مصر تتوسع في مشروعات ومصانع بطاريات تخزين الكهرباء لدعم الشبكة القومية
الجمعة، 02 أكتوبر 2026 10:28 ص
تخزين الكهرباء
يشهد قطاع بطاريات تخزين الكهرباء في مصر تحولًا متسارعًا، مع توجه الدولة إلى التوسع في مشروعات التخزين على نطاق المرافق، بالتوازي مع زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، وخطط لتوطين صناعة البطاريات وأنظمة التخزين داخل السوق المحلية.
وتبلغ القدرة العاملة حاليًا لبطاريات تخزين الكهرباء في مصر نحو 500 ميجاواط/ساعة عبر مشروعين، في حين تصل القدرة العاملة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى نحو 20.785 جيجاواط/ساعة.
وتضع خطط التوسع مصر ضمن أبرز الأسواق المرشحة لنمو مشروعات تخزين الكهرباء في المنطقة حتى عام 2030، إلى جانب السعودية والإمارات وسلطنة عمان، مع توقعات بارتفاع القدرة المصرية إلى مستويات تعادل نحو 25 ضعف القدرة العاملة حاليًا.
مشروعات تخزين الكهرباء في مصر
يرتبط التوسع في بطاريات تخزين الكهرباء بصورة مباشرة بخطط مصر لزيادة قدرات الطاقة المتجددة، إذ توفر أنظمة التخزين وسيلة للاستفادة من الكهرباء المولدة من محطات الشمس والرياح خارج أوقات ذروة الإنتاج، ثم ضخها إلى الشبكة خلال فترات ارتفاع الطلب.
وكانت شركة أيميا باور قد دشنت مشروع أبيدوس، الذي يضم نظامًا لتخزين الكهرباء بقدرة 300 ميجاواط/ساعة، إلى جانب محطة طاقة شمسية بقدرة 500 ميجاواط، ليشكل أحد أبرز مشروعات التخزين على نطاق المرافق في السوق المصرية.
ولا يقتصر التوسع المرتقب على المشروعات المنفذة حاليًا، إذ تضم قائمة المشروعات المخططة نحو 10 مشروعات بإجمالي قدرة تصل إلى 12.720 جيجاواط/ساعة، وفق بيانات شركة «دي ديزرت إنرجي».
ومن بين أبرز المشروعات المخططة، مشروع تطوره شركة سكاتك ويجمع بين محطة للطاقة الشمسية بقدرة 1950 ميجاواط ونظام بطاريات تخزين بقدرة 3.9 جيجاواط/ساعة.
ووقعت الشركة في يناير 2026 اتفاقية شراء كهرباء مدتها 25 عامًا مع الشركة المصرية لنقل الكهرباء، في خطوة تستهدف الاستفادة من إنتاج المحطة الشمسية خلال ساعات ارتفاع الطلب، إلى جانب تقديم خدمات دعم واستقرار للشبكة.
ويعكس الجمع بين محطات الطاقة الشمسية وبطاريات التخزين تحولًا في طبيعة مشروعات الطاقة المتجددة في مصر، من مجرد إضافة قدرات توليد جديدة إلى تطوير منظومة قادرة على إدارة توقيت إنتاج الكهرباء واستهلاكها بصورة أكثر مرونة.
128.5 جيجاواط/ساعة مشروعات مخططة بالمنطقة
لا يأتي التوسع المصري بمعزل عن التطورات التي يشهدها قطاع تخزين الكهرباء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي تمتلك قاعدة أكبر من المشروعات الحالية والمخططة.
وبحسب البيانات، يبلغ إجمالي قدرات بطاريات تخزين الكهرباء المخططة في المنطقة نحو 128.573 جيجاواط/ساعة موزعة على 84 مشروعًا، ما يعكس النمو المتوقع لدور التخزين في منظومات الكهرباء الإقليمية خلال السنوات المقبلة.
وتبرز أهمية بطاريات التخزين مع توسع دول المنطقة في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إذ تساعد البطاريات على التعامل مع الطبيعة المتغيرة للإنتاج من المصادر المتجددة، فضلًا عن دعم الشبكات خلال فترات ارتفاع الأحمال.
وتأتي مصر ضمن الأسواق التي تمتلك فرصًا كبيرة لإضافة قدرات تخزين جديدة حتى عام 2030، مدفوعة بالحاجة إلى تحقيق توازن أفضل بين نمو مصادر الطاقة المتجددة واحتياجات الشبكة القومية للكهرباء.
