الخميس، 10 سبتمبر 2026

05:22 م

برلماني يسأل الحكومة عن أجور المعلمين ويؤكد: لا يحتاجون إلى جبر خاطرهم فقط

الخميس، 10 سبتمبر 2026 04:48 م

النائب فريدي البياضي

النائب فريدي البياضي

تقدم الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ، بسؤال برلماني عاجل إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء التربية والتعليم والتعليم الفني، والمالية، والتنمية المحلية، بشأن أوضاع المعلمين، وجاهزية المدارس الحكومية، وأولويات الإنفاق داخل المنظومة التعليمية، مطالبًا الحكومة بإجابات تفصيلية مدعومة بالأرقام والجداول الزمنية.

وقال البياضي إن ظهور وزير التربية والتعليم أمام الكاميرات وهو يحتضن ناظر مدرسة برقطا، عقب تعرضه للتعنيف العلني خلال جولة لمحافظ القليوبية، قد يمثل جبرًا للخاطر وردًا للاعتبار، لكنه لا يعالج الأسباب التي أوصلت مدير المدرسة والمعلمين إلى هذه الأوضاع.

وأضاف: «الحضن لا يرفع راتبًا، ولا يسد عجزًا في أعداد المعلمين، ولا يخفض كثافة الفصول، ولا يصلح سورًا أو مقعدًا أو دورة مياه. المشكلة ليست في أن الوزير لم يحتضن كل معلم، وإنما في أن سياسات الوزارة وموازنتها لم تمنح المعلمين الأولوية التي يستحقونها».

وأوضح النائب أن المعلم أصبح يتحمل جانبًا كبيرًا من أعباء اختلالات المنظومة التعليمية، في ظل ضعف الأجور، والعجز في أعداد المعلمين، وزيادة الحصص والأعباء، وارتفاع كثافات الفصول، فضلًا عن ضعف الإمكانات، ووصول الأمر في بعض الحالات إلى مساهمة المعلمين ومديري المدارس من أموالهم الخاصة لتوفير احتياجات أساسية للعملية التعليمية.

خطة زمنية واضحة للتعيين والتعاقد لسد العجز

وانتقد البياضي ما وصفه بـ«اختلال أولويات الإنفاق» في ملف تطوير التعليم، قائلًا إن الحديث المتكرر عن التطوير لا يتوازى مع تحسين أوضاع العنصر الأهم في العملية التعليمية، وهو المعلم.

وتساءل: «ما قيمة التابلت دون معلم كافٍ ومدرب؟ وما قيمة المناهج الجديدة داخل فصل مزدحم؟ وما معنى الرقمنة في مدرسة بلا سور آمن أو إنترنت مستقر أو مقاعد ومرافق صالحة؟».

وأكد أن التكنولوجيا تمثل أداة مهمة لتطوير التعليم، لكنها لا يمكن أن تحل محل المعلم أو تعالج مشكلات البنية الأساسية وكثافات الفصول، مشددًا على أن «التطوير الذي يشتري الجهاز ويهمل المعلم هو تطوير شكلي، والتطوير الذي يظهر في البيانات ولا يصل إلى الفصل لا يغير واقع التعليم».

وطالب البياضي الحكومة بالكشف عن حجم العجز الفعلي في أعداد المعلمين على مستوى الجمهورية، موزعًا بحسب المحافظات والتخصصات والمراحل التعليمية، مع إعلان خطة زمنية واضحة للتعيين والتعاقد لسد العجز، بدلًا من تحميل المعلمين الحاليين مزيدًا من الحصص والأعباء.

كما طالب بالكشف عن متوسط الدخل الفعلي للمعلم، ومدى تناسبه مع مسؤولياته وارتفاع تكاليف المعيشة، وحجم المخصصات المرصودة لتدريب المعلمين، وعدد من حصلوا على تدريب مهني فعلي، إلى جانب آليات قياس أثر التدريب على الأداء داخل الفصول.

