كيف تتحول مخلفات مصانع السكر إلى ركيزة استراتيجية للطاقة والإنتاج؟
الخميس، 17 سبتمبر 2026 02:20 م
قصب السكر
هدير جلال
لا تتوقف الاستفادة من محصول قصب السكر عند إنتاج السكر فقط، إذ تنتج عمليات التصنيع مجموعة من المنتجات الثانوية والمخلفات، أبرزها الباجاس «مصاصة القصب» والمولاس والحمأة المرشحة ومخلفات النبات، ويمكن إعادة توظيف هذه المواد في صناعات مختلفة، بداية من الطاقة والورق وصولًا إلى الوقود الحيوي والمواد الكيميائية والمنتجات الحيوية.
وبحسب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «فاو»، فإن منتجات صناعة قصب السكر الثانوية لها عشرات الاستخدامات المحتملة، موضحة أن الباجاس يُستخدم بصورة أساسية كوقود داخل مصانع السكر لتوليد البخار والطاقة، بينما يمكن توجيه الفائض إلى إنتاج الكهرباء والورق والألواح وغيرها من المنتجات.
وتشير المراجعات العلمية الحديثة إلى أن الاتجاه العالمي يتجاوز مجرد الاستفادة من المخلفات كوقود، نحو إنشاء ما يعرف بـ«مصفاة قصب السكر الحيوية»، التي تستهدف تحويل الباجاس والمولاس والقش إلى وقود ومواد كيميائية وبوليمرات ومنتجات صناعية ذات قيمة مضافة.
1- صناعة السكر
وفقًا لآلية تصنيع السكر، يمثل عصير القصب المستخرج من السيقان المادة الخام الرئيسية التي تمر بمراحل التنقية والتركيز والتبلور لإنتاج السكر.
لكن عملية التصنيع لا تنتهي عند السكر، إذ ينتج عنها عدد من المنتجات الثانوية، وعلى رأسها الباجاس والمولاس والحمأة المرشحة، وهو ما يجعل صناعة السكر نفسها نقطة انطلاق لسلاسل صناعية أخرى.
_1763_015123.jpg)
2- توليد الكهرباء والطاقة
بحسب منظمة الأغذية والزراعة «فاو»، يعد الباجاس أحد أهم مصادر الطاقة داخل مصانع السكر، حيث يمكن حرقه في الغلايات لإنتاج البخار والطاقة اللازمة لتشغيل المصنع.
وتوضح «فاو» أن مصانع السكر ذات الكفاءة المرتفعة قد يتوافر لديها فائض من الباجاس بعد تلبية احتياجات التشغيل، ويمكن توجيه هذا الفائض إلى إنتاج الكهرباء أو استخدامه كخامة في صناعات أخرى.
وتؤكد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومنظمة الأغذية والزراعة ضمن التوقعات الزراعية 2025-2034 أن الباجاس والوقود الحيوي المرتبطين بقصب السكر يمثلان جزءًا مهمًا من قطاع الطاقة الحيوية، إلى جانب إمكانية استخدام الباجاس في منتجات قائمة على السليلوز والأعلاف والطاقة.
3- صناعة الورق والكرتون
وفقًا لـ«فاو»، يمكن استخدام الباجاس بعد معالجته واستخلاص الأجزاء غير المناسبة منه في إنتاج اللب والورق والألواح.
ويتميز الباجاس باحتوائه على ألياف سليلوزية، ولذلك أصبح أحد البدائل المطروحة للخامات الخشبية في بعض تطبيقات صناعة الورق. وتشير مصادر «فاو» إلى أن جزءًا من الباجاس يمكن استخدامه لإنتاج اللب والورق والألواح بعد تلبية احتياجات مصانع السكر من الوقود.
كما تشير مراجعة علمية حديثة إلى إمكانية تحويل الباجاس إلى لب ورقي ونانو-سليلوز ومواد مركبة حيوية، مع دراسة استخدام النانو-سليلوز في تطبيقات مثل مواد التعبئة والتغليف.
