سوق السندات العالمية تحت الضغط.. هل تتكرر كارثة 2022؟
الأربعاء، 02 سبتمبر 2026 10:47 ص
سوق السندات
مي المرسي
تواجه أسواق السندات العالمية موجة بيع جديدة دفعت عوائد السندات الحكومية في عدد من أكبر الاقتصادات إلى مستويات مرتفعة، وأعادت إلى الأذهان اضطرابات عام 2022، عندما دخل سوق السندات العالمي في أول سوق هابطة له منذ جيل، بفعل موجة التضخم ورفع أسعار الفائدة بوتيرة حادة.
ورغم التشابه بين الفترتين، فإن البيانات تشير إلى أن موجة البيع الحالية لا تزال أقل حدة بكثير من صدمة 2022، سواء من حيث ارتفاع العوائد أو حجم خسائر السندات، لكن استمرار التضخم وارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الإنفاق الحكومي قد يبقي الضغوط قائمة خلال الفترة المقبلة.
خسائر السندات أقل بكثير من 2022
أظهرت بيانات جمعتها “بلومبرج” أن عوائد السندات الحكومية العالمية ارتفعت بنحو 17 نقطة أساس على أساس تراكمي خلال فترة متحركة مدتها 20 يومًا، مقابل زيادة بلغت 62 نقطة أساس خلال الفترة المماثلة في عام 2022.
وتظهر الفجوة بصورة أكبر عند النظر إلى أداء السندات منذ بداية العام، إذ تراجعت بنحو 4.2% من القمة إلى القاع، مقارنة بهبوط ضخم بلغ 23% في 2022.
وتعني هذه الأرقام أن سوق السندات لم تصل حتى الآن إلى مستويات الاضطراب التي شهدتها قبل أربع سنوات، رغم وصول عوائد بعض السندات إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات.
لماذا انهارت السندات في 2022؟
شهد عام 2022 واحدة من أقوى موجات البيع في سوق السندات العالمية، بعدما دفعت موجة التضخم المرتفعة البنوك المركزية، بقيادة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى تنفيذ دورة سريعة ومنسقة من رفع أسعار الفائدة.
وجاء التضخم آنذاك مدفوعًا بانتعاش الطلب بعد جائحة كورونا، قبل أن تؤدي الحرب في أوكرانيا إلى زيادة الضغوط على أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وأدى ارتفاع أسعار الفائدة إلى زيادة عوائد السندات وانخفاض أسعارها، لتدخل سوق السندات العالمية في أول سوق هابطة لها منذ جيل.
التضخم وأسعار الطاقة يعيدان الضغط على السندات
لا يزال التضخم أحد أبرز العوامل التي تضغط على السندات في الوقت الحالي، خصوصًا مع ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالحرب مع إيران، وهو ما قد يزيد من الضغوط التضخمية ويحد من قدرة البنوك المركزية على خفض أسعار الفائدة.
لكن التضخم ليس العامل الوحيد؛ فارتفاع الإنفاق الحكومي في اقتصادات رئيسية مثل الولايات المتحدة واليابان والمملكة المتحدة يؤدي إلى زيادة إصدارات الديون، ما يدفع المستثمرين إلى طلب عوائد أعلى مقابل شراء السندات طويلة الأجل.
كما تؤدي الأموال الضخمة المطلوبة لتمويل طفرة الذكاء الاصطناعي إلى زيادة المنافسة على رأس المال، وهو ما قد يرفع تكلفة الاقتراض ويضيف ضغوطًا جديدة على سوق السندات.
عوائد السندات المرتفعة توفر حماية للمستثمرين
رغم الضغوط الحالية، تختلف الظروف عن عام 2022 في نقطة مهمة، وهي أن عوائد السندات أصبحت أعلى بكثير، وهو ما يوفر للمستثمرين دخلًا أكبر يساعد على تعويض جزء من الخسائر الناتجة عن انخفاض الأسعار.
وبلغ متوسط سعر القسيمة التي تحملها السندات المدرجة في مؤشر بلومبرج العالمي للعائد الإجمالي للخزانة نحو 2.68% خلال العام الحالي، مقابل 1.84% في 2022.
