برلمانية تطالب بحصر خسائر «الغطاء الأخضر»: الأشجار تحت مقصلة التطوير
الأحد، 06 سبتمبر 2026 01:53 م
النائبة مها عبد الناصر
تقدمت النائبة الدكتورة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزيرة التنمية المحلية ووزيرة البيئة، بشأن استمرار إزالة وقطع الأشجار وتراجع المساحات الخضراء في عدد من المحافظات، رغم إعلان الحكومة سياسات ومبادرات تستهدف زيادة الرقعة الخضراء ومواجهة آثار التغير المناخي.
وقالت عبد الناصر إن هناك «تضاربًا صارخًا» بين ما تعلنه الحكومة بشأن مواجهة التغير المناخي وتحسين جودة الحياة وزيادة المساحات الخضراء، وبين ما يحدث على أرض الواقع من إزالة أشجار معمرة تحت مظلة مشروعات تطوير الطرق وإنشاء المحاور ورفع كفاءة البنية التحتية.
وأضافت أن المواطن يفاجأ بصورة متكررة بقطع أشجار عمرها عشرات السنين، وكأن الأشجار أصبحت عقبة أمام التطوير، وليست أحد مكونات البيئة الحضرية والبنية الأساسية للمدن.
وأشارت إلى واقعة تطوير شارع جامعة الدول العربية بالمهندسين، والتي شهدت إزالة وقطع أشجار معمرة، يصل عمر بعضها إلى أكثر من 50 عامًا، موضحة أن هذه الأشجار تمثل جزءًا من الهوية البصرية والتاريخية للمنطقة.
وتابعت: «الأكثر إثارة للدهشة أن التعامل الحكومي مع الواقعة جاء بعد حدوثها، من خلال توجيه وزارة التنمية المحلية بحصر الأشجار التي تم قطعها والوقوف على أسباب اللجوء إلى الإزالة بدلًا من نقلها».
وتساءلت: «إذا كان نقل الأشجار بديلًا مطروحًا، فلماذا لم تتم دراسة هذا البديل قبل القطع؟ وكيف تبدأ عملية الإزالة أولًا، ثم تبحث الحكومة بعد ذلك عن أسباب اللجوء إليها؟».
وأكدت عبد الناصر أن الأمر لا يقتصر على شارع جامعة الدول العربية، وإنما يعكس نمطًا أوسع شهدته مناطق ومحافظات مختلفة، مشيرة إلى وقائع إزالة أشجار ومساحات خضراء في مصر الجديدة والمعادي ومدينة نصر والإسكندرية وأسوان وقنا والأقصر وبورسعيد، فضلًا عن إزالة حديقة عرب المحمدي، وتقليص مساحات من حديقة الميريلاند.
وأوضحت أن أعمال تبطين الترع في عدد من القرى تسببت كذلك في إزالة أعداد من الأشجار المعمرة، ومنها الكافور والتوت، والتي كانت تمثل مصدرًا طبيعيًا للظل للمواطنين والمزارعين، مشيرة إلى أن بعض وقائع الإزالة انتهت إلى بيع الأخشاب الناتجة عنها في مزادات علنية.
وقالت إن «المفارقة أن الحكومة تواجه ارتفاع درجات الحرارة بإزالة أحد أهم مصادر الظل»، موضحة أن موجات الحر الشديدة أصبحت تحديًا متزايدًا، في الوقت الذي تتراجع فيه المساحات الخضراء التي تسهم في تخفيف درجات الحرارة داخل المدن.
وظائف اقتصادية
وأضافت أن الأشجار لا تمثل عنصرًا جماليًا فقط، وإنما تؤدي وظائف بيئية واقتصادية مباشرة، من خلال توفير الظل وتلطيف البيئة الحضرية وتقليل تأثير الجزر الحرارية، بينما تمتص الأسطح الخرسانية والأسفلتية الحرارة وتحتفظ بها، وهو ما يرفع درجات الحرارة داخل المناطق الحضرية.
وأكدت أن إزالة الأشجار تعني زيادة تعرض المواطنين للشمس والحرارة، فضلًا عن ارتفاع الاعتماد على أجهزة التكييف، بما ينعكس في النهاية على استهلاك الكهرباء وتكلفة المعيشة، إلى جانب زيادة الأعباء التي تتحملها الدولة لتوفير الطاقة.
وتساءلت عضو مجلس النواب: «أين نصيب المواطن من المساحات الخضراء التي يدفع ثمنها من أمواله؟»، مؤكدة أن المواطن الذي يتحمل الضرائب والرسوم بصورة مباشرة وغير مباشرة من حقه الحصول على بيئة حضرية ملائمة، ومساحات عامة وأشجار وحدائق تضمن مستوى أفضل من جودة الحياة.
انخفاض نصيب الفرد
وأشارت إلى أن نصيب الفرد في مصر من المساحات الخضراء لا يزال منخفضًا للغاية، لافتة إلى البيانات الرسمية التي تشير إلى نحو 1.2 متر مربع للفرد، مقابل مستويات أعلى توصي بها منظمة الصحة العالمية، وهو ما يعكس فجوة كبيرة في توفير المساحات الخضراء، في الوقت الذي تستمر فيه إزالة أشجار قائمة بالفعل.
