السبت، 22 أغسطس 2026

02:55 م

كوريا الجنوبية تبحث عن طريق بديل للشحن عبر القطب الشمالي

السبت، 22 أغسطس 2026 01:18 م

حاويات _ صورة أرشيفية

حاويات _ صورة أرشيفية

محمد ممدوح

تستعد كوريا الجنوبية، اليوم السبت، لإرسال أول سفينة حاويات تجريبية لها عبر القطب الشمالي، في اختبار لمدى الجدوى التجارية لمسار ملاحي فتحه ذوبان الجليد، في وقت أدت فيه الحرب في الشرق الأوسط إلى اضطرابات واسعة في حركة الشحن العالمية، وتأتي الخطوة في أعقاب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في فبراير،  التي أربكت حركة التجارة البحرية العالمية، ودَفعت الحكومات وشركات الشحن إلى البحث عن مسارات بديلة لتجنب المخاطر الجيوسياسية.


اختصار 7 آلاف كيلومتر
 

يمر المسار البحري التقليدي بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس، بينما يمكن للمسار القطبي الشمالي تقليص الرحلة بنحو 7,000 كيلومتر، أو نحو 4,300 ميل، واختصار زمن الرحلة بنحو 10 أيام، وفق معهد كوريا للسياسات الاقتصادية الدولية، وقال نائب وزير المحيطات الكوري الجنوبي نام جاي هون إن الطريق القطبي الشمالي «من المؤكد أن يصبح بديلًا» لمسارات الشحن عبر الشرق الأوسط، مع تزايد المخاطر الجيوسياسية والتقدم التكنولوجي الذي يعزز قدرته التنافسية.

ويرى مارك لانتيجن، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة القطبية الشمالية في النرويج، أن الرحلة، التي تأتي بعد وقت قصير من بدء السفينة الصينية «دبي تاور» رحلتها القطبية، تشير إلى أن طريق البحر الشمالي بدأ يتحول إلى «ممر بحري ثانوي» أكثر اعتيادية.

وأضاف أن نجاح الرحلة سيُظهر اهتمام كوريا الجنوبية بتطوير مسارات بحرية بديلة، في ظل مخاوف من تخلفها عن الشركات الصينية التي توسع خدماتها المنتظمة عبر الطريق القطبي الشمالي، مع تزايد قابليته للاستخدام.


رحلة تجريبية إلى أوروبا
 

ومن المقرر أن تغادر سفينة الحاويات «بان ستار أكرو» ميناء بوسان الجديد في كوريا الجنوبية عند الساعة 8 مساءً بالتوقيت المحلي، ما لم تطرأ ظروف غير متوقعة، مثل سوء الأحوال الجوية، وفق مسؤول بوزارة المحيطات، وستتجه السفينة إلى فيليكستو في بريطانيا، وروتردام في هولندا، وغدانسك في بولندا قبل العودة إلى كوريا الجنوبية، على أن تستغرق الرحلة نحو 45 يومًا.

وتأتي الرحلة بعد رحلة سفينة الحاويات الصينية «دبي تاور»، التي غادرت مدينة نينجبو الساحلية شرقي الصين هذا الشهر متجهة إلى أوروبا، عبر مضيق بيرينغ قبل أن تتجه غربًا بمحاذاة الساحل القطبي الروسي.


روسيا تفرض معضلة العقوبات
 

لكن استخدام السفن الكورية الجنوبية للمسار القطبي قد يثير مخاطر تتعلق بالعقوبات الغربية المفروضة على روسيا، إذ تعتمد السفن على خدمات روسية للملاحة والتنبؤات الجوية، مقابل مدفوعات وإن كانت محدودة، وقالت وزارة المحيطات هذا الأسبوع إنها أنهت «المشاورات مع الدول والجهات الرئيسية ذات الصلة» لتنفيذ الإجراءات الإدارية اللازمة للرحلة.

وأشار فلاديمير تيخونوف، أستاذ الدراسات الكورية في جامعة أوسلو، إلى أن العقوبات الأمريكية والأوروبية ليست، من الناحية القانونية الصارمة، قانونًا دوليًا، بخلاف عقوبات الأمم المتحدة.

وأضاف أن استمرار حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط، التي ترتبط جزئيًا بالتحركات الأمريكية، قد يترك أمام كوريا الجنوبية خيارات محدودة إذا ثبتت الجدوى الاقتصادية للمسار القطبي.


الصين تسبق كوريا الجنوبية
 

يرى لانتيجن أن طموحات الصين المتعلقة بطريق البحر الشمالي ذات دوافع سياسية أكبر من تحرك كوريا الجنوبية، إذ تنظر بكين إلى المناطق القطبية باعتبارها «حدودًا استراتيجية جديدة»، وهو ما يثير مخاوف أمنية لدى الدول الغربية، في المقابل، حذرت جماعات بيئية من أن زيادة حركة السفن عبر طريق البحر الشمالي قد تسرّع فقدان الجليد البحري في القطب الشمالي، الذي يتراجع بالفعل بفعل ظاهرة الاحتباس الحراري، تعهدت شركات شحن كبرى، من بينها «سي إم إيه سي جي إم»، و«إم إس سي»، و«هاباج لويد»، بتجنب استخدام المسارات البحرية القطبية.

لا يُعتقد أن طريق البحر الشمالي يمكن استخدامه إلا خلال الفترة من العام التي يذوب فيها الجليد بدرجة تسمح بمرور السفن دون الحاجة إلى كاسحات جليد، وقالت منظمة «باران أوشن سيتيزن ساينس سنتر» البيئية الكورية الجنوبية إن الطريق أصبح أكثر قابلية للاستخدام مع ارتفاع حرارة القطب الشمالي بنحو أربعة أمثال المتوسط العالمي، ما أدى إلى تراجع حاد في الجليد البحري، لكن المنظمة حذرت من أن جعل الطريق مجديًا تجاريًا سيتطلب مزيدًا من الاحترار، ما يضع تطوير المسار في تعارض مع الجهود العالمية لمكافحة تغير المناخ.

Short Url

search