تقييم مستقل لمنظومة التابلت

وتضمن السؤال البرلماني مطالبة الحكومة بحصر المدارس، خاصة في القرى والنجوع والمناطق النائية، التي بدأت العام الدراسي مع وجود نقص في المعلمين أو تهالك في المباني والأسوار والمقاعد، أو عدم اكتمال خدمات المياه والكهرباء والصرف الصحي.

وتساءل النائب عن أسباب عدم توجيه أولوية أكبر في موازنة التعليم إلى رفع أجور المعلمين، وسد العجز، وخفض كثافات الفصول، وتأمين المدارس وصيانتها، قبل التوسع في الإنفاق على الأجهزة والمشروعات التكنولوجية، مطالبًا بتقديم تقييم واضح لعائد تلك المشروعات على جودة العملية التعليمية.

وطالب البياضي بإجراء تقييم مستقل لمنظومة التابلت، يتضمن عدد الأجهزة المستخدمة فعليًا، ونسب التعطل، وتكاليف التشغيل والصيانة، ومدى انعكاس الإنفاق عليها على مستوى الطلاب وجودة العملية التعليمية.

كما تساءل عن أسباب تحرك وزارة التربية والتعليم في بعض الوقائع بعد انتشارها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بدلًا من وجود منظومة متابعة ورقابة فعالة تكتشف أوجه القصور قبل تفاقمها، وتحمي كرامة المعلمين ومديري المدارس بعيدًا عن تدخل الكاميرات.

وفي ملف الإنفاق الدستوري، طالب البياضي الحكومة بتوضيح كيفية احتساب نسبة الإنفاق على التعليم، ومدى الالتزام بالمادة 19 من الدستور، التي تنص على تخصيص نسبة لا تقل عن 4% من الناتج القومي الإجمالي للتعليم قبل الجامعي.

مطلب بخطة عاجلة لسد عجز المعلمين

وطالب كذلك بالكشف عن البنود التي تدخل ضمن احتساب هذه النسبة، وما إذا كانت تتضمن مصروفات لا تمثل إنفاقًا مباشرًا على العملية التعليمية، بما قد يؤدي إلى توافق الحسابات المالية مع النسبة الدستورية دون انعكاس مماثل على المعلم والفصل والطالب.

واختتم البياضي قائلًا: «هناك آلاف المعلمين الذين يعملون في مدارس بعيدة عن الكاميرات، خصوصًا في القرى والمناطق الأكثر احتياجًا. هؤلاء لن يصلوا جميعًا إلى مكتب الوزير، ولن يحصل كل منهم على حضن أو صورة تذكارية، لكنهم يستحقون أجرًا عادلًا، وتدريبًا حقيقيًا، وعددًا كافيًا من الزملاء، ومدارس آمنة تحفظ كرامتهم وكرامة طلابهم».

وأضاف: «ليس بالحضن وحده يحيا الأستاذ، بل بالكرامة والأجر العادل والتدريب الجيد وبيئة العمل الآمنة، المعلم لا يحتاج فقط إلى جبر خاطره بعد تعرضه للإهانة، وإنما يحتاج إلى سياسات حكومية لا تحمّله ثمن عجز المنظومة، ولا تضعه في ذيل أولويات تطوير التعليم».

وطالب النائب الحكومة بتقديم إجابة كتابية تفصيلية مدعومة بالأرقام ونسب التنفيذ والجداول الزمنية، مع إعلان خطة عاجلة لسد عجز المعلمين، وتحسين أجورهم وتدريبهم، ورفع كفاءة المدارس وتجهيزها، والالتزام الفعلي بالنسبة الدستورية المقررة للإنفاق على التعليم.

إقرأ ايضا:

"إيجي إن" ينشر تفاصيل الشبكة الصناعية المتكاملة.. منصة رقمية تربط الصناعات المغذية بالقطاعات ذات

هجوم تشريعي من البرلمان على السوق العقاري لحماية أموال المشترين (تفاصيل)

Short Url

search