الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026

12:03 ص

عائد السندات الأمريكية يتجاوز 5%.. هل تبدأ الأسواق حقبة مالية جديدة؟

الإثنين، 14 سبتمبر 2026 10:39 م

السندات الأمريكية

السندات الأمريكية

تقترب الأسواق المالية العالمية من نقطة تحول جديدة مع صعود عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5%، وهو مستوى لم يشهد السوق إغلاقًا فوقه منذ عام 2007، في إشارة تعكس تغيرًا واضحًا في بيئة التمويل العالمية بعد سنوات من أسعار الفائدة المنخفضة والسيولة الرخيصة.

وسجل عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات نحو 4.9915% يوم الجمعة، قبل أن يتجاوز حاجز 5% خلال جلسة اليوم، وصولًا إلى نحو 5.01%، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر 2023، وارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له في نحو 15 عامًا، ما يعكس اتساع الضغوط على أسواق الدخل الثابت عالميًا.

ولا يعني تجاوز حاجز 5% بمفرده الدخول في أزمة مالية، إلا أن استمرار العوائد عند هذه المستويات لفترة طويلة قد يمثل تحولًا هيكليًا في تكلفة رأس المال، مع انعكاسات مباشرة على الاقتراض والاستثمار وتقييمات الأسهم وتمويل المشروعات والحكومات.

السندات الأمريكية تضغط على تكلفة الاقتراض

يُعد عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات أحد أهم مؤشرات التسعير في النظام المالي العالمي، إذ تعتمد عليه قطاعات عديدة في تحديد تكلفة التمويل، بدءًا من الرهون العقارية وقروض الشركات، وصولًا إلى مشروعات البنية التحتية والطاقة والعقارات.

وارتفع متوسط الفائدة على الرهن العقاري الأمريكي الثابت لمدة 30 عامًا إلى 6.76%، بزيادة تقارب 60 نقطة أساس منذ بداية العام، بينما وصل عائد السندات الأمريكية مرتفعة العائد إلى نحو 7.42%، بزيادة 89 نقطة أساس منذ بداية 2026.

ولا يقتصر تأثير ارتفاع تكلفة التمويل على الشركات ذات المديونية المرتفعة، بل يمتد إلى المشروعات التي تحتاج إلى تمويل طويل الأجل، مثل العقارات والمرافق ومشروعات الطاقة والبنية التحتية والاستحواذات الممولة بالدين، إضافة إلى مراكز البيانات التي تتطلب استثمارات ضخمة.

الذكاء الاصطناعي يواجه تكلفة تمويل أعلى

تأتي هذه التطورات في وقت تتوسع فيه شركات التكنولوجيا الكبرى في الاقتراض لتمويل الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وبلغت قروض شركات التكنولوجيا العملاقة نحو 194 مليار دولار حتى أوائل يوليو، بينما تتوقع جولدمان ساكس ارتفاع إصداراتها من الديون إلى 250 مليار دولار خلال 2026، ثم 400 مليار دولار في 2027، وفق رويترز.

ويعني ارتفاع عوائد السندات أن تمويل هذا التوسع أصبح أكثر تكلفة، ما قد يفرض على الشركات تحقيق عوائد أعلى من استثماراتها في الذكاء الاصطناعي حتى تبرر تكلفة الاقتراض.

5% تعيد حسابات المستثمرين في الأسهم

يمثل ارتفاع عائد سندات الخزانة تحديًا إضافيًا لأسواق الأسهم، خصوصًا أسهم شركات النمو والتكنولوجيا التي تعتمد تقييماتها بدرجة كبيرة على الأرباح المتوقعة في المستقبل.

فعندما يستطيع المستثمر الحصول على عائد يقترب من 5% من أداة حكومية أمريكية، يصبح الاستثمار في الأسهم الأعلى مخاطرة بحاجة إلى تقديم عائد إضافي أكبر حتى يظل جذابًا، ولذلك قد تصبح التقييمات المرتفعة أكثر عرضة للتراجع عند ظهور أي صدمة تتعلق بالأرباح أو النمو الاقتصادي.

وتشير بيانات السوق إلى أن الفارق بين عائد السندات الأمريكية طويلة الأجل وعائد توزيعات الأسهم وصل إلى مستويات لم يشهدها السوق منذ فترة انفجار فقاعة الإنترنت، ما يعيد إلى الواجهة المنافسة بين الأسهم والسندات على أموال المستثمرين.

واشنطن تواجه فاتورة فائدة ضخمة

لا تتوقف تداعيات ارتفاع العوائد عند القطاع الخاص، إذ تواجه الحكومة الأمريكية نفسها تكلفة متزايدة لخدمة الدين العام، ويتوقع مكتب الميزانية في الكونجرس أن تتجاوز صافي مدفوعات الفائدة تريليون دولار خلال 2026، بما يعادل نحو 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي.

وقد ترتفع مدفوعات الفائدة إلى نحو 2.1 تريليون دولار، أو 4.6% من الناتج المحلي، بحلول 2036، بالتزامن مع توقع ارتفاع الدين العام الذي يحتفظ به الجمهور من نحو 101% من الناتج هذا العام إلى 120% بعد عقد.

ومع ذلك، لا تشير هذه الأرقام وحدها إلى أزمة ديون أمريكية وشيكة، خصوصًا مع استمرار نمو الناتج الاسمي بوتيرة تتجاوز تكلفة الاقتراض حاليًا، ولكن استمرار العوائد المرتفعة لسنوات قد يضيّق هامش المناورة أمام واشنطن ويزيد الضغط على المالية العامة.

هل انتهى عصر المال الرخيص؟

لا يكفي وصول عائد السندات الأمريكية إلى 5% وحده للقول إن النظام المالي العالمي دخل حقبة جديدة، إذ يمكن أن تتراجع العوائد إذا هدأت أسعار الطاقة أو انخفضت الضغوط التضخمية.

لكن السيناريو الأكثر أهمية سيكون في حال استقرار عائد السندات قرب 5% لسنوات وليس لأسابيع، وعندها ستعود السندات لتصبح منافسًا قويًا ودائمًا للأسهم، وسترتفع العوائد المطلوبة من المشروعات الاستثمارية، بينما تصبح إعادة تمويل الديون القديمة أكثر تكلفة.

وفي هذه الحالة، لن يكون مستوى 5% مجرد رقم جديد في أسواق السندات، بل قد يتحول إلى معيار يعيد تحديد تكلفة رأس المال، وتقييمات الشركات، وجدوى الاستثمارات، ومسار النمو الاقتصادي العالمي خلال السنوات المقبلة.

اقرأ أيضًا:

عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات يتجاوز 5% لأول مرة منذ 2023

Short Url

search