الثلاثاء، 01 سبتمبر 2026

06:37 م

تزامنًا مع زيارة شي جين بينج.. الصين ترسم مستقبل صناعة السيارات في مصر (تفاصيل)

الثلاثاء، 01 سبتمبر 2026 04:47 م

السيارات الصينية في مصر - صورة تعبيرية

السيارات الصينية في مصر - صورة تعبيرية

شهدت العلاقات الاقتصادية بين مصر والصين، خلال العقدين الأخيرين، تطورًا ملحوظًا، ظهر بوضوح على حجم الاستثمارات الصينية في السوق، خاصة في قطاع السيارات، الذي لم يعد التعاون بينهم يقتصر على استيراد وبيع السيارات الصينية، وإنما امتد إلى إنشاء المصانع وخطوط الإنتاج وتوطين الصناعات المغذية ونقل التكنولوجيا الحديثة.

ومع تنامي حضور العلامات الصينية في السوق، تتجه الاستثمارات خلال الفترة المقبلة إلى مرحلة أكثر تقدمًا، بفضل الخطط التي أعلنتها عدد من الشركات الصينية لبدء الإنتاج المحلي، وكذلك التوسع في السيارات الكهربائية والهجينة، لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة السيارات والتصدير.

20 مليون دولار لإنشاء مجمع صناعي صيني في مصر

وجاء أحد أحدث التحركات الصينية في قطاع السيارات، كان الإعلان عن إنشاء مجمع صناعي متطور في مصر باستثمارات تبلغ نحو 20 مليون دولار لشركة جيانجسو تشانجهونج الصينية للمعدات الذكية، ويستهدف تقديم حلول متكاملة لصناعة السيارات، بالاعتماد على أحدث تقنيات التصنيع الذكي، وينضم إلى سلسلة من المشروعات والاستثمارات التي أعلنت عنها شركات صينية خلال الفترة الماضية.

21 علامة صينية في سوق السيارات المصرية

ويعكس الانتشار المتزايد للعلامات الصينية حجم التحول الذي شهده سوق السيارات في مصر خلال السنوات الأخيرة، ويضم السوق حاليًا نحو 21 علامة تجارية صينية، مقابل 35 علامة من جنسيات أخرى، تشمل 14 علامة أوروبية و7 علامات يابانية و5 أمريكية و4 كورية، وهناك تنوع في الطرازات والفئات السعرية التي تقدمها الشركات الصينية، وهو ما منحها قدرة أكبر على المنافسة والوصول إلى شرائح مختلفة من المستهلكين في مصر.

31.7 ألف سيارة مبيعات العلامات الصينية خلال النصف الأول من 2026

وظهر هذا التوسع بصورة واضحة في مبيعات سيارات الركوب، وأظهرت أحدث بيانات مجلس معلومات سوق السيارات "أميك" تسجيل العلامات الصينية مبيعات بلغت نحو 31 ألفًا و708 سيارات خلال النصف الأول من عام 2026، وسجلت ارتفاعًا بنحو 48% مقارنة بالنصف الأول من العام السابق، وبلغت المبيعات نحو 21 ألفًا و427 سيارة.

وتأتي شيري وإم جي في مقدمة العلامات الصينية الأكثر حضورًا في السوق، إلى جانب جيتور وبايك وجيلي وغيرها من العلامات التي وسعت نطاق طرازاتها خلال الفترة الأخيرة، وهناك أيضًا  4 علامات صينية ضمن قائمة السيارات الأكثر مبيعًا في مصر خلال النصف الأول من العام، في الوقت الذي استحوذت فيه العلامات الآسيوية بوجه عام على حصة كبيرة من مبيعات سيارات الركوب.

علامات صينية جديدة تقتحم السوق المصرية

وبالتوازي مع نمو مبيعات العلامات الموجودة بالفعل، شهد السوق المصري خلال الفترة الأخيرة دخول علامات صينية جديدة، ومن أبرزها دخول جايكو J7 الجديدة، وهي سيارة رياضية متعددة الاستخدامات SUV إلى جانب جايكو J5، وكذلك الإطلاق الرسمي لعلامة iCAUR الصينية في مصر، والكشف عن أول طرازاتها في السوق، وهي iCAUR V27، والتي تنتمي إلى فئة السيارات الكهربائية ذات مدى السير الممتد REEV.

تعرف على أسباب انتشار ماركات السيارات الصينية في السوق المصرية - إيجي إن

7 علامات صينية تستعد للإنتاج المحلي

ولا يتوقف التوسع الصيني عند حدود المبيعات والاستيراد، وتستعد 7 علامات صينية خلال العامين المقبلين لبدء الإنتاج المحلي في مصر، تشمل إم جي، وجيتور، وجي إيه سي، وشانجان، وهافال، وبايك، وكانت قد أعلنت شركة سايك موتور الصينية إنشاء مصنع جديد في مصر باستثمارات تبلغ نحو 135 مليون دولار، بما يعزز توجه الشركات الصينية نحو التصنيع بدلًا من الاعتماد على استيراد السيارات كاملة الصنع.

