الجمعة، 11 سبتمبر 2026

12:47 م

الروبل يخسر 16%.. هل يتجه المركزي الروسي لتجميد خفض الفائدة؟

الجمعة، 11 سبتمبر 2026 10:35 ص

الروبل الروسي _ صورة أرشفية

الروبل الروسي _ صورة أرشفية

محمد ممدوح

يُقرر البنك المركزي الروسي مجدداً ما إذا كان سيُوقف دورة التيسير النقدي، إذ تواجه المحافظة إلفيرا نابيولينا مخاطر تضخمية متصاعدة ناتجة عن اضطرابات إمدادات الوقود وزيادة الإنفاق الحكومي، رغم انحسار الضغوط السياسية ظاهرياً.

رغم أن الانتخابات البرلمانية مقررة بعد أسبوع من القرار، فإن الكرملين لا يضغط باتجاه نتيجة محددة، وفقاً لأشخاص مطلعين على المناقشات طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لحديثهم عن مداولات داخلية.

من المرجح أن يختار صناع السياسة يوم الجمعة بين الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند 14% أو خفضه بمقدار 25 نقطة أساس.

بوتين ضغط لخفض الفائدة في يوليو

يختلف هذا الوضع عن يوليو، عندما ألمح الرئيس فلاديمير بوتين مرتين، في تصريحات مباشرة على نحو غير معتاد قبيل اجتماع لجنة السياسة النقدية، إلى ضرورة خفض أسعار الفائدة، ما سلط الضوء على الضغوط السياسية التي يتعين على البنك التعامل معها من حين لآخر.

في ذلك الوقت، كان المستثمرون والشركات يخشون أن تؤدي التداعيات الاقتصادية المتزايدة للحرب إلى إنهاء دورة التيسير النقدي.

لكن بنك روسيا بدد تلك المخاوف بخفض أسعار الفائدة للمرة العاشرة على التوالي، رغم تسارع نمو الأسعار وقفزة توقعات التضخم وسط نقص الوقود الناجم عن الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط. لا تزال تكاليف الاقتراض تُثقل كاهل الاقتصاد الروسي على نحو مؤلم، مما يضغط على الأرباح ويُكبّح الاستثمار.

غير أن بوتين تبنّى نبرة مغايرة هذا الشهر، مُؤكداً أن ارتفاع سعر الفائدة الأساسي يشكل "قراراً واعياً تقتضيه المحافظة على استقرار الاقتصاد الكلي".

المركزي الروسي يحصل على هامش أكبر للمناورة

يمنح ذلك نابيولينا هامشاً أوسع للمناورة إذا ما ارتأت تعليق دورة التشديد مؤقتاً لحين وضوح الرؤية إزاء أبرز المتغيرات المحددة لتوقعات التضخم.

تُعلن خطط الميزانية المعدلة للعام الجاري والأهداف المالية الجديدة للسنوات الثلاث المقبلة في نهاية سبتمبر، بينما لم يُحدّث البنك المركزي بعد تقديراته بشأن تداعيات اضطرابات إمدادات الوقود على الأسعار.

نقص البيانات يعزز مبررات وقف خفض الفائدة 

قالت أولجا بيلينكايا،  المحللة الاقتصادية لدى شركة "فينام" الاستثمارية بموسكو، والتي ترى أن الإبقاء على الفائدة دون تغيير أكثر ترجيحاً من خفضها: "قد يكون نقص البيانات في هذه المرحلة وتزايد المخاطر التضخمية من أبرز الحجج المؤيدة للتوقف" عن خفض الفائدة.

يتوقع معظم الاقتصاديين الذين شملهم استطلاع أجرته "بلومبرج" الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع. يتوقع ثلاثة فقط من أصل أحد عشر محللاً إجراء خفض آخر بمقدار ربع نقطة مئوية، ليصل سعر الفائدة إلى 13.75%. ستعقد نابيولينا مؤتمراً صحفياً في الساعة الثالثة مساءً بتوقيت موسكو.

حتى إذا أبقى صناع السياسة النقدية أسعار الفائدة دون تغيير يوم الجمعة، فمن المرجح أن تنخفض تكاليف الاقتراض تدريجياً قبل نهاية العام.