4- صناعة الأخشاب والألواح
بحسب الدراسات المتخصصة في استغلال المخلفات الزراعية، يمكن استخدام الباجاس في إنتاج الألواح والمواد المركبة بدلًا من التخلص منه كمخلف.
وتوضح «فاو» أن الباجاس يمكن توجيهه إلى صناعة الألواح والمواد الشبيهة بالأخشاب، خاصة عند توافر فائض منه بعد استخدام الكميات المطلوبة لإنتاج الطاقة داخل المصنع.
ويعتمد هذا الاستخدام على فصل ومعالجة الألياف للحصول على خامة مناسبة للضغط والتشكيل والتصنيع.

5- إنتاج الإيثانول الحيوي
وفقًا لدراسات تحويل الكتلة الحيوية لقَصب السكر، يمكن إنتاج الإيثانول من أكثر من مسار؛ فالمولاس غني بالسكريات القابلة للتخمير، بينما يمكن تحويل الباجاس والقش إلى إيثانول من الجيل الثاني بعد عمليات المعالجة المسبقة والتحلل الإنزيمي والتخمير.
وتشير مراجعة علمية حديثة إلى أن إنتاج الإيثانول من مخلفات قصب السكر يمثل أحد أهم مسارات «المصفاة الحيوية»، مع استمرار الأبحاث لتحسين الكفاءة وخفض تكاليف المعالجة.
6- صناعة الكحول والخميرة
بحسب منظمة الأغذية والزراعة، يستخدم المولاس الناتج من صناعة السكر في إنتاج الكحول الصناعي والكحول الصالح للشرب، كما يمكن استخدامه في بعض تطبيقات الأعلاف.
وتشير مراجعات علمية إلى أن المولاس يحتوي على سكريات ومغذيات تجعله مادة مناسبة لعمليات التخمير وإنتاج عدد من المنتجات الحيوية، ومن بينها الخميرة وبعض المواد الكيميائية الحيوية.
7- صناعة الأعلاف
وفقًا لمنظمة الأغذية والزراعة، يمكن الاستفادة من بعض المنتجات الثانوية لصناعة السكر في قطاع الأعلاف، سواء بصورة مباشرة أو بعد المعالجة.
وتشير «فاو» إلى استخدام المولاس في تغذية الحيوانات، كما توجد تطبيقات لاستخدام بعض المخلفات الليفية بعد المعالجة ضمن علائق الحيوانات، مع مراعاة خصائص كل مادة وطريقة تجهيزها.
ويُستخدم المولاس كذلك كمصدر للطاقة والمواد السكرية في بعض خلطات الأعلاف.
8- الأسمدة ومحسنات التربة
بحسب الدراسات المتعلقة بإعادة تدوير مخلفات صناعة السكر، يمكن الاستفادة من بعض المخلفات، ومنها الحمأة المرشحة «Filter Mud»، في التطبيقات الزراعية وإنتاج المواد العضوية والأسمدة.
وتوضح «فاو» أن الحمأة المرشحة يمكن استخدامها كسماد منخفض الدرجة في حقول القصب، بما يسمح بإعادة العناصر الغذائية إلى الأرض الزراعية بدل التخلص منها.
كما تشير المراجعات الحديثة إلى الاهتمام بتقنيات التسميد الحيوي والكمبوست لمخلفات صناعة السكر، ضمن مسارات الاقتصاد الدائري.
_1763_015218.jpg)
9- الصناعات الكيميائية والحيوية
وفقًا للمراجعات العلمية الحديثة، يمكن تحويل مخلفات قصب السكر إلى مواد كيميائية ومنتجات حيوية من خلال عمليات المعالجة والتخمير.
وتشير مراجعة منشورة في دورية Bioresource Technology إلى دراسة استخدام الباجاس والمولاس والقش كمصادر كربون لعمليات حيوية تنتج مواد ذات قيمة مضافة، من بينها الإيثانول، و2,3-بيوتانديول، والبوليمرات الحيوية.
