النقل الذكي أمام «إعادة الضبط».. ماذا يريد البرلمان من «أوبر» و«إندرايف»؟
الثلاثاء، 01 سبتمبر 2026 02:10 ص
النقل الذكي
يستعد سوق النقل الذكي في مصر لمزيد من التنظيم والضبط التشريعي، مع المقترح الذي تقدم به النائب أحمد الحمامصي، عضو مجلس الشيوخ ،خلال أيام بشأن تقنين وتنظيم أوضاع السائقين والسيارات العاملة في شركات النقل الذكي، وفي مقدمتها «أوبر» والشركات المماثلة.
ويعيد المقترح البرلماني تسليط الضوء على الإطار التشريعي القائم منذ عام 2018، ممثلًا في القانون رقم 87 لسنة 2018 بشأن تنظيم خدمات النقل البري للركاب باستخدام تكنولوجيا المعلومات، والذي وضع للمرة الأولى قواعد محددة لترخيص الشركات، وتشغيل المركبات والسائقين، وسداد الضرائب والتأمينات، والتعامل مع البيانات، إلى جانب عقوبات مالية على المخالفات.
وتأتي أهمية التحرك البرلماني من كون سوق النقل الذكي شهد توسعًا كبيرًا في الاعتماد على التطبيقات الرقمية كوسيلة لربط الركاب بالسائقين، ما يطرح تساؤلات جديدة حول مدى كفاية القواعد التي أقرها القانون قبل أكثر من 8 سنوات لتنظيم واقع السوق الحالي.
السائق والسيارة
ويركز مقترح الحمامصي على إعادة تنظيم أوضاع السائقين والسيارات العاملة مع شركات النقل الذكي، بما يضمن وجود إطار أكثر وضوحًا للعلاقة بين أطراف المنظومة، ويعزز الالتزام بالقواعد المنظمة للنشاط.
و ينص قانون 87 لسنة 2018 لينظم عمل تلك الشركات، إذ نص على عدم جواز إتاحة أو أداء خدمة النقل البري للركاب باستخدام تكنولوجيا المعلومات إلا بموجب ترخيص، كما يحظر استخدام المركبات في أداء الخدمة إلا من خلال الشركات المرخص لها وبعد الحصول على تصريح تشغيل.
كما ألزم القانون السائق الذي يقدم الخدمة بالحصول على كارت تشغيل، بما يعني أن المشرع وضع منذ البداية ثلاث حلقات أساسية للرقابة الشركة، والمركبة، والسائق.
ومن ثم، فإن جوهر التحرك البرلماني يتمثل في بحث مدى كفاءة هذه المنظومة في التعامل مع التطورات الفعلية التي شهدها النشاط، وما إذا كانت تحتاج إلى تحديث في قواعدها وآليات تطبيقها.
30 مليون جنيه رسوم تشغيل للشركات
ولم يقتصر القانون على تنظيم الجانب التشغيلي، وإنما وضع إطارًا ماليًا للنشاط، إذ حدد سقفًا لرسوم تراخيص التشغيل يبلغ 30 مليون جنيه لمدة خمس سنوات، مع سداد 25% من قيمة الرسوم في بداية الترخيص والباقي على المدة المتبقية.
كما حدد حدًا أقصى لرسوم إصدار كارت التشغيل الخاص بالسائقين عند 1000 جنيه سنويًا.
وتخضع المركبات العاملة ضمن منظومة النقل الذكي كذلك للضرائب والرسوم المقررة على المركبات بموجب قانون المرور، إضافة إلى ضريبة ورسم إضافيين بنسبة 25% من قيمة الضرائب والرسوم، فيما استثنى القانون سيارات الأجرة التي تنضم إلى الشركات المرخص لها من هذه النسبة الإضافية.