ويرى بعض الاستراتيجيين أن ارتفاع العوائد من مستويات أعلى يوفر قدرًا من الحماية للمستثمرين، مقارنة بما حدث في 2022 عندما كانت عوائد السندات تقترب من مستويات منخفضة تاريخيًا.
عائد السندات الأمريكية عند أعلى مستوى منذ 2023
ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.81% يوم الأربعاء، وهو أعلى مستوى له منذ أواخر عام 2023، ويُعد هذا العائد مؤشرًا عالميًا مهمًا لتكاليف الاقتراض، ولذلك فإن ارتفاعه يفرض ضغوطًا على أسواق الديون في الاقتصادات المتقدمة، كما يزيد تكلفة التمويل على الحكومات والشركات والمستهلكين.
وتأتي الزيادة في العائد مع استمرار المخاوف بشأن التضخم وأسعار الطاقة، إلى جانب التوقعات المتعلقة بمسار أسعار الفائدة الأمريكية.
السندات اليابانية تضيف ضغطًا جديدًا للأسواق
لا تقتصر الضغوط على الولايات المتحدة، إذ لامس عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات مستوى 3% يوم الثلاثاء للمرة الأولى خلال هذا القرن.
ويمثل ارتفاع العوائد اليابانية عاملًا مهمًا بالنسبة للأسواق العالمية، إذ قد يشجع المستثمرين اليابانيين على إعادة جزء من رؤوس أموالهم إلى السوق المحلية بدلًا من استثمارها في الأسواق الخارجية.
وقد يؤدي ذلك إلى تقليص تدفقات رؤوس الأموال إلى بعض أسواق السندات العالمية، بما يضيف مزيدًا من الضغوط على الأسعار.
هل يمكن أن تتكرر أزمة السندات في 2022؟
حتى الآن، لا تشير البيانات إلى تكرار أزمة 2022 بالحجم نفسه، إذ لا تزال خسائر السندات أقل بكثير، كما أن ارتفاع العوائد الحالية يأتي من مستويات أعلى، ما يوفر للمستثمرين دخلًا أكبر، لكن المخاطر لم تختفِ، خاصة إذا استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع وبقي التضخم مرتفعًا، بالتزامن مع استمرار الحكومات في إصدار كميات كبيرة من الديون لتمويل الإنفاق.
كما أن ارتفاع العوائد قد يستمر إذا زادت توقعات المستثمرين بشأن رفع أسعار الفائدة أو تأخر خفضها، وهو ما قد يفتح الباب أمام مزيد من الخسائر في سوق السندات.
تقلبات سوق السندات لا تزال تحت السيطرة
رغم موجة البيع، فإن مستويات التقلب تشير إلى أن المستثمرين لا يتعاملون مع الوضع باعتباره أزمة بحجم اضطرابات 2022 حتى الآن.
وانخفض تقلب عوائد السندات الحكومية العالمية إلى نحو 37 نقطة أساس، مقابل ذروة بلغت 56 نقطة أساس في مايو، في حين قفز هذا المؤشر بقوة خلال أزمة 2022 قبل أن يصل إلى نحو 92 نقطة أساس في مارس من العام التالي.
وبالتالي، تبدو سوق السندات العالمية أمام موجة ضغط قوية لكنها لا تزال بعيدة عن سيناريو 2022، فيما يترقب المستثمرون تطورات التضخم وأسعار الطاقة والإنفاق الحكومي، باعتبارها عوامل رئيسية ستحدد ما إذا كانت عمليات البيع ستتراجع أم تتحول إلى أزمة أوسع.
اقرأ أيضًا:
مجموعة العشرين تبحث النمو العالمي وسط ضغوط الديون والطاقة والتجارة
صناديق البيتكوين تستقطب 3.5 مليار دولار في أغسطس بدعم قفزة السعر
Short Url
شركة سويدية تستثمر 2.8 مليون إسترليني في تقنيات الهيدروجين لخفض الانبعاثات
02 سبتمبر 2026 10:56 ص
بريطانيا تحصل على الوصول الكامل لأسواق CPTPP بعد تصديق كندا وترفع عدد التكتل لـ 12 دولة
02 سبتمبر 2026 10:53 ص
تراجع أسهم شركات تعدين الذهب الآسيوية مع هبوط المعدن
02 سبتمبر 2026 10:17 ص
أكثر الكلمات انتشاراً