وهنا تظهر فكرة «مصفاة قصب السكر الحيوية»، التي تهدف إلى عدم إهدار أي جزء من الخامة وتحويل مكوناتها إلى منتجات متعددة بدل الاعتماد على منتج واحد.
10- إنتاج الغاز الحيوي والمنتجات المتقدمة
بحسب مراجعات المصفاة الحيوية لقصب السكر، يمكن استخدام بعض المخلفات في إنتاج البيوجاز، إلى جانب تطوير منتجات أخرى مثل البيوبوتانول والزيلتيول والنانو-سليلوز.
وتشير مراجعة منشورة عام 2024 إلى أن مخلفات قصب السكر، خصوصًا الباجاس والمولاس والقش، يمكن أن تكون مواد أولية لإنتاج مجموعة من المنتجات ذات القيمة المضافة من خلال المعالجة الكيميائية والحرارية والحيوية.
كما تبحث دراسات أحدث في استخدام الكتلة الحيوية للقصب ومخلفاته لإنتاج أنواع جديدة من الوقود، ومنها الهيدروجين الحيوي، وهو مسار لا يزال في نطاق التطوير والبحث مقارنة بالاستخدام التقليدي للباجاس في الطاقة.
الباجاس.. من مخلف إلى خامة صناعية
ويعد الباجاس أبرز نواتج صناعة السكر من حيث الحجم والأهمية الصناعية. وتوضح مراجعة علمية منشورة في Journal of Environmental Chemical Engineering أن معالجة طن واحد من قصب السكر قد ينتج عنها كميات كبيرة من الباجاس إلى جانب المولاس والحمأة المرشحة، ما يجعل حسن استغلال هذه المنتجات عاملًا مهمًا في اقتصاديات صناعة السكر.
وتشير الدراسات إلى أن الباجاس غني بالسليلوز والهيميسليلوز واللجنين، وهي مكونات تمنحه قابلية للدخول في مسارات مختلفة، من الطاقة والوقود الحيوي إلى الورق والنانو-سليلوز والمواد المركبة.
المولاس.. منتج وليس مجرد مخلف
أما المولاس، فيتميز باحتوائه على كميات من السكريات المتبقية بعد عمليات استخلاص وتبلور السكر، وهو ما يجعله مناسبًا لعمليات التخمير.
وبحسب مراجعات علمية، يدخل المولاس في إنتاج الإيثانول والكحول والخميرة وبعض المنتجات الحيوية، كما يمكن استخدامه في الأعلاف، بينما يجري بحث استخدامه مع الباجاس في عمليات تخمير متكاملة لإنتاج الوقود الحيوي.

قصب السكر.. نموذج للاقتصاد الدائري
وتتجه الأبحاث الحديثة إلى النظر إلى صناعة قصب السكر باعتبارها منظومة متكاملة لا تقتصر على إنتاج السكر، وإنما تشمل استغلال الباجاس والمولاس والقش والحمأة المرشحة في إنتاج الطاقة والوقود والورق والأعلاف والأسمدة والمواد الكيميائية والمنتجات الحيوية.
وتشير مراجعة علمية حديثة إلى أن تحويل هذه المنتجات الثانوية إلى مواد أولية لمصانع أخرى يمكن أن يخلق سلاسل قيمة تبدأ بمخلفات منخفضة القيمة وتنتهي بمنتجات مرتفعة القيمة، وهو جوهر مفهوم المصفاة الحيوية لقصب السكر.
Short Url
مساهم يقتنص 5% من أسهم "الدولية للمحاصيل الزراعية" بصفقة قيمتها 4.7 مليون جنيه
17 سبتمبر 2026 02:59 م
«راكتا» لصناعة الورق تقلص خسائر التصفية إلى 55.4 مليون جنيه خلال النصف الأول من 2026
17 سبتمبر 2026 11:36 ص
ارتفاع هامش قرض «كيما 2» إلى 6.2% يكبّد مصانع الشركة 27 مليون دولار أعباء إضافية
17 سبتمبر 2026 11:27 ص
أكثر الكلمات انتشاراً