الإثنين، 05 أكتوبر 2026

09:02 م

«أكتوبر ورمضان».. حقول حملت ذكرى الانتصار ودفعت إنتاج مصر النفطي إلى المليون برميل

الإثنين، 05 أكتوبر 2026 07:08 م

إنتاج مصر من النفط- تعبيرية

إنتاج مصر من النفط- تعبيرية

في ذكرى انتصار أكتوبر، لا تتوقف دلالة الشهر عند كونه محطة فارقة في تاريخ مصر العسكري، إذ ارتبط اسمه أيضًا بمرحلة مهمة من تاريخ صناعة البترول المصرية، مع اكتشاف وتطوير عدد من الحقول التي أسهمت في رفع إنتاج الخام وتوسيع خريطة النشاط البترولي في خليج السويس.

ويبرز بين تلك الحقول حقلي “أكتوبر ورمضان”، اللذان شكلا على مدار عقود جزءًا مهمًا من منظومة إنتاج النفط في خليج السويس، إلى جانب حقول كبرى أخرى، وعلى رأسها حقل المرجان.

وقال المهندس مدحت يوسف، نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، إن حقل المرجان يُعد أكبر حقل تم اكتشافه في مصر، مشيرا إلى أن حقلي أكتوبر ورمضان كانا من الحقول المهمة التي أسهمت في دعم الإنتاج النفطي المصري.

وأضاف «يوسف» أن إنتاج حقلي أكتوبر ورمضان وصل في فترات سابقة إلى نحو 180 ألف برميل يوميًا، في وقت كانت فيه الاكتشافات البترولية الجديدة تدعم توسع مصر في إنتاج الخام.

اكتشاف حقل نفط ضخم احتياطياته تتجاوز 700 مليون برميل - الطاقة

حقل رمضان

يقع حقل رمضان في الجزء الأوسط من خليج السويس، ويُعد من الحقول البحرية القديمة التي دخلت على خريطة الإنتاج المصري منذ سبعينيات القرن الماضي.

واكتُشف الحقل عام 1974 من خلال البئر رمضان-1، وبدأ الإنتاج في العام نفسه، وحمل اسم رمضان بالتزامن مع اكتشافه خلال الشهر الكريم.

واعتمد الحقل بصورة رئيسية على خزانات رمال النوبة، إلى جانب عدد من التكوينات الأخرى، ما جعله من الحقول ذات التراكيب الجيولوجية المهمة في خليج السويس.

وعلى مدار سنوات الإنتاج، سجل حقل رمضان مستويات إنتاج مرتفعة، إذ بلغ إنتاجه السنوي في إحدى مراحل تطوره نحو 45.6 مليون برميل عام 1978، قبل أن يدخل لاحقاً ضمن منظومة الحقول الناضجة التي تتطلب عمليات تطوير مستمرة للحفاظ على معدلات الإنتاج والوصول إلى الاحتياطيات المتبقية.

ولم يتوقف النشاط في المنطقة عند حدود الحقل القديم، إذ شهدت منطقة شمال شرق رمضان أعمال بحث واستكشاف جديدة، مستفيدة من البيانات السيزمية والتقنيات الحديثة للوصول إلى تراكمات بترولية جديدة وربطها بالتسهيلات القائمة.

ومن أبرز هذه التطورات اكتشاف كريستال شمال شرق رمضان، الذي جاء ضمن جهود إعادة تقييم المنطقة باستخدام تقنيات المسح السيزمي القاعي، مع الاستفادة من البنية التحتية الموجودة لخفض تكلفة تنمية الاكتشافات الجديدة.

حقل أكتوبر

أما حقل أكتوبر، فيرتبط اسمه مباشرة بذكرى انتصار أكتوبر 1973، إذ جاء اكتشافه بعد الحرب، ليصبح أحد أبرز الحقول المنتجة في خليج السويس.

واكتُشف الحقل عام 1977 من خلال بئر أكتوبر-1، ودخل الإنتاج بعد ذلك بفترة قصيرة، ليضيف مورداً جديداً إلى منظومة إنتاج الخام المصرية.

ويتميز الحقل بتركيب جيولوجي معقد، إذ يتكون من مجموعة من الكتل الصدعية المائلة، وهي من السمات الجيولوجية المعروفة في حوض خليج السويس، الأمر الذي جعل عمليات الاستكشاف والتطوير وإعادة تقييم الاحتياطيات تحتاج إلى تقنيات متقدمة.

وتتركز النسبة الأكبر من احتياطيات الحقل في خزانات رمال النوبة، إلى جانب عدد من التكوينات الأخرى، فيما تشير البيانات التاريخية إلى أن إنتاجه التراكمي وصل إلى مستويات كبيرة على مدار عقود من التشغيل.

وتجاوز إنتاج حقل أكتوبر 378 مليون برميل حتى عام 1990، بينما تشير تقديرات لاحقة إلى وصول الإنتاج التراكمي إلى نحو مليار برميل بحلول 2020.

كما بلغ الإنتاج السنوي للحقل نحو 49 مليون برميل عام 1990، قبل أن ينخفض تدريجيًا مع دخول الحقل مراحل النضج، مع استمرار عمليات التطوير وإعادة تقييم المكامن.

البترول تنتهي من تركيب منصة بحرية بمشروع تنمية حقل غاز غرب البرلس |صور -  بوابة الأهرام

من اكتشافات السبعينيات إلى تقنيات الإنتاج الحديثة

ولا تزال الحقول القديمة في خليج السويس تمثل جزءًا من منظومة الإنتاج النفطي المصرية، رغم مرور عقود على اكتشافها، إذ تعتمد خطط التطوير الحالية على الاستفادة من البيانات التاريخية إلى جانب تقنيات الاستكشاف والإنتاج الحديثة.

وتشمل هذه الأعمال إعادة معالجة البيانات السيزمية، والنمذجة ثلاثية الأبعاد، وحفر الآبار الجانبية، وإعادة تقييم المكامن، وربط الاكتشافات الجديدة بالتسهيلات القائمة، بهدف الوصول إلى كميات من الخام لم يكن الوصول إليها اقتصاديا أو فنيًا في مراحل سابقة.

وتتولى شركة بترول خليج السويس «جابكو» تشغيل عدد من الأصول والحقول الرئيسية في المنطقة، ضمن منظومة إنتاج خليج السويس التي تضم مجموعة واسعة من الحقول والمنشآت البحرية والبرية.

ويرتبط تاريخ حقلي أكتوبر ورمضان بمرحلة شهدت توسعا كبيرا في صناعة البترول المصرية، حيث ساعدت الاكتشافات المتتالية في خليج السويس والمناطق الأخرى على زيادة إنتاج الخام بصورة كبيرة.

وأشار يوسف إلى أن إنتاج مصر النفطي وصل في أواخر سبعينيات القرن الماضي إلى نحو مليون برميل يوميا، وهي مرحلة مثلت ذروة مهمة في تاريخ الإنتاج النفطي المصري.

Short Url

search