الإثنين، 14 سبتمبر 2026

01:53 م

عوائد السندات الأوروبية قرب أعلى مستوياتها.. والنفط يضغط على الأسواق قبل قرارات الفائدة

الإثنين، 14 سبتمبر 2026 12:05 م

عوائد السندات الأوروبية

عوائد السندات الأوروبية

مي المرسي

تمسكت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو بمستويات مرتفعة قرب أعلى مستوياتها في عدة سنوات خلال تعاملات اليوم الاثنين، بعد موجة بيع استمرت لأسابيع، مع ترقب الأسواق سلسلة قرارات حاسمة من البنوك المركزية الكبرى هذا الأسبوع.

وتزامن استقرار عوائد السندات مع استمرار صعود أسعار النفط، وسط تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة وحركة الملاحة في الشرق الأوسط، ما يعزز الضغوط التضخمية ويدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مسار أسعار الفائدة عالميًا.

عائد السندات الألمانية عند أعلى مستوى منذ 2011

استقر عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، المعروفة باسم Bund، عند نحو 3.51%، ليظل قريبًا من أعلى مستوياته منذ عام 2011، بعدما سجل ارتفاعًا للأسبوع الخامس على التوالي.

كما استقر عائد السندات الألمانية لأجل عامين عند 3.19%، بالقرب من أعلى مستوياته منذ أكتوبر 2023، مع استمرار الأسواق في استيعاب قرار البنك المركزي الأوروبي الأخير برفع أسعار الفائدة، وترقب توجهات البنوك المركزية في الولايات المتحدة واليابان، ويعكس ارتفاع عوائد السندات قصيرة الأجل حساسية الأسواق تجاه توقعات أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استمرار التضخم نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة.

الفيدرالي في صدارة قرارات الفائدة

تتصدر اجتماعات البنوك المركزية الكبرى المشهد الاقتصادي هذا الأسبوع، وفي مقدمتها اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر يومي 15 و16 سبتمبر، وتسعر الأسواق حاليًا احتمالًا بنسبة 86% لرفع الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، بينما تشير تداولات عقود المبادلة إلى توقعات قوية برفع إضافي في ديسمبر.

وجاءت هذه التوقعات بعد بيانات التضخم الأمريكية الصادرة يوم الجمعة، والتي دفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى تجاوز مستوى 5% لفترة وجيزة، ويزيد ارتفاع عوائد السندات الأمريكية من الضغوط على أسواق السندات العالمية، في ظل إعادة المستثمرين تقييم توقعات التضخم والسياسة النقدية.

بنك اليابان وبنك إنجلترا تحت الأنظار

لا يقتصر ترقب قرارات الفائدة على الولايات المتحدة وأوروبا، إذ تتجه الأنظار أيضًا إلى بنك اليابان وبنك إنجلترا خلال الأيام المقبلة، وتتوقع الأسواق على نطاق واسع أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 1.25%، في إطار جهود البنوك المركزية لمواجهة الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه البنوك المركزية معضلة متزايدة بين السيطرة على التضخم والحفاظ على النشاط الاقتصادي، مع استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة عالميًا.

برنت يقترب من 112 دولارًا

واصلت أسواق الطاقة الضغط على توقعات التضخم، إذ ارتفع خام برنت بنحو 3% خلال تعاملات الاثنين، ليتداول بالقرب من 112 دولارًا للبرميل.

وجاءت الزيادة بعد ضربات عسكرية جديدة استهدفت بنية تحتية في السعودية، من بينها خط أنابيب نفطي رئيسي، بالتزامن مع تطورات أمنية تهدد مسارات الشحن في البحر الأحمر.

كما زادت المخاوف بشأن الإمدادات بعد التأجيل المفاجئ لاجتماع دبلوماسي في سلطنة عُمان بين إيران ودول الخليج العربي، والذي كان يستهدف بحث ترتيبات مرتبطة بفتح مضيق هرمز، ويشكل استمرار ارتفاع النفط مصدر ضغط إضافي على التضخم، ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياسات نقدية أكثر تشددًا لفترة أطول.

عوائد السندات الإيطالية والفرنسية تواصل الارتفاع

استقرت عوائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات قرب 4.38%، مع بقاء علاوة المخاطر مقارنة بالسندات الألمانية مستقرة، في الوقت الذي تستعد فيه أسواق السندات لاستقبال إصدارات سيادية جديدة خلال موسم الخريف.

وفي فرنسا، استقرت عوائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات عند نحو 4.45%، كما اقترب عائد السندات الفرنسية طويلة الأجل لأجل 30 عامًا من أعلى مستوياته منذ 2003، في ظل استمرار الأسواق في تسعير مخاوف مرتبطة بالاتجاه الهيكلي المتزايد لعجز الموازنة الفرنسية.

النفط يعقد مهمة البنوك المركزية

ويواجه المستثمرون هذا الأسبوع مشهدًا معقدًا يجمع بين ارتفاع أسعار الطاقة، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، وارتفاع عوائد السندات، بالتزامن مع قرارات مرتقبة من أكبر البنوك المركزية في العالم.

ويزيد استمرار ارتفاع النفط من احتمالات بقاء التضخم مرتفعًا لفترة أطول، وهو ما قد يحد من قدرة البنوك المركزية على تخفيف السياسة النقدية، ويُبقي عوائد السندات تحت ضغط صعودي.

اقرأ أيضًا:

السعودية توقف خط أنابيب النفط شرق - غرب بعد هجوم بطائرات مسيرة.. ماذا يحدث لأسواق الطاقة؟

Short Url

search