الإثنين، 05 أكتوبر 2026

03:00 م

5 أسباب تبقي أسعار النفط فوق 100 دولار رغم عودة الإمدادات

الإثنين، 05 أكتوبر 2026 02:10 م

النفط

النفط

إيمان البصيلي

عادت كمية الخام المتدفقة من الشرق الأوسط تقريبًا إلى مستويات ما قبل شن الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل الحرب على إيران في فبراير الماضي، ما أدى إلى واحدة من أكبر اضطرابات الإمدادات في التاريخ. إلا أن الأسعار العالمية لا تزال عالقة فوق 100 دولار، أي أعلى بنحو 40% مقارنة بما كانت عليه عندما بدأ الصراع. وهي ترسل موجات صدمة عبر الاقتصاد العالمي، وتغذي التضخم وتضغط على الصناعات والمستهلكين على حد سواء.

وعلى الرغم من إعلان دول مجموعة السبع وشركاءها  يوم الجمعة عن أنها ستفرج عن ما يصل إلى 100 مليون برميل من مخزونات النفط والديزل الطارئة، إلا أن ذلك لم يخفض الأسعار أيضًا، وبدلًا من ذلك، فإن تضافر مجموعة من المشكلات يبقيها مرتفعة.

حقول النفط

مخزونات النفط تتآكل.. والمصافي العالمية تدفع المزيد لتأمين الخام

يخشى المتعاملون أن تشتعل حرب إيران التي لم تُحسم، في أي وقت، ولا سيما الآن مع نشر الولايات المتحدة حاملة طائرات إضافية ومزيد من القوات في منطقة الخليج. وحتى حالة الجمود الحالية تنطوي على مخاطر، مع مهاجمة إيران بعض السفن في إطار محاولتها السيطرة على مضيق هرمز.

وفي الوقت نفسه، استُنزفت مخزونات النفط حول العالم بشدة، وهي الآن عند أدنى مستوى في خمس سنوات. وأدت الحرب المستمرة بين روسيا وأوكرانيا إلى تعطيل صادرات العديد من المصافي التي تحول الخام إلى وقود نهائي، ولذلك فإن المصافي في أماكن أخرى مستعدة لدفع أعلى الأسعار لتأمين إمدادات النفط التي تحتاج إليها للعمل من دون توقف.

وقال هاريس خورشيد، كبير مسؤولي الاستثمار في "كاروبار كابيتال" (Karobaar Capital LP) ومقرها شيكاغو إنهم فقدوا إمدادات، وسحبوا من المخزونات، وعطلوا القدرة على تحويل الخام إلى منتجات مثل الديزل، إلا أن إعادة تدفق النفط لا يصلح أيًا من هذه المشاكل على الفور.

النفط

مضيق هرمز يرفع فاتورة النفط.. الناقلات تتجاوز 1.2 مليون دولار يوميًا

وعلى الرغم من كل هذا مازال هناك أسباب لبقاء أسعار الخام فوق 100 دولار، على رأسها عامل الخوف فالسوق لا تزال قلقة من احتمال تصاعد القتال، وتتباعد الولايات المتحدة وإيران أكثر في مطالبهما لإنهاء الحرب. وبينما لم تعودا إلى الأعمال العدائية الشاملة التي شوهدت هذا الربيع، فقد تبادلتا الضربات في بعض الأحيان. وفي الشهر الماضي، تم إيقاف خط "شرق غرب" السعودي الحيوي احترازيًا بعد هجوم بطائرة مسيرة، ما سلط الضوء على المخاطر المستمرة.

فيما تحاول كلّ من إيران والولايات المتحدة السيطرة على حركة المرور عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي كان يمر عبره 20% من نفط العالم قبل الحرب. وإضافة إلى ذلك، أعلن الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن حصارًا على حركة الملاحة في البحر الأحمر عبر مضيق باب المندب، ما يهدد مسارًا آخر لنقل النفط.