مبادرة لتخزين 4 جيجاواط/ساعة
يتزامن هذا التوسع مع تحرك مصري لزيادة قدرات التخزين المستقلة، بما يتجاوز النموذج التقليدي المتمثل في ربط البطاريات بمحطات الطاقة الشمسية فقط.
وفي هذا الإطار، ظهرت مبادرة تستهدف توفير نحو 4 جيجاواط/ساعة من قدرات تخزين الكهرباء، بما يدعم القدرة الاحتياطية للشبكة ويساعد على تلبية الطلب خلال ساعات الذروة.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة مع ارتفاع الحاجة إلى إدارة أحمال الكهرباء خلال فترات الذروة، إذ تستطيع أنظمة التخزين شحن البطاريات في أوقات توافر الكهرباء ثم إعادة ضخها إلى الشبكة عندما يرتفع الطلب.
كما يمكن للتوسع في التخزين أن يساعد على تقليل الحاجة إلى تشغيل بعض محطات التوليد التقليدية خلال فترات الذروة، خصوصًا المحطات التي تستخدم لتغطية الأحمال لفترات محدودة.
مصر تتحرك نحو تصنيع بطاريات التخزين
ولا يتوقف التحول في السوق المصرية عند زيادة قدرات التخزين، إذ تتجه البلاد أيضًا إلى بناء قاعدة صناعية محلية لبطاريات تخزين الكهرباء وأنظمة إدارتها وتكاملها وربطها بالشبكة.
وفي هذا السياق، وقعت شركة كورنيكس نيو إنرجي وشركة كيمنت إندستريز جروب اتفاق تعاون لإنشاء مصنع لبطاريات التخزين باستثمارات تبلغ نحو 200 مليون دولار، وبطاقة إنتاجية تصل إلى 5 جيجاواط/ساعة سنويًا.
ويمثل المشروع أحد المسارات التي تستهدف نقل مصر تدريجيًا من مرحلة استيراد معدات التخزين إلى المشاركة في تصنيعها محليًا، بما يمكن أن يدعم سلاسل الإمداد المرتبطة بمشروعات الطاقة المتجددة.
كما وقعت شركة صن جرو اتفاقًا لحق الانتفاع بالأرض، إلى جانب اتفاق تعاون مع الحكومة المصرية لإنشاء مصنع لأنظمة بطاريات تخزين الكهرباء في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بطاقة إنتاجية مستهدفة تبلغ 10 جيجاواط/ساعة سنويًا.
وبذلك تصل الطاقات الإنتاجية المعلنة للمشروعين إلى نحو 15 جيجاواط/ساعة سنويًا، إذا جرى تنفيذ الخطط وفق القدرات المستهدفة.
من التخزين إلى صناعة متكاملة
وتشير هذه التحركات إلى أن سوق بطاريات تخزين الكهرباء في مصر يتجه إلى التطور على أكثر من مسار في الوقت نفسه: زيادة القدرات المركبة، وتنفيذ مشروعات مستقلة، وربط البطاريات بمحطات الطاقة الشمسية، وتطوير خدمات التكامل والربط، ثم توطين التصنيع.
وتكتسب الصناعة المحلية أهمية إضافية مع الزيادة المتوقعة في حجم الطلب على البطاريات خلال السنوات المقبلة، خاصة إذا تزامنت إضافة قدرات كبيرة من الطاقة الشمسية والرياح مع توسع مشروعات التخزين.
كما يمكن لمصانع البطاريات وأنظمة التخزين في مصر أن تخدم السوق المحلية والمشروعات الجديدة، مع إمكانية التحول مستقبلًا إلى قاعدة تصنيعية للتصدير إلى الأسواق الأفريقية والعربية، خصوصًا مع تزايد احتياجات تلك الأسواق إلى حلول تخزين الكهرباء.
Short Url
كيف تعود المصانع المتعثرة في مصر إلى خطوط الإنتاج والحد من فاتورة الاستيراد؟
02 أكتوبر 2026 12:40 ص
«قرة للطاقة» تصدر تداولات البورصة بـ14.1 مليار جنيه خلال شهر سبتمبر
02 أكتوبر 2026 07:44 ص
أكبر مشروعي تخزين كهرباء في أفريقيا.. مصر تستقبل أول شحنة بطاريات من الصين
02 أكتوبر 2026 10:30 ص
أكثر الكلمات انتشاراً