الجمعة، 28 أغسطس 2026

03:31 م

الصناعة الألمانية تحذر من أثر الدعم الصيني على التنافسية

الجمعة، 28 أغسطس 2026 02:25 م

ألمانيا _ صورة أرشيفية

ألمانيا _ صورة أرشيفية

محمد ممدوح

تزايدت ضغوط قطاع الصناعة الألماني على المستشار فريدريش ميرتس لاتخاذ موقف أكثر تشدداً تجاه بكين، مع مطالبة الشركات بإجراءات أقوى لمواجهة ما تصفه بالمنافسة غير العادلة من الشركات الصينية.

ويمثل تصاعد لهجة ممثلي قطاع الأعمال الألماني تحولاً في موقف دولة لطالما قاومت فرض الحواجز التجارية خشية رد فعل صيني انتقامي.

وسيؤثر موقف برلين في تشكيل السياسة التجارية الأوسع للاتحاد الأوروبي تجاه الصين، مع استعداد التكتل لإجراء محادثات مع بكين في أكتوبر  2026.


دعم حكومي صيني يثير القلق

أظهر تقرير لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نُشر في يونيو 2026، أن الشركات الصناعية الصينية حصلت على دعم حكومي يتراوح بين 3 و8 أمثال ما حصل عليه منافسوها في دول المنظمة مقارنة بالإيرادات، وأن الإعانات شكلت نحو 60% من المكاسب التي حققتها الصين في حصتها من الأسواق العالمية.

واتسع العجز التجاري لألمانيا مع أكبر شركائها التجاريين بنحو 22 مليار يورو العام الماضي، ليصل إلى 89.3 مليار يورو (104.05 مليار دولار)، بعدما ارتفعت واردات الدولة الأوروبية بنسبة 8.8%، بينما تراجعت صادراتها بنسبة 9.7%.

وقال فولكر تراير، رئيس التجارة الخارجية في غرفة التجارة والصناعة الألمانية، إن بلاده تحتاج إلى مناقشة التطورات مع الصين، مضيفاً أنه إذا تأكد أن هذه التطورات ناجمة عن الدعم الحكومي أو المنافسة غير العادلة، فإنها تصبح قضية تستوجب التعامل معها.


شركات السيارات في قلب المواجهة

وتزداد المخاوف حدة بالنسبة لشركات صناعة السيارات الألمانية، مثل فولكسفاغن، التي تجاوزتها علامات تجارية محلية مثل بي واي دي في السوق الصينية، وتواجه الآن منافسة متزايدة من الشركات الصينية في السوق الأوروبية.

وشدد ائتلاف ميرتس لهجته تجاه الصين، لكن رسائله لا تزال متباينة، إذ يجمع بين الدعوات إلى تقليص الاعتماد الاقتصادي على بكين والتأكيد في الوقت نفسه على أن الصين لا تزال شريكاً اقتصادياً مهماً.

وبعد ظهور مؤشرات على وجود انقسامات داخل الائتلاف بشأن القضية، قال ميرتس الأربعاء إنه طلب من حكومته إعداد مقترحات لمعالجة الاختلالات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والصين.

وقال المستشار: «نلاحظ أن الصناعة الألمانية أيضاً يبدو أنها غيرت رأيها بشأن هذه الاختلالات العالمية»، مشيراً إلى اتحادات مثل اتحاد صناعة السيارات الألماني، الذي يعيد النظر في معارضته السابقة للإجراءات الحمائية.

الصناعة تطالب بتحرك أسرع
 

قال كريستيان بروخ، الرئيس التنفيذي لشركة سيمنس إنرجي، في يونيو إن التعامل مع الواردات الصينية كما لو كانت منتجات أوروبية «غير مقبول»، مضيفاً أن هناك حاجة إلى وضع لوائح تنظيمية والنظر في فرض حصص للمكونات المحلية.

وقال تراير إن هناك أدوات كافية في منظمة التجارة العالمية وإطار الاتحاد الأوروبي للدفاع عن الصناعة الأوروبية، مضيفاً: «نحتاج ببساطة إلى تبسيط عمليات اتخاذ القرار وتسريعها عندما نقرر التحرك».

كما يدعو اتحاد الصناعات الألمانية إلى تسريع تطبيق أدوات السياسة التجارية القائمة، بما في ذلك إجراءات الحماية، وإجراء تعديلات منهجية مثل تجميع مجموعات المنتجات في إجراءات مكافحة الإغراق والدعم.

وقال فولفغانغ نيدرمارك، عضو المجلس التنفيذي للاتحاد، إن الوضع يتفاقم بسبب ضغوط الأسعار الهائلة التي تواجهها الشركات الألمانية من الموردين الصينيين، مضيفاً أن الإجراءات المضادة المحتملة من الصين يجب أن تدخل في الحسابات الاستراتيجية، لكنها لا ينبغي أن تحدد تحركات أوروبا أو تمنعها في نهاية المطاف.


دعم الصين يخفض الأسعار

ويقدر اتحاد الصناعات الألمانية أن الدعم الحكومي الصيني واليوان، الذي يرى محللو دويتشه بنك أنه مقوّم بأقل من قيمته بنحو 15% أمام اليورو، يسمحان للصين بتقديم أسعار تقل بنسبة تتراوح بين 30% و40% عن الأسعار الألمانية.

وتنفي الصين تقديم دعم غير عادل لصناعاتها أو استخدام عملة منخفضة القيمة بصورة مصطنعة لتحقيق ميزة في الصادرات.

دعوات إلى «تكافؤ الفرص»
 

وقال أوليفر بلومه، الرئيس التنفيذي لفولكسفاغن، للمستثمرين خلال مكالمة حديثة بشأن نتائج الشركة، إن أوروبا بحاجة إلى تحقيق «تكافؤ الفرص»، مشيراً إلى غياب الرسوم الجمركية على السيارات الهجينة القابلة للشحن المستوردة من الصين، وداعياً إلى وضع قواعد «صُنع في أوروبا» لزيادة حصة المكونات المصنعة أوروبياً في السيارات.

وبعدما فسرت وسائل الإعلام الصينية تصريحات بلومه على أنها دعوة إلى الحمائية، تراجعت الشركة عن تصريحاته، في مثال على التوازن الدقيق الذي تحاول شركات صناعة السيارات تحقيقه، في ظل مخاوفها من خسارة حصة في السوق الأوروبية، مقابل حرصها على تجنب اندلاع نزاع تجاري مع الصين، أكبر سوق للسيارات في العالم.

وقال جاكوب غونتر من معهد ميركاتور للدراسات الصينية إن علاقات شركات صناعة السيارات الألمانية بالصين كانت «صفقة مفيدة للغاية لفترة طويلة»، لكنها لم تعد كذلك الآن، مضيفًا أن الشركات الألمانية «تتعرض لضغوط شديدة للغاية» بسبب المنافسة الصينية في الصين وأوروبا والأسواق الثالثة.

Short Url

search