عضو «التطوير العقاري»: لم نعد قادرين على بيع أي وحدة بأي سعر
الإثنين، 14 سبتمبر 2026 12:25 م
العاصمة الجديدة
قال الدكتور محمد راشد، عضو مجلس إدارة غرف التطوير العقاري، إن السوق العقاري المصري يمر حاليا بمرحلة صعبة تشهد تغيرات واضحة في طبيعة الطلب، وسلوك المشترين، مؤكدا أن السوق لم يتوقف ولم يدخل في حالة ركود، لكنه أصبح أكثر انتقائية مقارنة بالسنوات الماضية.
وأوضح «راشد»، في تصريحات لـ«إيجي إن»، أن السوق العقاري لم يعد يسمح للمطور ببيع أي منتج بأي سعر، أو من خلال أي نظام سداد، مشيرا إلى أن المرحلة الحالية تفرض على الشركات تقديم منتجات تتناسب بشكل أكبر مع القدرة الشرائية للعملاء، خاصة في ظل الارتفاعات الكبيرة، التي شهدتها أسعار العقارات خلال الفترة الماضية.
وأضاف أن المشتري أصبح أكثر حرصا في اتخاذ قرار الشراء، ولم يعد ينظر إلى السعر المعلن فقط، لكنه يهتم بالقيمة الحقيقية للوحدة، ونظام السداد، ونسبة التنفيذ، وقوة الشركة المطورة، وموعد الاستلام، إلى جانب فرص إعادة بيع الوحدة في المستقبل.
تحسن متوقع في المبيعات خلال النصف الثاني من 2026
وتوقع عضو مجلس إدارة غرف التطوير العقاري، أن يشهد النصف الثاني من عام 2026، تحسنا تدريجيا في حجم المبيعات، مع استمرار ارتفاع الأسعار الاسمية للعقارات، ولكن بمعدلات أقل من الارتفاعات التي شهدها السوق خلال السنوات الماضية.
وأشار إلى أن هذا التحسن لن يكون متساويا بين جميع المشروعات، حيث ستكون الأفضلية للمشروعات التي تتمتع بموقع قوي ومعدلات تنفيذ مرتفعة، إلى جانب الشركات والمطورين أصحاب الملاءة المالية القادرة على تحمل ضغوط ارتفاع التكلفة والحفاظ على مستويات مناسبة من السيولة.
في المقابل، توقع «راشد»، أن تواجه المشروعات التي تعتمد على مساحات كبيرة وأسعار مرتفعة وفترات سداد طويلة، مع وجود معدلات تنفيذ ضعيفة، ضغوطا أكبر خلال الفترة المقبلة.
وأكد أن السوق قد يدخل مرحلة فرز طبيعية بين المطورين والمشروعات، موضحا أن هذا الفرز لا يمثل مؤشرا على وجود أزمة عقارية، وإنما يعد خطوة مهمة نحو زيادة نضج القطاع ورفع مستوى المنافسة بين الشركات.
244 ألف وحدة معروضة للبيع في القاهرة
وأوضح «راشد»، أن حجم المعروض العقاري يمثل أحد العوامل المهمة في قراءة أداء السوق خلال الفترة الحالية، مشيرا إلى وجود نحو 244 ألف وحدة معروضة للبيع في القاهرة من خلال 155 مشروعا نشطا، وفقا لأحدث البيانات المتاحة.
وقال إن هذه الأرقام تعكس حجم المنافسة الكبيرة بين المشروعات، خاصة مع استمرار دخول وحدات جديدة إلى السوق، بالتزامن مع وجود طلب محلي ودولي واستثمارات مرتبطة بالمشروعات الكبرى.
وأضاف أن ارتفاع حجم المعروض لا يعني بالضرورة وجود أزمة، أو فقاعة عقارية، لكنه يفرض على الشركات إعادة النظر في نوعية الوحدات التي يتم طرحها، وطريقة تسعيرها، ونظم السداد التي تقدمها للعملاء.
وأشار إلى أن المنافسة خلال الفترة المقبلة لن تكون قائمة فقط على طرح وحدات جديدة، وإنما ستعتمد بشكل أكبر على قدرة المطور على تقديم منتج مناسب للسوق، سواء من حيث السعر أو المساحة أو نظام السداد أو موعد التسليم.
333.5 ألف وحدة سكنية في القاهرة
وأشار عضو مجلس إدارة غرف التطوير العقاري، إلى أن بيانات الربع الأول من 2026، تكشف ارتفاع المخزون السكني في القاهرة إلى نحو 333.5 ألف وحدة، بعد تسليم قرابة 8 آلاف وحدة خلال الربع الأول.
وأضاف أن هناك نحو 42 ألف وحدة أخرى مخطط تسليمها خلال العام، وهو ما يعكس استمرار عمليات التطوير وضخ وحدات جديدة في السوق.
ولفت إلى أن الربع الأول شهد عددا محدودا من إطلاقات المشروعات الجديدة، خاصة من كبار المطورين، بينما واجه عدد من المطورين الأصغر ضغوطا أكبر على التدفقات النقدية.
