الإثنين، 14 سبتمبر 2026

08:48 م

الأمم المتحدة تحذر من مخاطر غير مسبوقة للذكاء الاصطناعي وتدعو لتحرك عاجل

الإثنين، 14 سبتمبر 2026 07:17 م

الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي

دق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، ناقوس الخطر بشأن التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، داعيًا الدول والشركات إلى تحرك عاجل لوضع أطر تنظيمية للتقنيات والنماذج الأكثر تقدمًا، محذرًا في بيان صدر الإثنين، من أن العالم يقف أمام تحول قد تكون تداعياته غير قابلة للعكس، ولا تقتصر على الجيل الحالي، بل تمتد آثارها إلى أجيال البشرية المقبلة.

وقال مفوض الأمم المتحدة، إن الذكاء الاصطناعي المتقدم يفرض «مخاطر غير مسبوقة»، مشددًا على ضرورة التحرك عبر المحافل الدولية متعددة الأطراف لوضع قواعد واضحة لتنظيم تطوير هذه النماذج.

تحذير من تهديد حقوق الإنسان

وأكد تورك أن المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد تطال مجموعة واسعة من حقوق الإنسان، من بينها الحق في الحياة والغذاء والخصوصية والصحة والأمن.

وأعرب عن قلقه من اعتماد العالم بشكل شبه كامل على عدد محدود من شركات التكنولوجيا الكبرى لاتخاذ القرارات المتعلقة بتطوير الذكاء الاصطناعي، معتبرًا أن تحديد المسار الذي يخدم البشرية جمعاء لا ينبغي أن يترك لهذه الشركات وحدها، وتأتي تحذيرات الأمم المتحدة في ظل تصاعد المخاوف من التداعيات المحتملة للتطور السريع للذكاء الاصطناعي، خصوصًا مع انتقال الأنظمة الحديثة إلى تنفيذ مهام أكثر تعقيدًا وبدرجة متزايدة من الاستقلالية.

رقائق الذكاء الاصطناعي

دعوات داخل قطاع التكنولوجيا لإبطاء التطوير

وتزامنت تصريحات تورك مع دعوات من داخل صناعة التكنولوجيا نفسها إلى إبطاء وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

ودعا داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، إلى منح المطورين والباحثين مزيدًا من الوقت لفهم المخاطر المرتبطة بالقدرات الجديدة للذكاء الاصطناعي، وحظيت دعوته بتأييد علني من سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، وإيلون ماسك، في وقت يتزايد فيه الجدل بشأن مدى قدرة إجراءات السلامة الحالية على مواكبة التطور السريع للنماذج المتقدمة.

ويعارض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعدد من المقربين منه فكرة إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي، في ظل اعتبار الحفاظ على التفوق التكنولوجي الأمريكي أحد الملفات الرئيسية في المنافسة العالمية، ولا سيما مع الصين.

تحذير من مخاطر الأنظمة ذاتية التشغيل

وحذر تورك من أن المخاطر قد تصبح أكثر تعقيدًا مع انتشار أنظمة الذكاء الاصطناعي القادرة على العمل بصورة مستقلة وتنفيذ سلسلة من المهام دون تدخل بشري مباشر، موضحًا أن أي خلل في هذه الأنظمة قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة تشمل الخدمات الأساسية والاتصالات والبنية التحتية الحيوية، فضلًا عن تهديد مؤسسات ديمقراطية.

وأشار إلى سيناريوهات قد تتسبب فيها أعطال أو إساءة استخدام هذه الأنظمة في حرمان مجتمعات من خدمات أساسية، مثل مياه الشرب والتدفئة والخدمات المالية.

وحذر المفوض الأممي من استخدام الذكاء الاصطناعي في النزاعات المسلحة، معتبرًا أن هذه التقنيات قد تسهم في تسريع وتيرة الصراعات وتوسيع نطاقها، إلى جانب تقويض الضمانات الرامية إلى الحد من مخاطر استخدام أسلحة الدمار الشامل.

الذكاء الاصطناعي

سباق التكنولوجيا يضع العالم أمام تحدٍ تنظيمي

وتسلط تحذيرات الأمم المتحدة الضوء على اتساع الفجوة بين سرعة تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي وقدرة الحكومات والمؤسسات الدولية على وضع قواعد تضمن استخدامها بصورة آمنة ومسؤولة.

وبينما تتمسك بعض الحكومات والشركات بضرورة مواصلة السباق التكنولوجي للحفاظ على التنافسية والريادة، تتزايد الدعوات إلى تشديد إجراءات السلامة والرقابة، خصوصًا مع اقتراب الذكاء الاصطناعي من تنفيذ مهام أكثر استقلالية وتأثيرًا في حياة البشر، ويبدو أن السؤال لم يعد يتعلق بمدى قدرة الذكاء الاصطناعي على التطور، بل بمدى قدرة العالم على مواكبة هذا التطور ووضع ضوابط تحول دون تحوله إلى مصدر لمخاطر يصعب احتواؤها.


اقرأ أيضًا:

بـ125 مليون لتر مياه سنويًا.. استثمارات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تواجه أزمة التبريد

Short Url

search