الأربعاء، 07 أكتوبر 2026

08:39 م

محمد عثمان يوضح الفرق بين التوضيح والتبرير: «مش كل اتهام يحتاج لدفاع»

الأربعاء، 07 أكتوبر 2026 07:22 م

محمد ممدوح

تحدث الدكتور محمد عثمان، خلال حلقة جديدة من برنامجه «ميتنج»، عن الفرق بين توضيح المواقف وتبريرها، مشيرًا إلى أن الإنسان قد يجد نفسه بعد انتهاء أي موقف منشغلًا بالتفكير فيما إذا كان الطرف الآخر قد أساء فهمه، أو يشعر برغبة في العودة وشرح ما كان يقصده بشكل أكبر.

فارق جوهري بين التوضيح والتبرير

وأوضح محمد عثمان أن هناك فارقًا جوهريًا بين التوضيح والتبرير، قائلًا إن التوضيح هدفه أن يفهم الطرف الآخر حقيقة ما حدث، بينما يتحول الأمر إلى تبرير عندما يكون الهدف الأساسي هو حماية الصورة التي كوّنها الآخرون عن الشخص.

وضرب مثالًا على ذلك بشخص تأخر عن موعد، وعندما يُسأل عن السبب يكتفي بتوضيح أن ظروفًا حالت دون وصوله في الوقت المحدد، مقابل شخص يبدأ في سرد تفاصيل كثيرة عن موعد خروجه وحالة المرور والأحداث التي مر بها، مؤكدًا أنه لم يكن يقصد التأخر.

وأشار إلى أن السؤال الذي يجب أن يطرحه الإنسان على نفسه في هذه الحالة هو: «هل الطرف الآخر يحتاج فعلًا إلى معرفة كل هذه التفاصيل، أم أنني أحاول فقط إثبات أنني لست مخطئًا؟».

وأكد عثمان أن بعض الأشخاص يبالغون في شرح مواقفهم ليس لأن الحقيقة تحتاج إلى كل هذا الشرح، وإنما لأنهم لا يستطيعون تقبل أن يراهم الآخرون بصورة لا تتوافق مع الصورة التي يرغبون في تقديمها عن أنفسهم.

وأوضح أن الشخص الذي يخشى أن يُنظر إليه باعتباره ضعيفًا قد يسارع إلى إثبات عكس ذلك، ومن يرتكب خطأ قد يقدم سلسلة من المبررات والأعذار حتى يصل بالطرف الآخر إلى الاقتناع بأنه لم يكن مخطئًا، مؤكدًا أن هذا السلوك لا يمثل توضيحًا للحقيقة بقدر ما يمثل محاولة للتأثير في حكم الآخرين.

وفي الوقت نفسه، شدد محمد عثمان على أن شرح الإنسان لموقفه ليس أمرًا سلبيًا في جميع الحالات، موضحًا أن هناك مواقف يصبح فيها التوضيح مسؤولية، خاصة إذا تسببت أفعال الشخص في التأثير على شخص آخر، أو حدث سوء فهم يحتاج إلى التصحيح، أو ارتكب الإنسان خطأ يستوجب الاعتراف والاعتذار، أو كان من حق الطرف الآخر معرفة ما حدث.

ودعا إلى التوقف قبل تقديم أي تفسير وطرح سؤال بسيط: «هل أنا أوضح لكي يفهمني الطرف الآخر، أم أبرر لكي يوافق عليّ ويحافظ على صورة معينة عني؟».

كلمة قد تكشف التهرب من المسؤولية

وتطرق عثمان إلى استخدام كلمة «لكن» بعد الاعتراف بالخطأ، مثل: «أنا أخطأت، لكنهم استفزوني»، أو «أنا آسف، لكنك أسأت فهمي»، أو «أعرف أنني أخطأت، لكن الظروف كانت صعبة».

وأوضح أن الظروف قد تكون فعلًا صعبة، وقد يكون الطرف الآخر مخطئًا، إلا أن إضافة «لكن» في كل مرة يعترف فيها الإنسان بمسؤوليته قد تتحول إلى محاولة لتخفيف الحكم عليه بدلًا من تحمل المسؤولية كاملة.

وأشار إلى أن أقوى ما يمكن أن يقوله الإنسان في بعض المواقف هو: «كنت مخطئًا»، دون الحاجة إلى إتباعها بسلسلة من المبررات والأعذار.

التبرير قد يمنع الإنسان من التعلم من أخطائه

وأوضح محمد عثمان، أن التبرير لا يكون دائمًا موجهًا إلى الآخرين، فقد يلجأ الإنسان إليه لإقناع نفسه بأنه لم يرتكب خطأ حقيقيًا، خاصة عندما تتعارض أفعاله مع الصورة التي يحملها عن نفسه.

وأضاف أن الإنسان قد يبدأ في البحث عن أسباب تبرر تصرفه حتى يشعر بالرضا عن نفسه، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى تقليل إحساسه بالمسؤولية، وبالتالي يفوّت فرصة التعلم من الخطأ وتغيير السلوك.

واختتم «عثمان»، حديثه، بالتأكيد على أن الإنسان ليس مطالبًا بإصلاح صورته أمام الجميع، موضحًا أن النضج لا يعني أن يفهمك الآخرون دائمًا بالشكل الصحيح، وإنما أن تعرف نفسك جيدًا بما يكفي حتى لا تحتاج إلى تصحيح صورتك أمام كل شخص.

ودعا إلى الاكتفاء بقول الحقيقة وتوضيح ما يحتاج إلى توضيح، والاعتذار عند ارتكاب الخطأ، ثم ترك الآخرين أحرارًا في تكوين صورتهم الخاصة، مؤكدًا أن الإنسان لا يستطيع التحكم في الطريقة التي يراه بها الجميع.

Short Url

search