السبت، 22 أغسطس 2026

06:13 م

قطر تخفض المساعدات الخارجية 85% وميزانيات الحكومة 30% بسبب تداعيات حرب إيران

السبت، 22 أغسطس 2026 03:26 م

قطر

قطر

هدير جلال

اتجهت قطر إلى خفض كبير في الإنفاق الحكومي والمساعدات الخارجية، في ظل الضغوط المالية التي فرضتها تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وما ترتب عليها من اضطرابات أثرت بشكل مباشر على قطاع الغاز الطبيعي المسال، المصدر الرئيسي لإيرادات الدوحة.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز»، خفضت قطر ميزانيات عدد من الإدارات الحكومية بنسب تصل إلى 30%، فيما تراجعت مخصصات المساعدات الخارجية بنحو 85%، في إطار إجراءات تستهدف التعامل مع الانخفاض الحاد في إيرادات الغاز.

ونقلت الصحيفة عن 3 أشخاص مطلعين على الإجراءات أن هذه التخفيضات جاءت في إطار تحرك حكومي لمواجهة التأثيرات المالية الناتجة عن تراجع إيرادات الغاز الطبيعي المسال، مع عدم الكشف عن الحجم الإجمالي للإنفاق الحكومي الذي طالته التخفيضات.

وتبلغ موازنة قطر لعام 2026 نحو 61 مليار دولار، بينما تواجه البلاد ضغوطًا متزايدة بسبب اضطراب صادرات الغاز، في أعقاب الهجمات التي استهدفت منشآت إنتاجية رئيسية، إلى جانب صعوبات الشحن عبر مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لصادرات الطاقة الخليجية.

 أضرار كبيرة لقطاع الغاز

وتعرضت منشآت رأس لفان، التي تضم أكبر منشأة لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم، لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة خلال الحرب، ما تسبب في أضرار كبيرة وخفض قدرة قطر التصديرية.

ووفقًا لـ«فاينانشال تايمز»، أدت ضربة في مارس إلى خفض القدرة التصديرية بنحو 17%، فيما قد تستغرق أعمال إصلاح الأضرار سنوات. ورغم إعادة تشغيل بعض المنشآت بمستويات إنتاج منخفضة، لا تزال الدوحة تواجه صعوبات في استعادة مستويات التصدير الطبيعية.

وتعتمد قطر بصورة كبيرة على صادرات الغاز الطبيعي المسال كمصدر رئيسي للإيرادات، ما جعل تداعيات الحرب واضطرابات الملاحة في مضيق هرمز تضغط بقوة على موارد الدولة المالية.

توقعات بانكماش الاقتصاد القطري

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي لقطر بنسبة 8.6% خلال عام 2026، وهي أكبر نسبة انكماش متوقعة بين دول مجلس التعاون الخليجي الست، بحسب التقرير.

وتشير تقديرات نقلتها الصحيفة عن اقتصاديين إلى أن خسائر عائدات صادرات الطاقة بالنسبة لقطر والكويت تتراوح بين 1.5 و2 مليار دولار أسبوعيًا، نتيجة تعطل حركة صادرات الطاقة عبر مضيق هرمز.

تخفيضات إضافية تلوح في الأفق

وقال طارق يوسف، الزميل الأول في مجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية، إن السلطات القطرية تدرس بجدية إجراء تخفيضات أكبر في الإنفاق خلال العام المقبل حال استمرار الأزمة حتى الربع الأخير من 2026.

ورغم الضغوط الحالية، تمتلك قطر احتياطيات وأصولًا مالية ضخمة تساعدها على امتصاص جزء من تداعيات الأزمة، وفي مقدمتها جهاز قطر للاستثمار الذي تبلغ أصوله نحو 500 مليار دولار، فضلًا عن استمرار الدوحة في خططها التوسعية بقطاع الغاز، تحسبًا لعودة الاستقرار الإقليمي واستعادة الطلب على صادرات الغاز.

تراجع المساعدات الخارجية

وشملت إجراءات خفض الإنفاق أيضًا المساعدات الخارجية، التي تراجعت بنحو 85%، وفقًا للمعلومات التي أوردتها «فاينانشال تايمز».

ولا تتوافر بيانات معلنة عن إجمالي حجم المساعدات الخارجية التي تقدمها قطر، إلا أن الدوحة قدمت العام الماضي 1.5 مليار دولار لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، ما جعلها ضمن أكبر خمسة مانحين للمكتب، وفق بيان لوزارة الخارجية القطرية صدر في ديسمبر الماضي.

وتعكس هذه الإجراءات حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة القطرية نتيجة الحرب، رغم امتلاك الدولة احتياطيات مالية كبيرة وقدرتها على الاستمرار في تمويل خططها الاستراتيجية طويلة الأجل.
 

Short Url

search