-
«التنمية الصناعية» تتيح خدمة فصل الأراضي والوحدات للمستثمرين (الشروط والخطوات)
-
سوق كاميرات المراقبة يتجاوز 52 مليار دولار.. والذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الأمن السيبراني
-
سوق الإلكترونيات المستعملة.. 153.4 مليار دولار تتحول إلى اقتصاد دائري عالمي
-
صناعة البطاريات في 2026.. سوق يتجاوز 200 مليار دولار والسيارات الكهربائية تقود النمو
سوق الإلكترونيات المستعملة.. 153.4 مليار دولار تتحول إلى اقتصاد دائري عالمي
الإثنين، 05 أكتوبر 2026 10:47 م
سوق الإلكترونيات المستعملة
يشهد سوق الإلكترونيات المستعملة والمجددة تحولاً جذريًا، بعدما انتقل من كونه سوقًا تقليديًا يعتمد على بيع الأجهزة المستعملة عبر المتاجر والأسواق المحلية إلى صناعة عالمية متطورة ترتبط بالتجارة الإلكترونية والاقتصاد الدائري.
وتدفع عدة عوامل هذا التحول، أبرزها الارتفاع المستمر في أسعار الأجهزة الإلكترونية الجديدة، وتزايد وعي المستهلكين بأهمية إعادة الاستخدام وتقليل النفايات الإلكترونية، إلى جانب دخول الشركات المصنعة والمنصات الرقمية الكبرى إلى سوق إعادة البيع والتجديد.
وتشير التقديرات إلى أن حجم سوق الإلكترونيات المستعملة عالميًا يقدر بنحو 74.8 مليار دولار أمريكي في عام 2025 وفقاً لتقارير "Transparency Market Research"، وبلغ حجم السوق العالمي نحو 153.4 مليار دولار أمريكي في عام 2026 مع توقعات بالنمو لتصل إلى 237.2 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2036، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 11.3%، مع توقعات بتجاوزه 380 مليار دولار خلال السنوات المقبلة، بمعدل نمو سنوي مركب يتراوح بين 11% و13.2%.
الهواتف تستحوذ على النصيب الأكبر
تتصدر الهواتف المحمولة سوق الإلكترونيات المستعملة والمجددة، إذ تستحوذ على نحو 42% إلى 60% من إجمالي حجم السوق، ويعكس ذلك ارتفاع معدل استبدال الهواتف الذكية، إلى جانب ارتفاع أسعار الطرازات الجديدة، ما يدفع شريحة متزايدة من المستهلكين إلى شراء أجهزة مستعملة أو مجددة بأسعار أقل، ويتيح سوق إعادة بيع الهواتف للمستهلكين الوصول إلى أجهزة متطورة بأسعار تقل عن تكلفة شراء الأجهزة الجديدة، بينما تستفيد الشركات من إعادة إدخال الأجهزة القديمة إلى دورة الاستخدام بدلاً من التخلص منها.
أجهزة الكمبيوتر واللاب توب في المرتبة الثانية
يأتي سوق أجهزة اللاب توب والكمبيوتر المجددة في المرتبة الثانية، بحصة تتراوح بين 15% و20% من السوق، ويعد هذا القطاع من أسرع القطاعات نمواً، خصوصاً مع زيادة الطلب من الشركات والمؤسسات التعليمية والطلاب، الذين يبحثون عن أجهزة ذات مواصفات جيدة بتكاليف أقل، وبدأت الشركات في الاعتماد بصورة أكبر على الأجهزة المجددة لتقليل النفقات الرأسمالية المرتبطة بتجهيز الموظفين ومكاتب العمل، بالتزامن مع تنامي الاهتمام بمبادئ الاستدامة.

من «مستعمل» إلى «مُجدد ومعتمد»
لم يعد سوق الأجهزة المستعملة يعتمد على بيع الجهاز بحالته الأصلية، بل ظهرت منظومة أكثر تنظيماً تقوم على الفحص والإصلاح والتصنيف ومنح الضمانات.
وتنقسم السوق بصورة رئيسية إلى فئتين:
- الأجهزة المجددة المعتمدة: وهي أجهزة تخضع للفحص والإصلاح من جانب الشركة المصنعة الأصلية أو وكلاء معتمدين، ثم يعاد طرحها للبيع مع ضمان وتغليف مناسبين، ويُعد هذا القطاع من أسرع القطاعات نموًا، بمعدل يبلغ نحو 8.5%.
- الأجهزة المستعملة المصنفة: وهي أجهزة يتم فحصها وتقييم حالتها وفق درجات محددة، مثل Grade A للأجهزة الأقرب إلى حالتها الجديدة، وGrade B للأجهزة التي تظهر عليها علامات استخدام محدودة، وغيرها من التصنيفات.
