«البولي سيليكون».. صناعة تسيطر عليها الصين ومصر تتحرك لتوطين إنتاجها
السبت، 22 أغسطس 2026 09:32 م
البولي سيليكون - أرشيفية
تعد صناعة البولي سيليكون، واحدة من أهم حلقات سلاسل إمداد الطاقة الشمسية وأشباه الموصلات، باعتبارها المادة الأساسية التي تدخل في تصنيع رقائق السيليكون المستخدمة في الخلايا الشمسية، كما تستخدم درجات عالية النقاء منها في صناعة أشباه الموصلات.
ووفقًا للبيانات العالمية، فجزء كبير من هذا السوق تسيطر عليه الصين، بينما لا تزال مصر في مرحلة التحرك لتوطين الصناعة وإنشاء قدرات إنتاج محلية، عبر مجمع السيليكون في العلمين الجديدة.
الصين في صدارة الإنتاج عالميًا
وأشارت أحدث البيانات المتاحة من "IEA PVPS"، إلى أن الإنتاج العالمي من البولي سيليكون، بلغ نحو 1.96 مليون طن في عام 2024، مقابل طاقة إنتاجية عالمية بلغت نحو 3.25 مليون طن سنويًا بنهاية العام نفسه.
واستحوذت الصين وحدها على نحو 1.82 مليون طن من الإنتاج العالمي في 2024، بما يعادل حوالي 93.2% من إجمالي الإنتاج العالمي، لتظل اللاعب الأكبر بفارق واسع عن باقي المنتجين، إلا أن الصين لا تسيطر فقط على الإنتاج، وإنما تضم تسع شركات من بين أكبر 10 شركات منتجة للبولي سيليكون عالميًا، بينما تعد شركة "Wacker" الألمانية أبرز المنتجين من خارج الصين.
وكشفت بيانات شركة "Daqo New Energy"، أن إنتاج البولي سيليكون في الصين تراجع خلال عام 2025، إلى نحو 1.32 مليون طن، بانخفاض 28.4% عن العام السابق، في ظل تحركات صينية للحد من فائض الطاقة الإنتاجية والمنافسة السعرية داخل القطاع.
وأكدت وكالة الطاقة الدولية، أن سلسلة إمداد الطاقة الشمسية العالمية تعتمد بدرجة كبيرة على الصين، مع وصول حصة الصين من إنتاج البولي سيليكون والسبائك والرقائق إلى مستويات تقارب 95% عند احتساب القدرات القائمة والتي كانت قيد الإنشاء.
مصر.. لا إنتاج محلي للبولي سيليكون
ولا تمتلك مصر حاليًا وفقًا للبيانات المتداولة، صناعة محلية متكاملة لإنتاج البولي سيليكون، بينما تعمل الدولة على إنشاء سلسلة إنتاج تبدأ من خام الكوارتز وتنتهي بمنتجات السيليكون ذات القيمة المضافة.
كما أنها استوردت في 2024، نحو 799 كيلوجرامًا من السيليكون الذي يحتوي على 99.99% أو أكثر من السيليكون، بقيمة بلغت نحو 75 ألف دولار، وفقًا لبيانات التجارة التابعة للبنك الدولي، والاعتماد المصري على الخارج، يظهر بصورة أكبر في المنتجات النهائية، خاصة الألواح الشمسية.
وكشفت بيانات وحدة أبحاث الطاقة، أن واردات مصر من الألواح الشمسية الصينية، بلغت نحو 2.28 غيغاوات خلال عام 2025، مقابل 1.04 غيغاوات في 2024، بزيادة بلغت نحو 119%.
كما بلغ إجمالي واردات مصر من الخلايا الكهروضوئية المجمعة في وحدات أو ألواح خلال 2025، نحو 89.68 ألف طن، بقيمة تقترب من 195.1 مليون دولار، مقارنة بنحو 43.98 ألف طن في 2024.
وتكشف هذه الأرقام، أن مصر تعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد في مكونات ومنتجات الطاقة الشمسية، في الوقت الذي تستهدف فيه الدولة توطين مراحل أكثر تقدمًا من سلسلة الصناعة.