كما طالبت الحكومة بالكشف عن نتائج ومؤشرات مبادرة زراعة 100 مليون شجرة، متسائلة: «أين تذهب المبادرة إذا كانت أشجار قائمة بالفعل، بعضها عمره عشرات السنين، يتم قطعها في الوقت نفسه؟».
الغطاء الشجري
وشددت على ضرورة التفرقة بين «عدد الأشجار التي تمت زراعتها» وبين «صافي الزيادة الفعلية في الغطاء الشجري»، موضحة أن زراعة شجرة جديدة لا تعوض بالضرورة شجرة معمرة تم قطعها بعد عقود من النمو وتوفير الظل والخدمات البيئية.
وقالت: «المشكلة ليست فقط كم شجرة زرعنا، وإنما كم شجرة بقيت، وكم زادت المساحات الخضراء فعليًا».
وأكدت عبد الناصر أن توزيع المساحات الخضراء يجب أن يخضع كذلك لمعايير العدالة الاجتماعية، بحيث لا تتركز أعمال التشجير والتجميل في بعض الطرق والمدن الجديدة، بينما تعاني المناطق الشعبية والقرى من نقص حاد في الأشجار والمساحات المفتوحة.
وشددت على أن قضية الأشجار «ليست قضية تجميل أو رفاهية»، وإنما قضية بيئية وصحية واجتماعية واقتصادية، ترتبط بصورة مباشرة بجودة حياة المواطن وقدرته على مواجهة ارتفاع درجات الحرارة، فضلًا عن انعكاساتها على استهلاك الطاقة وتكلفة الخدمات، معتبرة أن الحفاظ على الغطاء الأخضر يجب أن يحظى بأولوية باعتباره جزءًا من الأمن القومي البيئي.
وأكدت النائبة أنها لا تعارض تطوير الطرق أو إنشاء المحاور ورفع كفاءة البنية التحتية، لكن «التطوير الحقيقي لا يجب أن يتم على حساب البيئة والرقعة الخضراء»، مشيرة إلى أن التخطيط الحديث يضع الاعتبارات البيئية ضمن عناصر تصميم المشروعات، وليس كأمر يتم التعامل معه بعد بدء التنفيذ.
وأضافت: «إذا كان من الممكن تعديل مسار طريق أو تصميم مشروع للحفاظ على مبنى أو منشأة أو مرفق، فمن الطبيعي أن يكون السؤال: لماذا لا يتم تعديل التصميم للحفاظ على شجرة عمرها عشرات السنين؟».
وشددت على أن إزالة الأشجار المعمرة يجب أن تكون «الاستثناء الأخير»، وأن تسبق أي مشروع دراسة فنية وبيئية واضحة تحدد عدد الأشجار الموجودة، وما يمكن الحفاظ عليه، وما يمكن نقله، وما يتعذر نقله، مع بيان الأسباب، وإخضاع هذه الدراسات لمراجعة جهة مستقلة قبل بدء التنفيذ.
وطالبت عبد الناصر الحكومة بتوضيح سياستها العامة في التعامل مع الأشجار والمساحات الخضراء عند تنفيذ مشروعات الطرق والمحاور والتطوير العمراني، وما إذا كانت هناك قواعد ملزمة تفرض دراسة الحفاظ على الأشجار أو نقلها قبل اتخاذ قرار القطع، وتحديد الجهة المسؤولة عن اعتماد قرارات الإزالة.
كما طالبت بالكشف عن أعداد الأشجار التي تمت إزالتها في مختلف أنحاء الجمهورية خلال السنوات الماضية، وأعمارها التقريبية، وما إذا كانت قد خضعت لدراسات بشأن إمكانية نقلها قبل قطعها، وفي حال تعذر النقل، الكشف عن الدراسات الفنية والبيئية التي أثبتت ذلك، فضلًا عن إجمالي المساحات الخضراء التي فقدتها المدن والمحافظات المصرية خلال السنوات العشر الأخيرة.
100 مليون شجرة
وطالبت كذلك بالكشف عن آليات ضمان عدم تعارض مبادرة زراعة 100 مليون شجرة مع إزالة الأشجار القائمة، وما إذا كانت الحكومة تحتسب «صافي الزيادة الفعلية» في الغطاء الشجري بعد خصم الأشجار التي تمت إزالتها، إلى جانب خطة الدولة لزيادة نصيب المواطن من المساحات الخضراء، خاصة في المناطق الشعبية والقرى الأكثر احتياجًا.
اقرأ أيضًا:
أستاذ بجامعة القاهرة يحذر من اقتلاع الأشجار: ثروة لا يمكن تعويضها (تفاصيل)
«جذورها في المياه الجوفية».. نادر نور الدين يحذر من كارثة إزالة أشجار الدقي والمهندسين
Short Url
رئيس الوزراء: خريجون يحصلون على رواتب تصل 30 ألف جنيه (تفاصيل)
06 سبتمبر 2026 03:16 م
رسميًا.. ڤاليو الأردن تبدأ أعمالها بعد حصولها على ترخيص البنك المركزي
06 سبتمبر 2026 03:13 م
برلماني: الوعي ضرورة لمواجهة الشائعات وحماية استقرار الوطن
06 سبتمبر 2026 03:09 م
أكثر الكلمات انتشاراً