الإثنين، 05 أكتوبر 2026

03:37 م

صندوق المصانع المتعثرة.. خبير اقتصادي يوضح لـ«إيجي إن» شروط نجاح إعادة الهيكلة وحجم التمويل المطلوب

الإثنين، 05 أكتوبر 2026 02:39 م

مصانع - صورة أرشيفية

مصانع - صورة أرشيفية

يمثل إطلاق صندوق إعادة هيكلة المصانع المتعثرة بالتعاون بين البنك المركزي ووزارة الصناعة خطوة مهمة لاستعادة الطاقات الإنتاجية المعطلة والحفاظ على الاستثمارات الصناعية وفرص العمل، ولكن نجاح الصندوق يتوقف على قدرته على معالجة الأسباب الحقيقية للتعثر، وليس مجرد ضخ تمويلات جديدة في المصانع.

خطوة مهمة لاستعادة الطاقات الإنتاجية المعطلة وحماية الاستثمارات الصناعية

وقال الدكتور محمد الجوهري، الخبير الاقتصادي ورئيس مركز أكسفورد للبحوث والدراسات الاقتصادية، إن إطلاق صندوق إعادة هيكلة المصانع المتعثرة يمثل خطوة مهمة لاستعادة الطاقات الإنتاجية المعطلة وحماية الاستثمارات الصناعية القائمة والحفاظ على فرص العمل.

وأضاف الجوهري،  في تصريحات خاصة لـ«إيجي إن»، أن نجاح هذه الخطوة يرتبط بقدرتها على معالجة الأسباب الحقيقية للتعثر وتحويل المصانع المستفيدة إلى كيانات قادرة على الإنتاج والمنافسة وتحقيق تدفقات نقدية مستدامة، موضحًا أن المصنع المتعثر يمثل منظومة اقتصادية متكاملة تضم المعدات والعمالة والخبرات وعلاقات الموردين والعملاء، وبالتالي فإن توقفه ينعكس على سلسلة من الأنشطة المرتبطة به.

ولفت إلى أن إعادة تشغيل مصنع يمتلك مقومات اقتصادية سليمة يمكن أن تحقق عائدًا تنمويًا مهمًا وتختصر جزءًا من الوقت والتكلفة اللازمة لبناء طاقات إنتاجية جديدة، بشرط التأكد من صلاحية أصوله ووجود طلب حقيقي على منتجاته.

 أهمية الصندوق الخاص للمصانع المتعثرة

وأشار  الخبير الاقتصادي، إلى أن أهمية الصندوق تتمثل في اعتماده على المشاركة في رؤوس أموال المنشآت القابلة للتعافي، بما يتيح معالجة اختلالات التمويل والإدارة والتشغيل بصورة متكاملة، موضحًا أن ضخ أموال جديدة في مصنع مثقل بالالتزامات دون إصلاح نموذج عمله قد يمنحه فترة إضافية للاستمرار، لكنه لا يضمن خروجه من التعثر.

مصنع

وأكد الجوهري أن العامل الأول لضمان نجاح إعادة الهيكلة هو التشخيص الدقيق لكل حالة، موضحًا أن التعثر الصناعي له أسباب مختلفة، فقد يكون المصنع قادرًا على تحقيق أرباح لكنه يواجه نقصًا في السيولة بسبب تأخر تحصيل مستحقاته، أو يكون متعثرًا نتيجة ارتفاع تكلفة التمويل وتراكم الديون، بينما قد ترجع الأزمة إلى تقادم المعدات أو ضعف الإدارة أو ارتفاع الهدر أو فقدان الأسواق.

ضرورة التمييز بين المصنع الذي يعاني من أزمة مؤقتة وأخر يحتاج إلى تغيير جوهري

وأضاف أن التعامل مع المصانع المتعثرة يجب أن يبدأ بإعداد دراسة مالية وفنية وتسويقية تحدد السبب الأساسي للتعثر والاحتياجات الفعلية للتعافي، مع ضرورة التمييز بين المصنع الذي يعاني من أزمة مؤقتة ويمكنه العودة إلى المنافسة، والمصنع الذي يحتاج إلى تغيير جوهري في نشاطه أو منتجاته أو إدارته.

المليار جنيه.. بداية وليس حلًا كاملًا

وفيما يتعلق بكفاية التمويل، أوضح الخبير الاقتصادي أن الحجم المستهدف للصندوق والبالغ مليار جنيه يمثل بداية مهمة، لكنه لا يكفي وحده للحكم على قدرة المبادرة على معالجة ملف المصانع المتعثرة بالكامل، لافتًا إلى أن ذلك يتوقف على عدد المصانع المؤهلة وحجم احتياجات كل مصنع وطبيعة المشكلات التي يواجهها وحجم التمويل الإضافي الذي يمكن جذبه.

تقييم كفاية التمويل يجب أن يستند إلى الاحتياجات الفعلية

وأضاف رئيس مركز أكسفورد للبحوث والدراسات الاقتصادية، أن هناك فرقًا بين الحجم المستهدف للصندوق والأموال المسددة والمتاحة للاستثمار في كل مرحلة، خاصة أن الحجم المستهدف يسدد على أقساط بحسب الفرص الاستثمارية، ولذلك فإن تقييم كفاية التمويل يجب أن يستند إلى الاحتياجات الفعلية وخطة ضخ الأموال، وليس إلى الرقم المعلن وحده.

مصنع

وأوضح الجوهري، في مثال حسابي افتراضي، أنه إذا احتاج المصنع الواحد إلى استثمار قدره 20 مليون جنيه، فإن مليار جنيه يعادل احتياجات 50 مصنعًا قبل احتساب مصروفات الصندوق والاحتياطيات، بينما إذا بلغ متوسط الاحتياج 50 مليون جنيه، فإن العدد ينخفض إلى 20 مصنعًا، مؤكدًا أن المثال يوضح أثر حجم الاحتياجات ولا يمثل تقديرًا لعدد المصانع التي سيستهدفها الصندوق.

ويرى الجوهري أن التعامل مع المليار جنيه باعتباره تمويلًا تأسيسيًا لمرحلة انتقائية يمكن من خلالها إثبات نجاح نموذج إعادة الهيكلة وجذب مساهمات واستثمارات إضافية، سيكون أكثر فاعلية، موضحًا أن أثر الصندوق يمكن أن يتسع إذا اقترنت مساهماته بمشاركة من الملاك أو مستثمرين استراتيجيين وتمويل مصرفي مناسب وتسويات مع الدائنين.

وشدد على أن ضخ التمويل يجب أن يرتبط بخطة واضحة لإعادة الهيكلة، تشمل تحديد احتياجات المصنع الفعلية وتكلفة إعادة التشغيل وحجم الطلب المتوقع وقدرته على تغطية مصروفاته وتحقيق عائد بعد إعادة الهيكلة، حتى لا تتحول الأموال الجديدة إلى تمويل مؤقت لأزمة ستتكرر مرة أخرى.

اقرأ أيضًا:

مليار جنيه لإحياء المصانع المتعثرة في مصر عبر صندوق استثمار جديد

مصر تدرس إطلاق مرحلة ثانية لصندوق دعم المصانع المتعثرة| خاص

أهمية إطلاق صندوق إعادة هيكلة المصانع المتعثرة برأسمال يصل لـمليار جنيه

Short Url

search