رئيس الوزراء: مصر مستعدة لنقل خبراتها في إنشاء المدن الجديدة إلى إفريقيا
السبت، 03 أكتوبر 2026 09:43 م
الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء
أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن المدن الإفريقية تقف أمام فرصة تاريخية، لإعادة تشكيل الاقتصادات والمجتمعات، وتحويل المدن إلى محركات للنمو والإنتاجية والتصنيع وخلق فرص العمل، في ظل التحولات الديموغرافية والاقتصادية المتسارعة التي تشهدها القارة.
جاء ذلك خلال كلمة رئيس الوزراء، في الجلسة العامة حول المدن والتنمية العمرانية، على هامش فعاليات الدورة الأولى لمنتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال»، المنعقد بمدينة العلمين الجديدة، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وقال مدبولي، إن إفريقيا تشهد أحد أسرع معدلات التحضر عالميًا، ومع توقع تضاعف عدد سكان المدن الأفريقية بحلول عام 2050، فإن التحدي لا يقتصر على توفير السكن والخدمات والبنية الأساسية، وإنما يمتد إلى كيفية تحويل النمو الحضري إلى قوة دافعة للتنمية الشاملة والتحول الهيكلي في اقتصادات دول القارة.
وأوضح أن المدينة لا تمثل مجرد تجمع سكاني أو مجموعة من المباني والطرق، وإنما منظومة اقتصادية واجتماعية وبيئية متكاملة تتداخل فيها قطاعات النقل والطاقة والإسكان والصناعة والخدمات والمياه والاتصالات، مشددًا على أهمية الانتقال إلى التخطيط الحضري المتكامل الذي يضع الإنسان والاقتصاد والبيئة في قلب عملية التنمية.
وأشار رئيس الوزراء، إلى أن سرعة التحضر تفرض التحرك بشكلٍ استباقي لتجنب النمو الحضري غير المخطط، الذي قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على الخدمات والبنية الأساسية والموارد الطبيعية.
وأكد أن الاستدامة يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من التخطيط العمراني، خاصة في ظل تحديات تغير المناخ وموجات الحرارة والفيضانات وندرة المياه والضغوط على الطاقة.

التكنولوجيا وإدارة المدن
أكد مدبولي، أن التكنولوجيا لم تعد عنصرًا تكميليًا في إدارة المدن، وإنما أصبحت أداة أساسية لتحسين كفاءة استخدام الموارد، وإدارة حركة المرور والطاقة والمياه، وتطوير الخدمات الحكومية، إلى جانب توفير البيانات التي تساعد صانع القرار على التخطيط والاستجابة بصورة أسرع وأكثر دقة.
واستعرض رئيس الوزراء، التجربة المصرية في التخطيط العمراني وإعادة توزيع التنمية جغرافيًا، مشيرًا إلى التوسع خلال السنوات الماضية في إنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة لاستيعاب النمو السكاني وتخفيف الضغوط عن المدن القائمة وتحقيق قدر أكبر من التوازن في توزيع السكان والأنشطة الاقتصادية.
وأضاف أن مفهوم مدن الجيل الرابع، أصبح جزءًا مهمًا من هذه التجربة، إذ لا يقتصر إنشاء المدن الجديدة على توفير الوحدات السكنية، وإنما يستهدف إقامة مدن متكاملة تستضيف الأنشطة الاقتصادية والخدمية والصناعية والسياحية، وترتبط بشبكات النقل والطاقة والمرافق والاتصالات الحديثة.
وأَلفت إلى عدد من المشروعات الكبرى التي تعكس هذا التوجه، وفي مقدمتها العاصمة الجديدة والعلمين الجديدة والمنصورة الجديدة، باعتبارها نماذج تجمع بين التخطيط العمراني والبنية الأساسية والتنمية الاقتصادية والاستدامة والتحول الرقمي.
خبرات مصرية في أفريقيا
وأكد مدبولي، أن الخبرة المصرية في التنمية العمرانية والبنية الأساسية، لا تقتصر على السوق المحلية، وإنما تمتد إلى القارة الإفريقية من خلال المشروعات التي تنفذها الشركات المصرية في عدد من الدول.
وأشار إلى مشروع سد ومحطة جوليوس نيريري الكهرومائية في تنزانيا، الذي نفذه تحالف مصري، يضم شركتي المقاولون العرب والسويدي إليكتريك، إلى جانب مشروعات الطرق والجسور في أوغندا، ومشروعات البنية الأساسية والطرق في غانا.
وقال إن هذه المشروعات، تعكس امتلاك مصر خبرة تنفيذية يمكن توظيفها بالتعاون مع الدول الإفريقية في تصميم وتنفيذ مشروعات البنية الأساسية والمدن الجديدة، وفقًا لاحتياجات كل دولة وخصوصياتها.
وأكد استعداد مصر لتوسيع نطاق التعاون، ليشمل نقل الخبرات في التخطيط العمراني، وتصميم المدن، وإدارة المرافق والبنية الأساسية والحوكمة الحضرية وبناء القدرات، بما يسمح للدول الإفريقية بتطوير حلول تتناسب مع ظروفها وأولوياتها.

