لماذا يقفز الذهب رغم قرار الفيدرالي برفع أسعار الفائدة؟
الخميس، 17 سبتمبر 2026 01:29 م
الذهب
واصلت أسعار الذهب ارتفاعها خلال تعاملات اليوم الخميس 17 سبتمبر 2026، بالتزامن مع استمرار تأثير التوترات الجيوسياسية على حركة المعدن الأصفر، رغم رفع أسعار الفائدة الأمريكية والتوجه نحو تشديد السياسة النقدية، إذ ارتفعت الأوقية العالمية بنحو 1%، مسجلة 4307 دولارات، بعدما افتتحت التداولات عند 4264 دولارًا.
وعلى الصعيد المحلي، ارتفعت أسعار الذهب ولكن بوتيرة أقل من حركة السعر العالمي، في ظل تراجع سعر صرف الدولار، إذ افتتح سعر جرام الذهب عيار 21 التعاملات عند 6260 جنيهًا، قبل أن يرتفع إلى 6275 جنيهًا خلال التعاملات.
ماذا يحدث في سوق الذهب؟
وأوضح المهندس لطفي منيب، نائب رئيس شعبة الذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن ما يحدث في سوق الذهب يأتي نتيجة تداخل أكثر من عامل مؤثر في حركة الأسعار، موضحًا أن الأسواق عادة ما تسعّر قرارات البنوك المركزية قبل صدورها رسميًا، ولا تنتظر لحظة إعلان القرار لبدء التحرك.
وقال "منيب" خلال تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، إن الأسواق كانت قد استوعبت بالفعل توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية قبل صدور القرار، مشيرًا إلى أن رهانات المستثمرين قبل إعلان القرار كانت تشير إلى احتمالية رفع الفائدة بنحو 75%.
وأضاف أن الأسواق تتحرك مقدمًا وفقًا للتوقعات والرهانات المتعلقة بالقرارات المرتقبة، موضحًا أن المستثمرين يبدأون في بناء مراكزهم الاستثمارية قبل صدور القرار، وهو ما يجعل جزءًا من تأثير القرار يظهر في الأسعار مسبقًا.

وأشار إلى أن الأمر نفسه ينطبق على السوق المحلية، موضحًا أنه في حال وجود توقعات بأن البنك المركزي المصري سيرفع أسعار الفائدة بنسبة تتراوح بين 3% و5%، فإن الأسواق تبدأ في الاستعداد لهذا القرار قبل صدوره.
وأوضح أن المستثمرين قد يتجهون إلى إغلاق بعض استثماراتهم القديمة، تمهيدًا للتعامل مع الأدوات الاستثمارية الجديدة، أو بيع الذهب لتوفير السيولة والاستفادة من شهادات الادخار الجديدة حال طرحها.
ولفت إلى أنه مثلاً في حال طرح شهادة جديدة بعائد يصل إلى 25%، وكانت مدتها قصيرة، سواء عدة أيام أو فترة محدودة، فإن المستثمرين يبدأون في التعامل مع هذا الأمر مسبقًا، وفقًا للتوقعات الخاصة بالعائد الجديد.
وأكد منيب، أن هذه التحركات تفسر جانبًا من تحرك الأسواق قبل صدور قرارات الفائدة، موضحًا أن الأسواق تكون قد سعّرت مسبقًا جزءًا من التأثير المتوقع لرفع أسعار الفائدة.
الذهب يستوعب تأثير رفع الفائدة
وأوضح نائب رئيس شعبة الذهب أن التأثير الأولي لرفع أسعار الفائدة كان يتمثل في انخفاض أسعار الذهب، وهو التحرك الطبيعي وفق العلاقة بين أسعار الفائدة والمعدن الأصفر، مشيرًا إلى أن الذهب تراجع بالفعل من مستوى 4314 دولارًا للأوقية إلى نحو 4240 دولارًا، عقب صدور القرار، قبل أن يعاود الارتفاع مرة أخرى.
وأوضح أن السوق بعد التراجع الأول بدأ في إعادة تقييم الموقف، خاصة أن انخفاض الذهب كان قد تم احتسابه بالفعل قبل صدور القرار، على أساس أن رفع أسعار الفائدة سيضغط على المعدن الأصفر.
_1760_125913.jpg)
وأضاف أن الذهب عاد للارتفاع بعد ذلك إلى مستوى 4314 دولارًا، وهو المستوى الذي كان يتداول عنده قبل صدور القرار تقريبًا، موضحًا أن ذلك يعكس استيعاب الأسواق لتأثير رفع الفائدة، وتابع أن النظر إلى حركة الذهب حاليًا يجب ألا يكون من خلال عامل واحد فقط، وإنما من خلال قناتين متعاكستين تؤثران في حركة المعدن الأصفر، إحداهما تدفع الأسعار نحو الارتفاع، والأخرى تضغط عليها نحو الانخفاض.