كما شهد السوق المصري دخول مجموعة أخرى من العلامات الصينية خلال الفترة الأخيرة، من بينها إيتو، وزيكر، وسوإيست، وكايي، وروكس، وأفاتار، وفورثينج، ودونج فينج، وإم هيرو، وفويا، وأركفوكس.

ويعني هذا التوسع أن المنافسة الصينية في مصر لم تعد قائمة على عدد محدود من العلامات، وإنما أصبحت تضم مجموعة واسعة من الشركات والطرازات التي تستهدف شرائح مختلفة من السوق.

السيارات الكهربائية تعزز الحضور الصيني

ويمثل التحول العالمي نحو السيارات الكهربائية والهجينة عاملًا إضافيًا يدعم توسع الشركات الصينية في السوق المصرية، خاصة مع التطور الكبير الذي حققته هذه الشركات في تقنيات البطاريات وأنظمة الدفع الكهربائي والبرمجيات، ودخل السوق المصري علامات وطرازات جديدة تعمل بالكهرباء أو تعتمد على تقنيات هجينة، ومن أبرزها BYD التي دشنت حضورها الرسمي في مصر بمجموعة من السيارات الكهربائية والهجينة، ومن المتوقع أن يفتح هذا الاتجاه المجال أمام زيادة التعاون بين مصر والصين في الصناعات المرتبطة بالسيارات الكهربائية، وعلى رأسها تصنيع المكونات والبطاريات وأنظمة الدفع الكهربائي، إلى جانب تطوير سلاسل الإمداد والصناعات المغذية.

أرخص 5 سيارات كهربائية في مصر 2026.. اعرف الأسعار وتجارب الملاك - الأهرام  اوتو

زيارة شي جين بينج تدعم فرص التعاون في قطاع السيارات

وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية بالتزامن مع زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، والتي تأتي بعد نحو 10 سنوات من آخر زيارة له إلى القاهرة، وفي عام تحتفل فيه مصر والصين بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وتشير الرسائل الاقتصادية المصاحبة للزيارة إلى اتجاه التعاون المصري الصيني نحو التركيز بصورة أكبر على توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا وزيادة الاستثمارات، وهي أهداف تتقاطع بشكل مباشر مع خطط تطوير قطاع السيارات في مصر.

ومن بين المجالات أيضًا تصنيع وتجميع السيارات، وتوطين المكونات، ودعم الصناعات المغذية، إلى جانب الصناعات المرتبطة بالسيارات الكهربائية، خاصة في ظل الخبرات الصينية المتقدمة في البطاريات وأنظمة الدفع الكهربائي والبرمجيات وسلاسل الإمداد، وهي مجالات مرشحة للتوسع خلال الفترة القادمة في القطاع.

الشركات الصينية قد تستحوذ على 59% من إنتاج السيارات في مصر بحلول 2030

وتوقعت مؤسسة فيتش سوليوشنز إلى أن الشركات الصينية العاملة في مصر قد تستحوذ على نحو 59% من إجمالي إنتاج السيارات المحلي بحلول عام 2030، مع وصول إنتاجها إلى ما يقرب من 100 ألف سيارة سنويًا من إجمالي إنتاج مستهدف يبلغ نحو 170 ألف سيارة.

وأضافت أنه من المتوقع أيضًا، تتصدر شركة سايك موتور الإنتاج المتوقع بطاقة تصل إلى 50 ألف سيارة سنويًا، تليها شركة جيلي بطاقة إنتاجية تقدر بنحو 30 ألف سيارة، ثم بايك بنحو 20 ألف سيارة سنويًا، مع وصول إنتاج نيسان إلى نحو 30 ألف سيارة سنويًا، بينما يستهدف كل من تحالف بروتون - عز السويدي وشركة النصر للسيارات إنتاج نحو 20 ألف سيارة سنويًا لكل منهما.

ماذا تجهز مصر والصين للعالم؟

من سوق للسيارات الصينية إلى قاعدة للتصنيع والتصدير

ويوضح كل ذلك مدى التحول الذي أظهره الوجود الصيني في قطاع السيارات المصري، من التركيز على الاستيراد والتوزيع وبيع السيارات، إلى التوسع في إنشاء المصانع وخطوط الإنتاج وتوطين المكونات ونقل التكنولوجيا، ومع دخول علامات جديدة، وبدء عدد من الشركات الصينية تنفيذ خطط الإنتاج المحلي، بالتزامن مع التوسع في السيارات الكهربائية والهجينة، تبدو السوق في مصر أمام مرحلة جديدة من التعاون مع الصين، لا تقتصر على زيادة المبيعات، وتمتد إلى بناء قاعدة صناعية قادرة على تلبية احتياجات السوق المحلية ودعم فرص التصدير إلى الأسواق الإقليمية.

اقرأ أيضًا:

10 سنوات من التعاون.. شي جين بينج يبرز دور منطقة السويس في جذب الاستثمارات الصينية

4.2 مليار دولار و200 شركة.. كيف تحولت المنطقة الصناعية الصينية في مصر لقاعدة تنتج وتصدر؟

الرئيس الصيني: المرحلة المقبلة تتطلب توسيع مجالات التعاون مع مصر وتنفيذ "الحزام والطريق"

Short Url

search