وأوضح أن هذه التطورات تعكس اختلاف قدرة الشركات على التعامل مع المرحلة الحالية، إذ تتمتع الشركات الكبيرة بقدرة أكبر على تحمل ارتفاع تكاليف التنفيذ، وفترات التحصيل الطويلة، بينما قد تواجه الشركات الأصغر، ضغوطا أكبر في حالة تباطؤ المبيعات أو ارتفاع تكلفة التمويل.
المشكلة ليست غياب الطلب
وأكد أن التحدي الرئيسي أمام السوق العقاري لا يتمثل في غياب الطلب، وإنما في وجود فجوة بين احتياجات العملاء وقدرتهم الفعلية على اتخاذ قرار الشراء.
وشدد على أن العميل موجود بالفعل، لكنه أصبح أكثر حذرا في قراراته، ويقارن بين أكثر من مشروع قبل الشراء، كما يهتم بالسعر النهائي الذي سيدفعه وليس السعر المعلن فقط.
وأشار إلى أن المشتري أصبح يضع في حساباته قيمة القسط مقارنة بدخله، إلى جانب موعد الاستلام ونسبة التنفيذ وسمعة المطور وفرص إعادة البيع.
وقال إن انخفاض عدد الصفقات في بعض الشرائح لا يعني اختفاء الطلب، وإنما يعكس في بعض الحالات انتظار العميل للمنتج المناسب أو السعر الأكثر ملاءمة أو نظام السداد الذي يتناسب مع قدرته المالية.
وأضاف أن تغير سلوك العميل أصبح من أبرز ملامح السوق في الوقت الحالي، إذ لم يعد قرار الشراء يعتمد على فكرة ارتفاع الأسعار مستقبلا فقط، وإنما أصبح العميل يهتم بقدرته على تحمل الالتزامات المالية طوال فترة التعاقد.
ارتفاع الأسعار غير مرتبط بالطلب فقط
وأوضح «راشد»، أن الارتفاعات التي شهدتها أسعار العقارات خلال السنوات الماضية لم تكن نتيجة زيادة الطلب وحدها، وإنما جاءت نتيجة مجموعة من العوامل، على رأسها ارتفاع أسعار الأراضي ومواد البناء والعمالة والخدمات، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل وتغيرات سعر الصرف.
وأضاف أن ارتفاع تكلفة إحلال الأصول أصبح أحد العوامل الرئيسية التي تدفع المطورين إلى الحفاظ على مستويات الأسعار، حتى في حالة تباطؤ حركة البيع.
وأكد أن المطور الذي تحمل تكلفة مرتفعة لشراء الأرض وتنفيذ المشروع لن يكون لديه استعداد كبير لخفض الأسعار بصورة حادة، وهو ما يجعل سيناريو الانخفاض العام في الأسعار أقل احتمالا خلال المرحلة الحالية.
وأوضح أن أي تراجع في حركة البيع لا يعني بالضرورة أن المطور يستطيع خفض السعر بسهولة، خاصة أن تكلفة المشروع نفسها ارتفعت بشكل كبير مقارنة بالسنوات السابقة.

التصحيح السعري قد يأتي بصورة غير مباشرة
وأشار عضو مجلس إدارة غرف التطوير العقاري، إلى أن السوق قد يشهد ما يمكن وصفه بالتصحيح السعري غير المباشر، بدلا من انخفاض صريح في السعر المعلن للوحدة.
وأوضح أن المطور قد يحافظ على سعر الوحدة، لكنه يقدم في المقابل خصما للعميل، أو يخفض قيمة المقدم، أو يزيد فترة السداد، أو يتحمل جزءا من تكلفة الصيانة، أو يقدم بعض التشطيبات والحوافز.
ولفت إلى أن هذه الأدوات أصبحت جزءا من آليات التعامل مع السوق، خاصة في ظل رغبة المطورين في الحفاظ على الأسعار المعلنة من ناحية، وفي الوقت نفسه توفير حلول تساعد العملاء على اتخاذ قرار الشراء من ناحية أخرى.
وبالتالي قد يحصل العميل على قيمة أفضل فعليا، دون أن يظهر ذلك بشكل مباشر في السعر المعلن للوحدة.
ارتفاع الأسعار يضغط على سرعة المبيعات
وأوضح «راشد»، أن أسعار العقارات شهدت زيادات كبيرة خلال السنوات الماضية نتيجة ارتفاع أسعار الأراضي والتمويل ومواد البناء والعمالة والخدمات، بالإضافة إلى تغيرات سعر الصرف وارتفاع تكلفة استبدال الأصول، مشيرا إلى أن ارتفاع السعر الاسمي للعقار تحول تدريجيا من عامل جذب إلى عنصر ضغط على شريحة من المشترين، وهو ما أدى إلى ظهور فجوة بين السعر الذي يعلنه المطور، والسرعة التي يستطيع بها بيع وحداته.