أما السبب الثاني فيتمثل في تكاليف العبور ففي حين تبحر بعض السفن عبر نقاط الاختناق تلك، فإن اضطراب حركة المرور الطبيعية رفع تكلفة إيصال البراميل إلى السوق، ولا يزال إخراج الخام من هرمز يعتمد بدرجة كبيرة على عمليات النقل المكوكية عبر المضيق، وعمليات النقل من سفينة إلى سفينة، ومسارات غير تقليدية. كما أن أسعار ناقلات النفط القياسية، التي تتجاوز 1.2 مليون دولار يوميًا لنقل النفط من مياه الخليج العربي إلى الصين، لا تؤدي سوى إلى زيادة التكاليف التي يتحملها المستهلكون.

وقالت شيويي تشاو، كبيرة محللي النفط في "غوتاي جونان فيوتشرز" (Guotai Junan Futures)، إن القضية الجوهرية هي أن تعافي حجم الإمدادات لا يساوي عودة نظام الإمدادات إلى الوضع الطبيعي. مضيفة أن السوق لا تسعر فقط كمية الخام التي يجري تحميلها، بل أيضًا ما إذا كان يمكن تسليم هذه البراميل بأمان وموثوقية وبتكلفة منخفضة.

النفط

المخزونات وأزمة الديزل والتحوط من التضخم.. وقود جديد لارتفاع أسعار النفط

ضربة المخزونات تعد هى السبب الثالث لاستمرار بقاء أسعار الخام فوق 100 دولار، فعلى الرغم من أن شحنات النفط من الشرق الأوسط تتزايد، فإن المخزونات العالمية لا تزال مستنزفة بشدة بسبب الحرب، وتبلغ المخزونات حول العالم حاليًا نحو 4.3 مليار برميل، بانخفاض يتجاوز 400 مليون برميل منذ مارس، أول شهر كامل من الحرب، وفق بيانات من شركة الاستشارات "إنرجي أسبكتس" (Energy Aspects).

وفي الوقت نفسه، تعافى الطلب العالمي على النفط، بعد أن تلقى ضربة أولية من ارتفاع الأسعار، ويبلغ إجمالي الطلب الآن نحو 104.8 مليون برميل يوميًا، بزيادة 6.5 مليون برميل يوميًا عن أدنى مستوى له خلال الحرب في مايو، وفق أرقام "إنرجي أسبكتس".

أما السبب الرابع فيتمثل في أزمة الوقود، فعودة تدفقات الخام لا تحل النقص العالمي في أنواع الوقود النهائية، مثل الديزل. ولا تزال الصادرات من اثنين من أكبر مراكز التكرير في العالم، الشرق الأوسط وروسيا، مقيدة، ونتيجة لذلك، تعمل المصافي خارج هاتين المنطقتين بكثافة لسد الفجوة، ما يعرضها لخطر توقفات غير مخطط لها إذا تعطلت معداتها المجهدة بسبب كثافة التشغيل. وهي تدفع كل ما يلزم لضمان إمداد مستقر من الخام.

ويعد التحوط من التضخم هو السبب الخامس، وفق حديث محافظو البنوك المركزية حول العالم  والتى أكدوا فيها أن ارتفاع أسعار الوقود يضيف إلى الضغوط التضخمية، ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى ارتفاع أسعار الفائدة.

بالإضافة إلي حديث المتعاملين حول أنه مع ارتفاع عوائد السندات، عادت أسواق النفط إلى الواجهة بوصفها أداة للتحوط من التضخم، ولا سيما خلال الأسابيع الأخيرة. وهذا لا يمثل طلبًا فعليًا على النفط، لكنه قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع بالقدر نفسه.

اقرأ أيضًا:

أرامكو تحذر من نقص النفط وإعادة بناء المخزونات خلال عامين

صادرات نفط الشرق الأوسط تتجاوز مستويات ما قبل الحرب رغم هجمات مضيق هرمز

أسعار النفط تتراجع.. برنت عند 101.83 دولار بعد زيادة صادرات الشرق الأوسط وسحب مخزونات G7

Short Url

search