الضرائب والتأمينات
ويلزم القانون شركات النقل الذكي والسائقين بسداد الضرائب والرسوم والتأمينات الاجتماعية المقررة قانونًا بصورة منتظمة، كما يحظر على الشركات تشغيل السائقين إلا بعد تقديم ما يفيد سداد اشتراكات التأمينات الاجتماعية.
ويعني ذلك أن أي إعادة نظر في أوضاع العاملين في القطاع لا ترتبط فقط بالجانب المروري أو التشغيلي، وإنما تمتد إلى الحقوق التأمينية والالتزامات الضريبية، باعتبارها أحد المكونات الرئيسية لإدماج النشاط داخل الاقتصاد الرسمي.
ملف البيانات
ومن الملفات التي يكتسبها سوق النقل الذكي أهمية خاصة ملف البيانات، حيث يلزم القانون الشركات بتأمين قواعد البيانات والمعلومات والحفاظ على سريتها، مع حفظها بصورة مباشرة وميسرة لمدة 180 يومًا متصلة وإتاحتها للجهات الحكومية المختصة عند الطلب وفقًا للضوابط القانونية.
كما يلزم الشركات بتوفير البيانات والمعلومات والإمكانيات الفنية للجهات المختصة وفقًا للاحتياجات والقواعد التي يحددها القانون والقرارات المنفذة له، مع مراعاة حرمة الحياة الخاصة.
ويبرز هذا الالتزام أهمية خاصة في سوق تعتمد فيه الخدمة بصورة أساسية على التطبيقات وقواعد البيانات الرقمية، بدءًا من تسجيل السائقين والمركبات وحتى تنفيذ الرحلات وتحديد مساراتها.
غرامات تصل إلى 5 ملايين جنيه
وواجه القانون التشغيل خارج الإطار الرسمي بعقوبات مالية مشددة، إذ تصل الغرامة إلى 5 ملايين جنيه، ولا تقل عن 200 ألف جنيه، لكل من أتاح أو أدى الخدمة دون الحصول على الترخيص أو تصريح التشغيل أو كارت التشغيل بحسب الأحوال.
كما يعاقب قائد السيارة الذي يقدم الخدمة دون تصريح تشغيل أو كارت تشغيل، أو يقود سيارة لا تحمل العلامة الإيضاحية أثناء تقديم الخدمة، بغرامة تتراوح بين 5 آلاف و20 ألف جنيه.
وتتراوح غرامة الشركات المخالفة لبعض الالتزامات المتعلقة بالبيانات وتأمين المعلومات ودمج سيارات الأجرة بين 500 ألف و5 ملايين جنيه، مع الحكم بإلغاء ترخيص التشغيل في الحالات التي حددها القانون.
“قانون 2018” أمام اختبار السوق الحالي
وبينما أرسى قانون 87 لسنة 2018 الأساس القانوني لنشاط النقل الذكي في مصر، فإن مقترح الحمامصي يضع المنظومة أمام اختبار جديد يتعلق بمدى قدرتها على مواكبة سوق تغيرت طبيعته وحجمه خلال السنوات الماضية.
وتتجه أهمية التحرك البرلماني إلى تطوير قواعد التعامل مع الشركات والمنصات الرقمية والسائقين والمركبات في إطار واحد، بما يحقق التوازن بين استمرار نمو خدمات النقل الذكي من ناحية، وضمان سلامة المستخدمين وحماية حقوق السائقين وتحقيق الالتزام الضريبي والتأميني من ناحية أخرى.
Short Url
«التمثيل التجاري»: مكاتبنا بالخارج توفر دراسات وتقارير مجانية لدعم التصدير
31 أغسطس 2026 10:26 م
النائب العام يأمر بمنع المتهمين بواقعة مدرسة "جلوبال بارادايم" من التصرف في أموالهم
31 أغسطس 2026 07:42 م
وزير العمل: لا نريد العامل في مواجهة التكنولوجيا والتشريع سلاحنا لحماية حقوقه
31 أغسطس 2026 07:33 م
أكثر الكلمات انتشاراً