الجمعة، 28 أغسطس 2026

06:20 ص

صراع الفيدرالي والخزانة يربك سوق السندات الأميركية.. ووارش يراهن على البيانات

الجمعة، 28 أغسطس 2026 04:10 ص

كيفن ورش

كيفن ورش

مي المرسي

تواجه أسواق السندات الأميركية، حالة من الترقب مع تباين توجهات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، بشأن مسار أسعار الفائدة وعوائد سندات الخزانة، في وقت يحاول فيه المستثمرون، تحديد الاتجاه المقبل للسياسة النقدية الأميركية.

ويتجه وارش، إلى تقليص التوجيهات المسبقة للأسواق بشأن قرارات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة، في محاولة لدفع المستثمرين إلى التركيز بصورة أكبر على البيانات الاقتصادية الفعلية، بينما تزيد تحركات وزارة الخزانة الأميركية في سوق السندات من صعوبة قراءة اتجاه العوائد.

بيسنت يتدخل في سوق السندات الأميركية

وتواجه استراتيجية وارش، تحديًا بسبب تدخلات وزير الخزانة سكوت بيسنت، في سوق سندات الخزانة الأميركية، إذ أعلن الوزير الأسبوع الماضي، خطة لمضاعفة عمليات إعادة شراء سندات الخزانة على الأقل، في خطوة قالت وزارة الخزانة، إنها تستهدف تعزيز السيولة في السوق.

ويرى محللين، أن الخطوة قد تساعد أيضًا في الحد من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، بما يتماشى مع مساعي بيسنت لخفض تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

 

خلاف حول أسعار الفائدة الأمريكية

تراجع سعر سندات الخزانة الأمريكية عقب إعلان خطة بيسنت، وهو ما أدى إلى ارتفاع عوائدها، بينما يرى محللون أن اختلاف توجهات وزارة الخزانة عن الاحتياطي الفيدرالي، يزيد حالة عدم اليقين في سوق السندات.

ويتركز الخلاف بصورة أساسية، حول مستقبل أسعار الفائدة الأميركية؛ إذ يركز وارش، على مخاطر استمرار التضخم، وهو ما قد يستدعي الإبقاء على الفائدة عند مستويات مرتفعة أو رفعها، في حين يسعى بيسنت إلى خفض تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

عائد السندات الأميركية لأجل 30 عامًا عند مستويات مرتفعة

تأتي هذه التحركات، في وقت وصل فيه عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عامًا مؤخرًا إلى أعلى مستوى له منذ عام 2007، قبل الأزمة المالية العالمية، ويمثل ارتفاع العائد طويل الأجل مصدر قلق للحكومة الأميركية والمقترضين، نظرًا لانعكاسه على تكلفة تمويل الدين الحكومي، إلى جانب تأثيره في معدلات الرهن العقاري وقروض الشركات.

وارش يقلل التوجيهات المسبقة للأسواق

ويتبنى رئيس الاحتياطي الفيدرالي، نهجًا يستهدف تقليل الاعتماد على التوجيهات المسبقة، بشأن القرارات المقبلة للبنك المركزي، بحيث تصبح البيانات الاقتصادية العامل الأهم في تشكيل توقعات المستثمرين.

وقد يمنح هذا النهج صناع السياسة النقدية من الناحية النظرية، مساحة أكبر لتقييم التطورات الاقتصادية، بدلًا من اضطرار الأسواق إلى تفسير كل تصريح لمسؤولي البنك المركزي، باعتباره إشارة إلى قرار مقبل بشأن أسعار الفائدة.

التضخم يظل نقطة الخلاف الرئيسية

يأتي هذا التوجه، في ظل استمرار التضخم الأميركي فوق مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% لفترة طويلة، وخلال اجتماعات البنك المركزي في الصيف، ناقش المسؤولون احتمال الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل، بسبب استمرار ضغوط التضخم، قبل أن يتفقوا في النهاية على إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير.

