محمد أحمد طنطاوي يكتب.. شريف عامر ونقابة الصحفيين.. مجلس تحقيق الأحلام
السبت، 22 أغسطس 2026 03:28 م
الكاتب الصحفي محمد أحمد طنطاوي
طالعت كغيري من أبناء الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين، البيان الذي أصدره النقيب خالد البلشي، واصفًا ردود فعل البعض على تقدم شريف عامر، الإعلامي والمذيع بقناة أم بي سي، بأوراقه إلى لجنة القيد، باعتبارها هجومًا على نقابة الصحفيين، وهو كلام يجافي الحقيقة، فهذا نقد مشروع للنقيب ومجلسه من أبناء الجمعية العمومية، وليس هجومًا على النقابة، قلعة القلم التي نحتمي بها ونقدرها جميعًا، وكأحد أعضاء الجمعية العمومية منذ 14 عامًا، دعوني أحاول الرد والنقد، بالطريقة التي تشفي قلمي من المجاملات التي اخترقت ضمير المهنة.
نعم ليست جريمة عندما يتقدم أي زميل إلى لجنة القيد في نقابة الصحفيين، حاملًا أوراقه للدور الأول ليضعها أمام مدام أمينة، أو سهام، لقبول الأوراق حال استيفائها، وهذه قواعد مر بها كل من التحق بالنقابة، ولكن لم نر أي من أعضاء مجلس النقابة يستقبلوننا على سلم النقابة، ويفتحون لنا المكاتب والاستراحات للترحيب والتهليل، ثم إنهاء الإجراءات من خلال الموظفين، بطريقة توحي بأن شريف عامر، ليس شخصًا عاديًا كأي متقدم إلى لجنة قيد محايدة، بل رجل يحلم بكارنيه النقابة، وهاهو المجلس الموقر يحقق له الحلم.
البعض ينظر إلى القضية من باب أن شريف عامر مذيع مشهور ومثقف وله أعمال وسجل تلفزيوني حافل، وهو كذلك بالفعل، إضافة إلى أخلاقه وأدبه أمام الكاميرا وخلفها، ولكن التحاقه بنقابة الصحفيين قضية أخرى، لا يمكن أن يتم تقييمها على هذا المعيار، بل يجب أن تخضع لميزان العدل ومبدأ تكافؤ الفرص، الذي يجعل شريف عامر، شخصًا عاديًا يطمح للقيد كغيره من الصحفيين غير النقابيين، لذلك لا يجب أن تتم معاملته بطريقة مختلفة، فلا ريشة على رأسه، ولا أفضليه له عن باقي زملائه الذين تقدموا إلى لجنة القيد.
قد تكون الأوراق قانونًا منضبطة، وإجرائيًا سليمة، لكننا نعرف جميعًا أنها شكلية، بداية من شريف عامر نفسه، حتى النقيب وأصغر عضو في الجمعية العمومية، فلا منطق بأن المذيع اللامع الذي يجني الملايين سنويًا من محطة الـ ام بي سي، قد قبل بأن توقع معه جريدة الشروق عقد عمل براتب بضعة آلاف جنيه شهريا، فلا تملك الشروق الثمن الذي يرضي الرجل، ولن تمحنه عقدًا مماثلا للقناة السعودية، فالأمر ليس أكثر من اتفاق على سبيل المجاملة بأن يحصل الرجل على عقد وتأمينات اجتماعية، وأوراق تجعل وضعه القانوني مناسبا للتقدم لنقابة الصحفيين، مع العلم أن الشروق لديها أعباءً مالية معروفة للجميع، ومن يعملون بها يتقاضون رواتبهم الشهرية على 3 أقساط، في حين أنهم من أكفأ الصحفيين في مصر، كتابة ومصداقية واحترافًا.
بيان النقيب جاء بتناقض واضح عندما ذكر أن شريف عامر لم يتجاوز مرحلة إكمال الأوراق من جهة عمله "جريدة الشروق"، ثم ذكر بعدها أن الأوراق تم تسلمها بواسطة الموظفين في النقابة، إذن كيف تقبل النقابة أوراق لم تُستكمل بعد، إلا إن كان الأمر يحمل توصية خاصة، أو ينطوي على مجاملة لا نعرفها، فالطبيعي أن يتم رفض الأوراق لحين استكمالها كما يحدث مع أي متقدم، لكن من واقع بيان النقيب وسياقه العام فالأمر جاء على نحو مغاير.
