، وتوافر المحركات الاحتياطية، وجدولة الرحلات، وتكاليف التشغيل.

وتؤكد التطورات أن تحسينات متانة المحركات لا تلغي الحاجة إلى الالتزام بالحدود التنظيمية التي تضعها سلطات الطيران، إذ تظل سلامة المكونات الهيكلية أولوية حتى لو أدى ذلك إلى تقليص بعض المكاسب الاقتصادية المرتبطة بإطالة العمر التشغيلي للمحرك.

ومن المنتظر أن تكشف بيانات التشغيل والصيانة خلال عام 2027 مدى تأثير متطلبات «إياسا» الجديدة على معدلات زيارات المحركات لمنشآت الصيانة، ومدى قدرة «رولز رويس» وشبكة الصيانة العالمية على استيعاب الطلب الإضافي دون التسبب في نقص بالمحركات أو اضطرابات تشغيلية لطائرات «بوينج 787».

Short Url

search