الثلاثاء، 01 سبتمبر 2026

03:54 م

15 مليار دولار استثمارات صينية.. مدير «مصر للدراسات الاقتصادية» يكشف مكاسب زيارة شي جين بينج لمصر

الثلاثاء، 01 سبتمبر 2026 02:21 م

 الدكتور مصطفى أبو زيد

الدكتور مصطفى أبو زيد

مي المرسي

تفتح زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، اليوم، آفاقًا جديدة لتعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين القاهرة وبكين، في ظل تنامي حجم التبادل التجاري والاستثمارات الصينية داخل السوق المصرية، بالتزامن مع توجه البلدين إلى توسيع مجالات التعاون لتشمل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والصناعات المتقدمة.

وأكد الدكتور مصطفى أبو زيد، الخبير الاقتصادي ومدير مركز مصر للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، في تصريحات خاصة ل،" إيجي إن"  أن مبادلة العملات في التعاملات التجارية بين مصر والصين تمثل مسارًا إيجابيًا يمكن أن يسهم في تخفيف الضغط على الدولار، وتقليل الاحتياج إلى العملة الأمريكية في جانب من عمليات الاستيراد، مؤكدًا في الوقت نفسه أن هذه الآلية لا تعني الاستغناء عن الدولار باعتباره العملة الرئيسية في النظام المالي العالمي.

مبادلة العملات بين مصر والصين تخفف الضغط على الدولار

وأوضح “أبو زيد” أن الدولار يستحوذ على نحو 58% إلى 60% من احتياطيات البنوك المركزية عالميًا، وبالتالي يظل العملة الأساسية في تسوية جانب كبير من الالتزامات والمعاملات الدولية، مشيرًا إلى أن التوسع في استخدام العملات المحلية بين مصر والصين يمثل في الوقت ذاته مسارًا جديدًا لتوطيد العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، وزيادة حركة التبادل التجاري، بما يدعم بناء علاقات اقتصادية أكثر قوة، تنعكس بدورها على العلاقات السياسية والاستراتيجية.

وأضاف أن الأهمية الأكبر للعلاقات الاقتصادية المصرية الصينية تتمثل في قدرة الاستثمارات المباشرة على تحقيق مجموعة من المكاسب للاقتصاد المصري، أبرزها توفير تدفقات نقدية، وخلق فرص عمل، إلى جانب نقل وتوطين التكنولوجيا الصينية داخل السوق المصرية.

الاستثمارات الصينية تدعم توطين التكنولوجيا في مصر

وقال مدير مركز مصر للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية إن الاستثمارات الصينية في المشروعات ذات الطابع التكنولوجي المرتفع تسهم في تطوير ورفع كفاءة المهارات الفنية والتكنولوجية للكوادر المصرية العاملة بهذه المشروعات.

وأوضح أن تطوير العنصر البشري يمثل مكسبًا مهمًا للاقتصاد المصري، إذ يتيح بناء قاعدة من الكفاءات القادرة على العمل في المشروعات التكنولوجية المتقدمة، بما يقلل مستقبلًا الحاجة إلى الاستعانة ببعض الخبرات الأجنبية التي تحصل على أجور بالعملة الصعبة.

أكثر من 10 مليارات دولار حجم التبادل التجاري بين مصر والصين

وأشار" أبو زيد" إلى أن حجم التبادل التجاري بين مصر والصين تجاوز 10 مليارات دولار خلال العام الماضي، معتبرًا أن هذا الرقم يعكس قوة العلاقات الاقتصادية بين البلدين، خاصة خلال السنوات العشر الأخيرة.

ولفت إلى وجود أكثر من 4 آلاف شركة صينية تستثمر في مختلف أنحاء الجمهورية، من بينها نحو 2000 شركة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، موضحًا أن المنطقة الصناعية الصينية «تيدا» في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تستقطب استثمارات في عدد من القطاعات، من بينها البنية التحتية والصناعات التكنولوجية والبتروكيماويات.