وأوضح أن العامل الذي يدفع الذهب نحو الانخفاض يتمثل في ارتفاع أسعار الفائدة، إلى جانب معدلات التضخم، إذ إن ارتفاع الفائدة يعزز من قوة الدولار، وهو ما يضغط بدوره على أسعار الذهب، مشيرًا إلى أن ارتفاع قيمة الدولار يمثل أحد العوامل التي تؤثر سلبًا على الذهب، وبالتالي فإن ارتفاع الفائدة وقوة الدولار يدفعان المعدن الأصفر في اتجاه الانخفاض.
الحروب تدعم الذهب كملاذ آمن
في المقابل، أكد منيب أن الذهب يستفيد من كونه ملاذًا آمنًا في أوقات الحروب والتوترات الجيوسياسية، إذ يرتفع الطلب عليه مع لجوء المستثمرين إليه في ظل حالة عدم اليقين، موضحًا أن الوضع الجيوسياسي الحالي يمثل عاملًا داعمًا لأسعار الذهب، في ظل استمرار التوترات والحروب في المنطقة، لافتًا إلى أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران تمثل أيضًا عاملًا مؤثرًا في حركة الأسواق، موضحًا أن مجمل هذه التطورات الجيوسياسية تدعم أسعار الذهب.

توازن بين ضغوط الفائدة ومخاطر الحروب
وأوضح نائب رئيس شعبة الذهب أن حركة الذهب الحالية هي في الأساس محصلة بين عاملين متعاكسين، الأول يتمثل في الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الفائدة وقوة الدولار، والثاني يتمثل في المخاطر الجيوسياسية والحروب التي تدعم الطلب على الذهب.
وقال إن الذهب لو لم يكن هناك تأثير لرفع الفائدة الأمريكية، لكان الاتجاه الطبيعي للأسعار نحو الارتفاع بفعل تأثير الحروب والتوترات الجيوسياسية، وفي المقابل، إذا لم يكن هناك تأثير للعوامل المرتبطة بالحروب، لكان ارتفاع الفائدة عاملًا يدفع الذهب إلى الانخفاض.
سعر الدولار يحد من صعود الذهب محليًا
وعن السوق المحلية، أوضح منيب أن سعر الذهب في مصر يظل مرتبطًا في الأساس بالسعر العالمي، إلا أن هناك عاملًا محليًا مؤثرًا في عملية التسعير، وهو سعر صرف الجنيه أمام الدولار.
وأكد أن سعر الذهب المحلي لا يمكن فصله عن حركة السعر العالمي، لكن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه يؤثر بصورة مباشرة في السعر النهائي داخل السوق المصرية.
وأضاف أن الدولار ارتفع من مستوى 51 جنيهًا إلى نحو 52 جنيهًا خلال فترة قصيرة، موضحًا أن هذه الزيادة تعادل قرابة 2%.
في المقابل، أشار إلى أن الانخفاض الذي شهده الذهب عالميًا كان في حدود نحو نصف بالمئة إلى 0.75% تقريبًا، وبالتالي كان تأثير ارتفاع الدولار أمام الجنيه أكبر من تأثير التراجع العالمي للذهب على السعر المحلي.
_1760_125943.jpg)
معادلة التسعير في السوق المحلي
وأوضح أن المعادلة في السوق المحلية تعتمد على طرفين رئيسيين، الأول هو السعر العالمي للذهب، والثاني هو سعر صرف الدولار أمام الجنيه، وعندما يتحرك كل منهما في اتجاه مختلف، تكون المحصلة النهائية مختلفة عن حركة السعر العالمي وحده.
وأكد أن ارتفاع الدولار أمام الجنيه ساهم في الحد من انخفاض الذهب محليًا، بل أدى إلى ارتفاعه في السوق المصرية رغم التراجع الذي شهده السعر العالمي خلال تلك الفترة.
وأوضح أن الذهب كان ينخفض عالميًا أمام الدولار بنسبة تقارب 0.75%، بينما ارتفع الدولار أمام الجنيه بنحو 2%، وبالتالي انعكست حركة سعر الصرف على السعر المحلي، وظهرت المحصلة في صورة ارتفاع للذهب داخل السوق المصرية رغم التراجع العالمي.
وأكد نائب رئيس شعبة الذهب على أن قراءة أسعار الذهب في الوقت الحالي تتطلب النظر إلى جميع العوامل المؤثرة في التسعير معًا، سواء حركة الفائدة والدولار عالميًا، أو التطورات الجيوسياسية، إلى جانب سعر صرف الدولار أمام الجنيه عند تحديد السعر المحلي.
اقرأ أيضًا:
حظر تقسيط الذهب والفضة في مصر.. لماذا أوقفت الرقابة المالية التمويل؟
الرقابة المالية تنظم تمويل المعادن.. وشعبة صناعة الذهب: خطوة تحمي استقرار السوق
ارتفاع أسعار سبائك الذهب اليوم الخميس تزامنًا مع الصعود العالمي
Short Url
مصر تبدأ إصلاح وحدة التغويز العائمة «إينرجوس وينتر» بعد حريقها بميناء دمياط
17 سبتمبر 2026 01:15 م
أكثر الكلمات انتشاراً