- ويهدف نظام التصنيف إلى رفع مستوى الشفافية، ومساعدة المستهلك على معرفة الحالة الفعلية للجهاز قبل إتمام عملية الشراء.
التجارة الإلكترونية تسيطر على أكثر من 63% من المبيعات
أحدثت المنصات الرقمية تحولاً كبيراً في طريقة بيع الأجهزة المستعملة والمجددة، بعدما أصبحت التجارة الإلكترونية القناة الرئيسية للوصول إلى المستهلكين، وتستحوذ المنصات الإلكترونية على أكثر من 63% من مبيعات الأجهزة المستعملة عالمياً، مستفيدة من تقنيات التسعير الديناميكي، وخوارزميات تقييم الأجهزة، وأنظمة الفحص الرقمي والذكاء الاصطناعي، وأصبحت المنصات المتخصصة قادرة على تقييم ملايين الأجهزة وتحديد أسعارها بناءً على عوامل متعددة، من بينها الموديل، والعمر، والحالة الخارجية، وكفاءة البطارية، ومواصفات الجهاز، وحالة السوق.
أمريكا الشمالية في الصدارة
تتصدر أمريكا الشمالية سوق الإلكترونيات المستعملة والمجددة عالمياً، بحصة تتراوح بين 38% و40%، وتستفيد المنطقة من انتشار التجارة الإلكترونية، وارتفاع معدلات استبدال الأجهزة، ووجود شركات تكنولوجية ومنصات متخصصة في عمليات إعادة البيع والتجديد.
وتأتي أوروبا في المرتبة التالية، مع سوق يتجاوز حجمه 35 مليار دولار، مدفوعاً بارتفاع الاهتمام بالاستدامة والاقتصاد الدائري، إلى جانب التشريعات التي تشجع على إطالة عمر المنتجات الإلكترونية وتقليل النفايات، وتعد منطقة آسيا والمحيط الهادئ الأسرع نمواً عالمياً، مستفيدة من ضخامة الأسواق الناشئة، وعلى رأسها الهند وأسواق شرق آسيا، إلى جانب ارتفاع أعداد مستخدمي الهواتف والأجهزة الإلكترونية.
مليارات الدولارات تتجه إلى القطاع
جذب سوق الإلكترونيات المستعملة والمجددة اهتمام الصناديق الاستثمارية وشركات التكنولوجيا والمصنعين، مع تحول إعادة البيع إلى نشاط تجاري قابل للتوسع عالميًا، ومن أبرز المستفيدين منصات الطرف الثالث المتخصصة، مثل Back Market الفرنسية وAmazon Renewed، اللتين جذبتا استثمارات كبيرة لتطوير عمليات الفحص وإدارة المخزون واللوجستيات وتوسيع شبكات التجديد وإعادة البيع.
وتسعى هذه المنصات إلى تحويل سوق المستعمل من نموذج يعتمد على البيع الفردي إلى منظومة صناعية متكاملة، تشمل جمع الأجهزة، وفحصها، وإصلاحها، وتصنيفها، ثم إعادة طرحها للبيع.
أبل وسامسونج تدخلان سوق إعادة البيع
لم يعد المصنعون الكبار ينظرون إلى سوق الأجهزة المستعملة باعتباره سوقاً منفصلاً، بل بدأوا في بناء برامج مباشرة لاستعادة الأجهزة القديمة وإعادة تدويرها أو تجديدها، وتعد برامج Trade-in إحدى أبرز الأدوات المستخدمة في هذا المجال، إذ تسمح للمستهلك باستبدال جهازه القديم مقابل الحصول على خصم عند شراء جهاز جديد.
وتستثمر شركات مثل Apple في تقنيات تفكيك وإعادة تدوير الأجهزة، ومن أبرز الأمثلة روبوت Daisy الذي صمم لتفكيك هواتف آيفون القديمة واستعادة المواد والمكونات القابلة لإعادة الاستخدام، ويمنح هذا النموذج الشركات المصنعة فرصة أكبر للسيطرة على دورة حياة منتجاتها، بدلاً من ترك الأجهزة القديمة بالكامل للمتاجر والمنصات المستقلة.
الاستدامة تخلق سوقاً جديدة للشركات
دخلت مبادئ الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية ESG بقوة إلى سوق الإلكترونيات المجددة، وأصبحت بعض الشركات والمؤسسات تتجه إلى شراء أجهزة الكمبيوتر واللاب توب المجددة لاستخدامها في المكاتب أو توفيرها للموظفين، بهدف خفض التكاليف وتقليل الأثر البيئي الناتج عن شراء أجهزة جديدة باستمرار، وقد ساهم ذلك في نمو سوق البيع بالجملة للشركات B2B، وخلق قناة جديدة للطلب على الأجهزة المجددة بعيداً عن المستهلك الفردي.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل عمليات الفحص
من أبرز الاستثمارات المستقبلية في القطاع توظيف الذكاء الاصطناعي في عمليات فحص الأجهزة المستعملة وتقييمها، وتعمل الشركات على تطوير أنظمة قادرة على إجراء اختبارات برمجية وميكانيكية للأجهزة خلال فترة قصيرة، بهدف تحديد الأعطال، وقياس حالة البطارية، واكتشاف العيوب، وتقدير القيمة السوقية للجهاز، ويساعد الاعتماد على هذه التقنيات في تقليل الاعتماد على الفحص اليدوي، وتسريع عمليات التجديد، ورفع دقة التسعير، وهو ما قد يساهم في زيادة حجم الأجهزة التي يمكن إدخالها إلى سوق إعادة البيع.
