البحر الأحمر يؤجل تعافي الشحن العالمي.. و«دي إتش إل» ترصد 12 شهرا من التحديات
السبت، 19 سبتمبر 2026 10:28 ص
موانئ _ صورة أرشيفية
محمد ممدوح
كشفت أزمة البحر الأحمر عن تداعيات واسعة على حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، بعدما دفعت اضطرابات الملاحة شركات الشحن إلى تغيير مساراتها، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف النقل وتكدس الموانئ واختلال توزيع الحاويات. ومع بدء العودة التدريجية لسفن الحاويات إلى مسار قناة السويس، لا تزال حركة العبور تواجه تحديات تحول دون عودتها سريعاً إلى طبيعتها.
وأكدت شركة «دي إتش إل جلوبال فوروردينج» في أحدث تقرير لها حول الشحن البحري، أن عودة حركة العبور عبر البحر الأحمر إلى طبيعتها قد تستغرق ما بين 6 و12 شهراً أخرى، شريطة عدم وقوع أي حوادث أمنية جديدة.
موسم الذروة المتأخر بشكل غير معتاد
وأوضحت الشركة أن موسم الذروة المتأخر بشكل غير معتاد، والازدحام الشديد في الموانئ، والعودة التدريجية لسفن الحاويات إلى مسار قناة السويس، تعد من أبرز العوامل المؤثرة في سوق شحن الحاويات خلال شهر سبتمبر الجاري.
وأشارت «دي إتش إل» إلى استمرار موسم الذروة لفترة أطول من المعتاد، بعدما امتد إلى وقت متأخر من الصيف، مدفوعاً بزيادة الطلب من المستوردين الذين يسعون إلى تجديد مخزوناتهم استعداداً لموسم العطلات المقبل و«الأسبوع الذهبي» في الصين.
وأضاف التقرير أن استمرار ارتفاع معدلات الشحن عبر مسار المحيط الهادئ، إلى جانب عجز شركات الشحن عن زيادة السعة المتجهة إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة بسبب القيود المفروضة على قناة بنما، يمثلان عاملين إضافيين يؤثران في حركة التجارة.
ولفتت الشركة إلى استمرار الطلب القوي على السلع المصنعة في آسيا والمرتبطة بقطاع الطاقة المتجددة، مشيرة إلى أن هذا الاتجاه تعزز بفعل الصراع الدائر في الشرق الأوسط.
وتتفاقم هذه التطورات، بحسب التقرير، مع الحاجة المتزايدة إلى إعادة توزيع الحاويات الفارغة، نتيجة عدم التوازن بين مسارات الشحن الصادرة من آسيا ورحلات العودة.
وفي المقابل، بدأت مؤشرات موسم الذروة في التراجع على المسارات التجارية الرابطة بين الشرق الأقصى وأوروبا، بينما لا يزال الطلب قوياً على مسارات التصدير عبر المحيط الهادئ المتجهة إلى الولايات المتحدة.
ازدحام الموانئ
وفيما يتعلق بأزمة ازدحام الموانئ، قدرت «دي إتش إل» أن نحو 3.9 مليون حاوية مكافئة لعشرين قدماً (TEU) من سعة الشحن معطلة حالياً بسبب الأحوال الجوية السيئة التي تؤثر على عدد من الموانئ الآسيوية.
وأوضحت أن تداعيات الازدحام تمتد، وإن بدرجة أقل، إلى شمال أوروبا بسبب انخفاض منسوب المياه في نهر الراين، فضلاً عن استمرار الاختناقات في منطقة الشرق الأوسط نتيجة الصراع، إلى جانب أزمة حادة في توافر المعدات والحاويات.
العودة إلى قناة السويس
وبشأن العودة إلى استخدام قناة السويس، أوضحت «دي إتش إل» أن الحاجة إلى مساحات شحن، وارتفاع أسعار النفط، إلى جانب التحسن الملموس في الأوضاع الأمنية، تمثل عوامل تدفع شركات الشحن تدريجياً إلى استعادة هذا المسار.
وتوقعت الشركة أن تستغرق عودة حركة العبور عبر البحر الأحمر من 6 إلى 12 شهراً أخرى قبل أن تعود الأمور إلى طبيعتها، وذلك «شريطة عدم وقوع أي حوادث أمنية».
وأضافت أنه في حال صمود اتفاق وقف إطلاق النار مع الحوثيين، فمن المتوقع أن تبدأ شركات الشحن في العودة تدريجياً إلى استخدام قناة السويس، إلا أن تداخل مواعيد وصول السفن قد يؤدي خلال الفترة الانتقالية إلى تكدسات مؤقتة واختلالات في توافر المعدات والحاويات بمراكز إعادة الشحن والموانئ الرئيسية.
أسعار الشحن
وأظهر التقرير تفاوتاً واضحاً في اتجاهات أسعار الشحن بين المسارات الرابطة بين آسيا والأمريكتين وتلك التي تربط آسيا بأوروبا.
وارتفع مؤشر شنجهاي لشحن الحاويات (SCFI) بنسبة 143% على أساس سنوي، وبنسبة 36% منذ بداية موسم الذروة في يونيو، مع تسجيل زيادات في الأسعار عبر مختلف المسارات.
وفي المقابل، واصلت أسعار الشحن على مسار آسيا–أوروبا تراجعها نتيجة انخفاض الطلب، بما يتماشى مع النمط المعتاد لهدوء حركة الشحن خلال أواخر فصل الصيف.
زيادة الأسطول
وفيما يتعلق بالطاقة الاستيعابية الجديدة، أشارت «دي إتش إل» إلى أن السفن الجديدة المتوقع دخولها الخدمة ستسهم في زيادة حجم أسطول الحاويات بنحو 9.4% خلال عام 2027 و15.2% خلال عام 2028.
وأكدت الشركة أن هذه الزيادة في الطاقة الاستيعابية لن تؤدي بالضرورة إلى انخفاض فوري في أسعار الشحن، موضحة أن السعة الجديدة ستخفف الضغوط على الطاقة الاستيعابية إلى حد ما، لكن الارتفاعات الحادة في الأسعار على بعض المسارات قد تستمر بسبب ازدحام الموانئ، وتفاوت الطلب بين المسارات التجارية، والاضطرابات الناجمة عن الأحوال الجوية أو التطورات الجيوسياسية.
ويعكس التقرير استمرار حالة عدم اليقين في سوق الشحن البحري، رغم التحركات نحو استعادة مسار قناة السويس، مع بقاء عودة حركة الملاحة إلى طبيعتها مرتبطة بدرجة كبيرة باستقرار الأوضاع الأمنية وتراجع الاختناقات في الموانئ وسلاسل الإمداد.
اقرأ أيضا
أسعار شحن الحاويات تقفز 4 أمثالها من الصين إلى الساحل الشرقي الأمريكي
Short Url
صناعة الورق والكرتون في مصر.. 3 آلاف مصنع وواردات تتجاوز 1.3 مليار دولار
18 سبتمبر 2026 02:00 م
من الصين إلى المكسيك ومصر.. 244 ألف وظيفة و2.98 تريليون دولار تكشف خريطة التصنيع الجديدة
18 سبتمبر 2026 11:20 ص
سيناريوهات 1997 تعود إلى آسيا.. هل يشعل الدولار والذكاء الاصطناعي أزمة جديدة؟
17 سبتمبر 2026 08:01 م
أكثر الكلمات انتشاراً