لقد استنكر نقيب الصحفيين هجوم عدد من أعضاء الجمعية العمومية، على واقعة استقبال أعضاء من مجلس النقابة للمذيع شريف عامر، واصفًا الأمر بأنه "عاديًا" وأنه لو كان موجدًوا لاستقبله في مكتبه، وأنه كعشرات الضيوف الذين يترددون على النقابة يوميًا، لكن دعني أختلف معك هنا سيادة النقيب، فالرجل لم يأت ضيفًا، بل قاصدًا باب النقابة ليلتحق بها صحفيًا تحت التمرين، وكان أولى من باب درء الشبهات، و تحسس الحرج أن تتم معاملته دون تدخل المجلس، أو إجراءات توحي بأنه يحصل على مزايا لا تتوفر للآخرين.
وصف النقيب موجة النقد الموجهة لاستلام أوراق شريف عامر في نقابة الصحفيين بأنها " موجة غريبة ولا محل لها من الإعراب" لكني هنا أرد معترضًا: لا سيدي النقيب هذه قضية لها محلية في الإعراب، ولها فعل وفاعل ومفعول، والكل معلوم ليس مجهولًا، ويكفيكم أن مئات من الصحفيين المؤقتين لهم 10 سنوات أو يزيد بدون تعيين، بدون غطاء نقابي، بدون حماية قانونية، بدون تأمينات أو رواتب، بدون حد أدني أو لائق للمعيشة، بدون حتى خطة حقيقية للتعيين أو الالتحاق بالنقابة، حتى من باب الانتساب، فالأولى أن يحارب مجلس النقابة من أجل هؤلاء وأن يساند قضيتهم ويضعها في أولوياته ليس بالبيانات والنداءات، بل بالتحركات الرسمية والإجراءات القانونية، والتفاوض الحقيقي لمنحهم الفرصة قبل أن يكملوا سن المعاش ومازالوا "مؤقتين" !!
الحقيقة كلمات المذيع شريف عامر، وإن كانت مهذبة، لكنها مثيرة للتعجب والاستغراب، ربما الاستنكار، فهل استفاق الرجل بعد 33 عامًا، وتذكر أنه كان يمارس الصحافة، ويستحق أن يكون عضوا في نقابة الصحفيين، أم أن البعض أقنعه بفرصة مهيأة لدخول النقابة في ظل مجلس طيب، ونقيب ودود، وهنا أتذكر الآية الكريمة في سورة البقرة التي ترصد قصة " عزير" نبي بني إسرائيل الذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها فأماته الله مئة عام ثم بعثه.. إلى آخر الآية الكريمة، فلماذا تذكر شريف عامر النقابة الآن، وهو رجل قارب الستين، وتوقف عن ممارسة المهنة منذ سنوات بعيدة ؟!! هذا سؤال كبير مشروع، وليس له علاقه بما يقوله الرجل بأن النقابة أحد "أحلامه"، ولو كانت كذلك فلماذا ترك قلمه، وغادر صحيفته، وتوقفت مساعيه في البحث عن المتاعب، التي يعرفها كل من جرب الصحافة مهنة، فأصحابها حرفيًا "شقيانين".
إذا أردنا أن نستمع فقط لأنفسنا وأن نصف المجاملات بأنها ممكنة وجائزة ومقبولة وعادية، فاسمحوا لشريف عامر أو غيره أن يلتحقوا بالنقابة ويحصلوا على عضويتها، أما إن كنتم تقبلون النقد، وتنتصرون للمهنة وتراعون مصالح الجمعية العمومية فكان يجيب أن تدرؤا الشبهات، وتنتصروا للحق، دون أن تصفوا أصوات المعارضين بأن لا محل لها من الإعراب!!
Short Url
د. غادة محمد عامر تكتب.. الذكاء الاصطناعي لم يقتل الوظائف لكنه غيّر قواعد اللعبة بصمت
21 أغسطس 2026 05:48 م
دكتورة نوران الرجال تكتب: من قناة عبور إلى منصة بحرية.. كيف تصنع مصر القيمة حول السفينة؟
17 أغسطس 2026 01:16 م
أكثر الكلمات انتشاراً