نموذج اشتراكات جديد
يتجه القطاع أيضاً نحو نموذج Electronics-as-a-Service، الذي يقوم على إتاحة الأجهزة للمستهلك بنظام الاشتراك بدلاً من البيع التقليدي، وبموجب هذا النموذج، يستطيع المستهلك الحصول على هاتف أو لاب توب مستعمل أو مجدد مقابل اشتراك شهري، مع إمكانية ترقية الجهاز أو استبداله لاحقًا، ويمنح النموذج الشركات تدفقات إيرادات متكررة، كما يساعد على إبقاء الأجهزة داخل دورة الاستخدام لفترات أطول، قبل إعادة تجديدها وطرحها لمستخدم جديد.
سلاسل التوريد تمثل أحد أكبر التحديات
رغم النمو القوي للسوق، تواجه صناعة الإلكترونيات المستعملة والمجددة تحديات كبيرة، أبرزها جمع الأجهزة القديمة بكميات كافية ومنتظمة، وتحتاج الشركات إلى بناء شبكات واسعة لاستعادة الأجهزة من المستهلكين والشركات، ثم نقلها إلى مراكز الفحص والتجديد، قبل إعادة توزيعها على الأسواق، ويصبح هذا التحدي أكثر تعقيداً مع اختلاف أنواع الأجهزة وحالاتها ومواقعها الجغرافية.

حماية البيانات شرط أساسي لإعادة البيع
تمثل حماية بيانات المستخدمين أحد أكثر التحديات حساسية في سوق الأجهزة المستعملة، وقبل إعادة بيع الهاتف أو الكمبيوتر، يجب التأكد من حذف بيانات المالك السابق بصورة نهائية، بما يشمل الملفات والصور والحسابات وكلمات المرور والمعلومات الشخصية، ولهذا السبب، أصبحت عمليات المسح الآمن للبيانات جزءاً أساسياً من دورة تجديد الأجهزة، خصوصاً بالنسبة للأجهزة التي كانت مستخدمة داخل الشركات والمؤسسات.
من 139.5 مليار دولار في 2026 إلى 380 مليارًا
تكشف الأرقام عن تحول سوق الإلكترونيات المستعملة والمجددة إلى صناعة عالمية متكاملة، بعدما بلغ حجمها نحو 139.5 مليار دولار، وسط توقعات بتجاوزها 380 مليار دولار، ويأتي هذا النمو مدفوعاً بالهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر، والتجارة الإلكترونية، وبرامج الاستبدال، والوعي البيئي، إلى جانب الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي وعمليات الفحص والتجديد.
ومع سيطرة المنصات الرقمية على أكثر من 63% من المبيعات، واستحواذ الهواتف على ما يصل إلى 60% من السوق، يبدو أن القطاع يتجه إلى مرحلة جديدة تتراجع فيها الصورة التقليدية لـ«الجهاز المستعمل»، لتحل محلها صناعة منظمة تعتمد على الفحص والتصنيف والضمان وإعادة الاستخدام.
وفي ظل تصاعد أسعار الأجهزة الجديدة وتنامي الضغوط البيئية، قد يتحول الاقتصاد الدائري للإلكترونيات خلال السنوات المقبلة إلى أحد أهم قطاعات التكنولوجيا، ليس فقط باعتباره سوقاً منخفض التكلفة، وإنما باعتباره صناعة عالمية لإطالة عمر الأجهزة وتقليل الهدر وتحويل المنتجات القديمة إلى أصول اقتصادية جديدة.
اقرأ أيضًا:
2 مليار جنيه استثمارات صناعة الهواتف والإلكترونيات في مصر خلال 2026
Short Url
مواجهة جديدة بين كوالكوم وآرم.. مليارات الدولارات تنتظر حكم القضاء
05 أكتوبر 2026 06:40 م
منتجات جديدة تستعد شركة أبل للكشف عنها في 13 أكتوبر
05 أكتوبر 2026 03:01 م
آيفون 18 برو يواجه أزمة جديدة.. شكاوى من تغير اللون ومطالبات باسترداد الأموال
05 أكتوبر 2026 08:53 ص
أكثر الكلمات انتشاراً