توقعات خفض الفائدة إلى 13%-13.5%

قال هيرمان جريف، الرئيس التنفيذي لمصرف "سبيربنك "(Sberbank)، في مؤتمر صحفي خلال المنتدى الاقتصادي الشرقي في وقت سابق من هذا الشهر، إن البنك المركزي قد "يتوقف مؤقتاً عن خفض أسعار الفائدة" أثناء تقييمه للوضع، لكنه سيواصل خفضها إلى نطاق 13%-13.5% بحلول نهاية العام. كما نبّه إلى أن الانفراجة الحقيقية لن تتحقق إلا عندما تهبط أسعار الفائدة إلى نطاق 10%-12%. كما يبقى جانب كبير من الضغوط التضخمية المتصاعدة خارج سيطرة صانعي السياسة النقدية.

تنفق روسيا بوتيرة أسرع من المخطط لها هذا العام، فيما تخلت وزارة المالية عن هدفها المتمثل في القضاء على عجز الميزانية الهيكلي خلال السنوات المقبلة.

قال شخص مقرب من البنك المركزي، طلب عدم الكشف عن هويته، إن خطط الميزانية المعدلة ستكون عاملاً أساسياً في تحديد مسار أسعار الفائدة مستقبلاً.

الدورة المالية أهم من الانتخابية

قال ألكسندر إيساكوف، كبير الاقتصاديين في "سبيربنك "و"في إي بي" (VEB)، إن قرار أسعار الفائدة في سبتمبر يأتي وسط حالة من عدم اليقين، "لكن العامل الرئيسي المحرك هو الدورة المالية وليس الدورة الانتخابية".

تسارع التضخم السنوي مجدداً إلى 6.3%، بعدما أدت المزيد من الهجمات على المصافي إلى تفاقم نقص الوقود ورفع أسعار البنزين، مع انتقال تأثير ذلك إلى مجموعة من السلع.

قال أليكسي زابوتكين، نائب محافظة البنك المركزي، في أواخر أغسطس، إن التأثيرات المرتبطة بالوقود أضافت نحو 1.5 نقطة مئوية إلى نمو الأسعار، استناداً إلى الأوضاع في النصف الأول من يونيو. وأشار إلى أن البنك لن يمتلك تقديرات جديدة حتى أكتوبر.  كما يشكل تراجع الروبل عبئاً إضافياً.

الروبل يفقد 16% مقابل الدولار

فقد الروبل نحو 16% من قيمته مقابل الدولار خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مع تراجع عائدات الصادرات وارتفاع الطلب على العملات الأجنبية، بما في ذلك لتمويل واردات الوقود ومعدات إصلاح المصافي.

كتب أندريه ميلاشينكو، المحلل لدى مصرف "رينيسانس كابيتال" (Renaissance Capital) بموسكو، في مذكرة بحثية: "منذ الاجتماع السابق، تحول ميزان الحجج بصورة أكبر لصالح تعليق خفض الفائدة". وأضاف أن جزءاً من الطاقة الإنتاجية المفقودة قد يستمر لفترة أطول مما توقعه البنك المركزي في يوليو.

استحوذت الهجمات على المستودعات التابعة لكبرى منصات التجارة الإلكترونية على اهتمام الجهة التنظيمية أيضاً، ورغم ذلك، يتوقع صانعو السياسة حالياً أن يكون تأثيرها الإجمالي على التضخم محدوداً، بحسب تقرير أصدره البنك المركزي الأسبوع الماضي.

مع ذلك، لا تزال توقعات التضخم لدى الأسر والشركات، وهي مقياس رئيسي للسياسة النقدية، أعلى من متوسط المستويات المسجلة في النصف الأول من العام، وفقاً للتقرير.

التيسير النقدي مستمر رغم رفع توقعات التضخم

أشار صناع السياسة النقدية إلى أن دورة التيسير لم تنتهِ بعد، رغم رفع توقعاتهم لنمو الأسعار إلى نطاق 6%-7% بنهاية عام 2026، مما يعني أن التضخم سيظل أعلى من مستهدفهم البالغ 4% للعام السابع على التوالي.

قال ألكسندر كولياندر، مدير الشؤون الأوروبية لدى مؤسسة "يوراسيا جروب" (Eurasia Group): «إن التضخم المرتفع، الذي كان يوماً آفة للاقتصاد الروسي وأمراً مرفوضاً بشدة لدى الكرملين، بات يُقابل بمستوى أعلى من القبول والتعايش، إذ تفوق مشكلات اليوم، من الناحية السياسية، أي مخاوف بشأن المستقبل".

Short Url

search