التمويل والشراكة مع القطاع الخاص
وأوضح رئيس الوزراء، أن التمويل يمثل أحد أبرز التحديات أمام التنمية العمرانية في أفريقيا، مشيرًا إلى أن الحكومات وحدها لن تتمكن من سد فجوة تمويل البنية الأساسية والإسكان والخدمات الحضرية، ما يتطلب تطوير نماذج أكثر ابتكارًا للشراكة بين الحكومات والقطاع الخاص ومؤسسات التمويل التنموي والمستثمرين طويلي الأجل.
وأشار إلى أهمية توجيه مزيد من رؤوس الأموال طويلة الأجل، إلى مشروعات الإسكان والبنية الأساسية الحضرية، مع توفير أطر تنظيمية تقلل المخاطر وتدعم جذب الاستثمارات، إلى جانب تطوير آليات تمويل الإسكان الميسر.
وألفت مدبولي، إلى أن خطة العام المالي 2025/2026، استهدفت إطلاق 310 آلاف وحدة سكنية جديدة، من بينها 285 ألف وحدة للإسكان الاجتماعي.
تعاون أفريقي في التنمية العمرانية
وأكد رئيس الوزراء، أهمية وضع التنمية العمرانية في مقدمة أجندة التعاون الإفريقي، مشيرًا إلى استضافة مصر في القاهرة عام 2022 الدورة الرابعة للجنة الفنية المتخصصة للاتحاد الإفريقي المعنية بالخدمة العامة والإدارة المحلية والتنمية الحضرية واللامركزية، والتي شهدت اتخاذ قرار بإنشاء المنتدى الإفريقي الحضري.
وأوضح أن المنتدى، يمثل منصة للحوار حول مستقبل المدن الإفريقية والتحديات والفرص المرتبطة بالتحضر والتنمية العمرانية، ويمكن أن يدعم الانتقال من تبادل الخبرات، إلى إقامة شراكات ومشروعات مشتركة في مجالات التخطيط الحضري والإسكان الميسر والمدن الذكية وإدارة المياه والنقل الحضري والطاقة النظيفة والتمويل الحضري.

وشدد مدبولي، أن إفريقيا لا تحتاج إلى نموذج واحد للمدينة، داعيًا إلى تبادل المبادئ والأدوات والخبرات مع مراعاة الظروف الجغرافية والاقتصادية والاجتماعية لكل دولة.
وأكد أن الهدف من التنمية العمرانية، لا يتمثل في إنشاء مدن جديدة فقط، وإنما في بناء مجتمعات متكاملة توفر فرص العمل والتعليم والرعاية الصحية ووسائل النقل والخدمات، وتوفر بيئة مناسبة للاستثمار والابتكار.
واختتم رئيس الوزراء، بالتأكيد على أن التحضر السريع في إفريقيا، رغم ما يفرضه من تحديات، يمكن أن يتحول إلى فرصة لدعم التحول الاقتصادي، بحيث تصبح المدن منصات للإنتاج والتصنيع والابتكار ومراكز لربط الأسواق والتكامل بين الاقتصادات الإفريقية.
Short Url
وزيرة الإسكان لنظيرها العماني: مصر أنشأت 39 مدينة جديدة خلال السنوات الأخيرة
03 أكتوبر 2026 02:42 م
شروط وحالات إخلاء شقق الإيجار القديم قبل انتهاء المدة الانتقالية
03 أكتوبر 2026 01:40 م
بدء تسليم 445 قطعة أرض بـ«بيت الوطن» في مدينة العبور الجديدة غدا
03 أكتوبر 2026 12:23 م
أكثر الكلمات انتشاراً