ويركز بيسنت، على خفض العوائد طويلة الأجل، وهو ما يمكن أن يقلل تكلفة الرهون العقارية وقروض الشركات، فضلًا عن خفض تكلفة اقتراض الحكومة الأميركية.

 

انخفاض العوائد قد يعيد إشعال التضخم

قد يحمل خفض عوائد السندات طويلة الأجل، تأثيرًا معاكسًا إذا أدى إلى تحفيز الاقتراض والإنفاق والاستثمار، فانخفاض تكلفة التمويل قد يدعم الطلب داخل الاقتصاد الأميركي، وهو ما قد يزيد الضغوط التضخمية، خصوصًا إذا كان التضخم لا يزال أعلى من المستوى المستهدف للاحتياطي الفيدرالي.

عودة إلى نموذج غرينسبان

ويعيد نهج وارش، في التواصل مع الأسواق إلى الواجهة، نموذجًا أكثر تحفظًا في تصريحات الاحتياطي الفيدرالي، شبيهًا بما كان عليه البنك المركزي خلال فترة رئاسة آلان غرينسبان، في أواخر القرن الماضي.

وكان الاحتياطي الفيدرالي في تلك الفترة، يقدم قدرًا أقل من المعلومات حول توجهاته المستقبلية، قبل أن يتجه تدريجيًا منذ منتصف العقد الأول من الألفية الثانية، إلى تعزيز الشفافية من خلال المؤتمرات الصحفية، وتوقعات أسعار الفائدة وتصريحات المسؤولين.

سوق السندات أمام إشارات متضاربة

وقال بنسون دورهام، المسؤول السابق في الاحتياطي الفيدرالي، إن العودة إلى مستوى أقل من الشفافية ستكون مهمة صعبة، خصوصًا أن الأسواق اعتادت خلال السنوات الماضية، على الحصول على إشارات أكثر وضوحًا من البنك المركزي.

ويزداد الأمر تعقيدًا، مع وجود وزير خزانة أميركي يتحدث بصورة مكثفة عن الاقتصاد وأسواق السندات، بالتزامن مع توجه رئيس الاحتياطي الفيدرالي إلى تقليص التصريحات والتوجيهات المسبقة.

البيانات الاقتصادية وحدها لا تكفي

ولا تتعامل الأسواق مع البيانات الاقتصادية بصورة منفصلة عن السياسة النقدية، رغم رغبة وارش، في دفع المستثمرين إلى التركيز على تلك البيانات، فعندما يظهر جديد منها بشأن التضخم أو الوظائف أو النمو الاقتصادي، يحاول المستثمرون تقدير انعكاسها على قرارات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة، ثم ينعكس ذلك على أسعار السندات وعوائدها.

وتظل تحركات سوق السندات الأميركية نتيجة لتفاعل مجموعة من العوامل، تشمل البيانات الاقتصادية، وتوقعات أسعار الفائدة، وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب سياسات وزارة الخزانة.

سوق السندات أمام «متاهة من المرايا»

وتضع هذه التطورات المستثمرين أمام مشهد معقد؛ فالبيانات الاقتصادية تؤثر في توقعات الفائدة، وتوقعات الفائدة تحرك سوق السندات، بينما تؤثر تحركات وزارة الخزانة والاحتياطي الفيدرالي بدورها في العوائد.

وبذلك تصبح أسواق السندات الأميركية، أمام معادلة يصعب فصل عناصرها، في وقت يحاول فيه المستثمرون تحديد ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستتجه نحو خفض الفائدة، أم الإبقاء عليها مرتفعة لمواجهة التضخم، وما إذا كانت تدخلات الخزانة ستنجح في خفض العوائد طويلة الأجل.

 

اقرأ أيضًا:-

مشتريات الصين من الذهب تتجاوز البيانات الرسمية وتعكس استمرار الطلب العالمي

تحسن طفيف في حركة الملاحة بمضيق هرمز تزامنًا مع محادثات إيران وعُمان

العراق يطرح خام البصرة للتحميل خارج مضيق هرمز وسط اضطراب الملاحة

Short Url

search