ولفت إلى أن المطورين لجأوا خلال الفترة الماضية إلى أدوات مختلفة للحفاظ على حركة المبيعات، من بينها خفض قيمة المقدم، ومد فترات السداد، وتقديم خصومات وحوافز، إلى جانب طرح وحدات بمساحات أصغر.
وأكد أن هذه الأدوات لا يمكن النظر إليها باعتبارها مجرد وسائل تسويقية، لأنها أصبحت جزءا من طريقة إدارة عملية البيع وتوزيع تكلفة الوحدة على فترة زمنية أطول.
وأوضح أن طرح مساحات أصغر أصبح أحد الحلول التي يلجأ إليها بعض المطورين للوصول إلى شرائح أكبر من العملاء، خاصة مع ارتفاع القيمة الإجمالية للوحدة السكنية.

طول فترات السداد يضغط على المطور والمشتري
وقال «راشد»، إن إطالة فترة السداد تساعد العميل على تخفيف قيمة القسط، لكنها في الوقت نفسه ترفع التكلفة التمويلية التي يتحملها على مدار فترة التعاقد.
وأضاف أن الأمر يمثل ضغطا على المطور أيضا، لأن طول آجال السداد يعني دورة تحصيل أطول وحاجة أكبر إلى إدارة السيولة والتدفقات النقدية.
وأوضح أن المطور قد يحقق مبيعات مرتفعة على الورق من خلال تقديم فترات سداد طويلة، لكن الأهم هو قدرة الشركة على تحصيل هذه المبيعات وتحويلها إلى تدفقات نقدية تساعدها على استكمال تنفيذ المشروع.
وأشار إلى أن تقييم أداء الشركات العقارية خلال المرحلة المقبلة يجب ألا يعتمد فقط على قيمة المبيعات المعلنة، وإنما يجب النظر أيضا إلى حجم التحصيلات ونسب الإلغاء وسرعة دوران المخزون.
وأكد أن هذه المؤشرات ستصبح أكثر أهمية خلال الفترة المقبلة، لأنها تعطي صورة أكثر واقعية عن قوة المبيعات وقدرة المطور على الاستمرار في تنفيذ مشروعاته.
السوق أمام مرحلة جديدة من المنافسة
ويرى «راشد»، أن السوق العقاري المصري يدخل مرحلة مختلفة عن السنوات الماضية، حيث لم يعد ارتفاع الأسعار وحده كافيا لضمان استمرار المبيعات، كما أن وجود الطلب لا يعني أن العميل سيشتري أي وحدة وبأي سعر، موضحا أن المنافسة خلال الفترة المقبلة ستكون أكثر اعتمادا على جودة المنتج، وموقع المشروع، ونسب التنفيذ، وقدرة المطور على الالتزام بمواعيد التسليم، إلى جانب تقديم نظم سداد تتناسب مع القدرة المالية للعملاء.
وأضاف أن الشركات التي تتمتع بمراكز مالية قوية ستكون في وضع أفضل للتعامل مع المرحلة الحالية، خاصة مع ارتفاع تكاليف التنفيذ وطول دورة التحصيل، في المقابل، قد تواجه الشركات التي تعتمد بشكل كبير على البيع المسبق، وفترات السداد الطويلة، ومعدلات التنفيذ المنخفضة، ضغوطا أكبر خلال الفترة المقبلة.
وأكد أن ما يحدث في السوق لا يمكن وصفه بالركود، وإنما هو إعادة ترتيب للأولويات، وتغير في قواعد المنافسة، مشيرا إلى أن الطلب على العقارات ما زال قائما، لكن الوصول إلى هذا الطلب أصبح يحتاج إلى منتج مناسب وسعر منطقي ونظام سداد يتناسب مع ظروف العملاء.
واختتم «راشد»، بأن الفترة المقبلة ستشهد مزيدا من الفرز بين المشروعات والمطورين، وهو ما قد يدفع السوق نحو قدر أكبر من التنظيم والنضج، خاصة مع زيادة وعي المشتري وارتفاع أهمية مؤشرات التنفيذ والتحصيل والسيولة إلى جانب حجم المبيعات.
اقرأ أيضا:
قار بـ75 مليون جنيه يتصدر المشاهدات.. أبرز عقارات إعادة البيع على «عقار إكزيت»
عامر جروب تعيد هيكلة «إيه إن سي للتنمية السياحية» تمهيدًا لقيدها بالبورصة
Short Url
نائب وزير الإسكان: القطاع الخاص شريك رئيسي في مشروعات التحلية وإعادة الاستخدام
14 سبتمبر 2026 01:26 م
قبل فتح باب الحجز.. تعرف على مواعيد وأماكن شقق الإيجار التمليكي 2026
14 سبتمبر 2026 12:55 م
وزيرة الإسكان: مطالب المواطنين وملاك أراضي «بيت الوطن» ضمن أولوياتنا والتطوير مستمر
14 سبتمبر 2026 11:45 ص
أكثر الكلمات انتشاراً