العلمين الجديدة وتوطين البولي سيليكون
تستهدف مصر تغيير خريطة الصناعة محليًا من خلال مجمع إنتاج السيليكون في مدينة العلمين الجديدة، الذي تنفذه شركة العلمين لمنتجات السيليكون ضمن مشروعات قطاع البترول والثروة المعدنية.
وشهد المشروع توقيع عقد تمويل طويل الأجل بقيمة 140 مليون دولار، فيما تبلغ استثمارات المرحلة الأولى نحو 200 مليون دولار، وتستهدف إنتاج 45 ألف طن سنويًا من السيليكون المعدني.
وحصل المشروع على الرخصة الذهبية من مجلس الوزراء، بما يستهدف تسريع إجراءات الإنشاء والتشغيل، مع الاعتماد على خام الكوارتز المصري فائق النقاء، وتعظيم القيمة المضافة له بدلًا من تصديره في صورته الخام.
وتستهدف المراحل التالية من مجمع العلمين، إنشاء مصنع لإنتاج البولي سيليكون، بطاقة تصل إلى 25 ألف طن سنويًا، إلى جانب مراحل لإنتاج مشتقات السيليكون والصناعات المكملة والمنتجات النهائية.
وأوضحت الهيئة العامة للاستعلامات في عرضها للمشروع، أن التصميم الإنتاجي يتضمن مراحل متدرجة تبدأ بالسيليكون المعدني ثم مشتقات السيليكون، وصولًا إلى البولي سيليكون المستخدم في صناعات الإلكترونيات والخلايا الشمسية، قبل الانتقال إلى المنتجات النهائية.
وتستهدف هذه المنظومة، تحويل خام الكوارتز المصري إلى منتجات ذات قيمة مضافة أعلى، بدلًا من الاكتفاء بتصديره كخامة أولية، مع السعي إلى دعم الصناعات المرتبطة بالطاقة الشمسية والإلكترونيات.
حرب تجارية على البولي سيليكون
وتزداد أهمية صناعة البولي سيليكون عالميًا مع دخول الولايات المتحدة على خط المنافسة، بعدما أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 6 أغسطس الجاري، قرارًا بفرض برنامج للحد الأدنى لأسعار استيراد البولي سيليكون ومشتقاته، إلى جانب رسم إضافي بنسبة 15% على مشتقات البولي سيليكون.
وحدد القرار الأمريكي الحد الأدنى لسعر استيراد البولي سيليكون عند 21 دولار للكيلوجرام، و100 دولار للكيلوجرام للسبائك والرقائق، و0.22 دولار لكل واط للخلايا الشمسية، و0.38 دولار لكل وات للألواح الشمسية، وتبدأ إجراءات الحد الأدنى للأسعار والرسوم الجديدة، اعتبارًا من 4 ديسمبر القادم، وفقًا للقرار الرئاسي الأمريكي.
وتوضح خريطة الصناعة، أن البولي سيليكون لم يعد مجرد مادة خام لصناعة الألواح الشمسية، وإنما أصبح جزءًا استراتيجي من سلاسل إمداد الطاقة النظيفة وأشباه الموصلات، لذلك تتحرك مصر عبر مشروع العلمين لبناء سلسلة إنتاج محلية، تبدأ من الكوارتز المصري، مرورًا بالسيليكون المعدني ومشتقاته، وصولًا إلى البولي سيليكون والمنتجات النهائية، في محاولة لخفض الاعتماد على الواردات، وتعظيم القيمة المضافة للموارد المحلية.
اقرأ أيضًا:-
تحقيق تجاري يقود إلى رسوم جديدة على البولي سيليكون لدعم الصناعة الأمريكية
سوق البولي سيليكون، قفزة لـ122 مليار دولار بحلول 2033 ونمو صناعي تقوده الطاقة الشمسية
250 مليون دولار، "التمويل الدولية" تمنح "عُمان" قرضًا لمشروعات طاقة شمسية
Short Url
خريطة صناعة الأقلام الجافة في العالم: مصر تكتب بالقلم المحلي
22 أغسطس 2026 10:28 م
«المواصفات والجودة» تتحقق من البصمة الكربونية لشركة مصر لصناعة الكيماويات
22 أغسطس 2026 09:36 م
«وفر 2 مليار جنيه».. الإسكندرية للبترول تنجح في تطوير غلايات مجمع الزيوت
22 أغسطس 2026 05:59 م
أكثر الكلمات انتشاراً