طلب صيني لمضاعفة مساحة منطقة «تيدا»

وكشف الخبير الاقتصادي عن وجود طلب من المستثمرين الصينيين لزيادة المساحة المخصصة للمنطقة الصناعية الصينية «تيدا»، موضحًا أن المساحة الحالية تبلغ نحو 10 آلاف متر، مع مطالب بمضاعفتها إلى 20 ألف متر، في ظل وجود صناعات جديدة يرغب المستثمرون الصينيون في ضخ استثمارات بها داخل مصر.

وأكد أن هذا الطلب يعكس حجم الفرص التي تراها الشركات الصينية في السوق المصرية، مستفيدة من الموقع الاستراتيجي لمصر والحوافز الاستثمارية والإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لتيسير جذب الاستثمار الأجنبي المباشر.

15 مليار دولار حجم الاستثمارات الصينية في مصر

وقال “أبو زيد” إن حجم الاستثمارات الصينية في مصر بلغ نحو 15 مليار دولار حتى عام 2025، مشيرًا إلى أن التعاون بين البلدين لا يقتصر على قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن هناك نحو 140 شركة صينية تعمل في قطاعات متنوعة تشمل الصناعات الثقيلة والمنسوجات والسيارات والأجهزة الكهربائية، مع وجود اهتمام بزيادة حجم الاستثمارات في هذه القطاعات خلال الفترة المقبلة.

مراكز بيانات هواوي تدعم الذكاء الاصطناعي في مصر

وتطرق مدير مركز مصر للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية إلى عرض شركة هواوي لإنشاء مراكز بيانات ضخمة مخصصة لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مصر، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل أحد أبرز الملفات التكنولوجية التي يمكن أن تعزز التعاون الاقتصادي المصري الصيني خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح أن إنشاء مراكز بيانات متطورة يمكن أن يجذب استثمارات صينية جديدة إلى مصر، إلى جانب توفير فرص عمل مستدامة للمهندسين والفنيين والمبرمجين.

وأضاف أن هذه المشروعات يمكن أن تدفع مصر نحو دخول عصر الذكاء الاصطناعي بصورة أكثر قوة، فضلًا عن تعزيز موقعها كمركز إقليمي لربط وتبادل البيانات بين أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط.

شركة هواوي

زيارة شي جين بينج تعزز فرص الاستثمارات الصينية في مصر

وأكد “أبو زيد” أن أهمية زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر لا تقتصر على البعد السياسي، وإنما تمتد إلى ملفات التجارة والاستثمار والصناعة والتكنولوجيا، خاصة في ظل الفرص المتاحة أمام الشركات الصينية للتوسع في السوق المصرية.

وأشار إلى أن تعزيز الاستثمارات الصينية في مصر يمكن أن ينعكس على زيادة الإنتاج المحلي، وخلق فرص العمل، ونقل التكنولوجيا، ورفع كفاءة رأس المال البشري، فضلًا عن دعم معدلات النمو الاقتصادي.

وأوضح أن المرحلة المقبلة يمكن أن تشهد توسعًا في الاستثمارات الصينية بمجالات متعددة، بما يتجاوز التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ليشمل الصناعات الثقيلة والمنسوجات والسيارات والأجهزة الكهربائية وغيرها من القطاعات الإنتاجية.

الصين ومصر.. شراكة تتجه من التجارة إلى الاستثمار والإنتاج

كما أوضح الخبير الاقتصادي على أن تعميق العلاقات المصرية الصينية خلال المرحلة المقبلة يجب ألا يقتصر على زيادة حجم التجارة، وإنما يستهدف بصورة أكبر زيادة الاستثمارات الإنتاجية ونقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات.

وأكد أن الجمع بين الاستثمارات الصينية والخبرات التكنولوجية من جانب، والموقع الاستراتيجي للسوق المصرية وقدرتها على الوصول إلى الأسواق الأفريقية والأوروبية من جانب آخر، يمكن أن يفتح المجال أمام مرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية بين البلدين.

اقرأ أيضًا:

الرئيس السيسي يستقبل شي جين بينج اليوم في زيارة رسمية لتعزيز العلاقات المصرية الصينية

Short Url

search