الجمعة، 21 أغسطس 2026

05:46 م

خطة أمريكية بـ100 مليار دولار تواجه اختبار الموانئ الفنزويلية

الجمعة، 21 أغسطس 2026 04:30 م

نفط _ صورة أرشيفية

نفط _ صورة أرشيفية

محمد ممدوح

تواجه فنزويلا اختناقاً متزايداً في موانئها النفطية، بعدما أصبحت البنية التحتية المتهالكة عاجزة عن مواكبة الارتفاع في إنتاج وصادرات الخام، ما يدفع ناقلات النفط إلى الانتظار نحو 30 يوماً لتحميل شحناتها، وتفرض هذه الأزمة سقفاً فعلياً على قدرة فنزويلا على تصدير النفط، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تسريع عودة البلاد إلى سوق النفط العالمية وزيادة صادراتها، ضمن خطة أوسع لإعادة بناء قطاع الطاقة الفنزويلي.
 

الموانئ تتحول إلى عنق زجاجة
 

وفقاً لبيانات تتبع السفن ووثائق ومصادر تحدثت مع رويترز في قطاع النفط، لم تتمكن شركة النفط الوطنية الفنزويلية بتروليوس دي فنزويلا وشركاؤها خلال الأشهر الأخيرة من تجاوز صادرات 1.25 مليون برميل يومياً، رغم ارتفاع إنتاج الخام واستنزاف المخزونات ووجود طلب عالمي قوي، وتختلف الصورة كثيراً عن قدرات فنزويلا السابقة، فعندما تجاوز إنتاجها 3 ملايين برميل يومياً قبل أكثر من عقدين، كانت موانئها قادرة على التعامل مع أكثر من 2.5 مليون برميل يوميًا من الصادرات، وكانت الناقلات تستغرق أقل من أسبوع للدخول إلى المياه الفنزويلية وتحميل شحناتها والمغادرة.

أما الآن، فأصبحت أعطال المعدات وانقطاعات الكهرباء ومشكلات جودة الخام وبطء عمليات النقل من الخزانات إلى السفن من أبرز أسباب التأخير.

ميناء خوسيه في قلب الأزمة

يُعد ميناء خوسيه على الساحل الشمالي الشرقي لفنزويلا محور الأزمة، إذ يتعامل مع نحو 70% من إجمالي صادرات البلاد النفطية، وأظهرت تقارير شحن اطلعت عليها رويترز حدوث عمليات تعطّل خلال العام بسبب أعطال المعدات ومشكلات الجودة وانقطاع الكهرباء أثناء عمليات تحميل وتفريغ النفط.

وقال مصدر في شركة النفط الوطنية الفنزويلية (بتروليوس دي فنزويلا وشركاؤها) إن بطء نقل الخام من الخزانات إلى الناقلات يجبر السفن على البقاء في الأرصفة لفترات أطول من المواعيد المحددة لها، بينما تستغرق عمليات تفريغ الواردات وقتاً أطول أيضاً بسبب محدودية قدرات تخزين الوقود.

أكثر من 140 مليون برميل منذ يناير

تأتي الأزمة في الوقت الذي شهدت فيه صادرات النفط الفنزويلية انتعاشاً كبيراً بعد تخفيف العقوبات الأمريكية، سمح اتفاق النفط بين فنزويلا والولايات المتحدة لشركات تجارة عالمية، من بينها فيتول وترافيغرا، بشحن أكثر من 140 مليون برميل من النفط الخام والوقود منذ بداية العام، وتوجهت غالبية هذه الشحنات إلى الولايات المتحدة، بينما عادت كميات أخرى إلى أسواق لم تكن تستقبل النفط الفنزويلي منذ سنوات، من بينها أوروبا والهند.

لكن توسع الصادرات اصطدم بقدرة الموانئ المحدودة، ما جعل البنية التحتية الوسيطة بين الإنتاج والتصدير واحدة من أكبر العقبات أمام استراتيجية واشنطن لإعادة بناء قطاع الطاقة الفنزويلي.
 

خطة أمريكية بـ100 مليار دولار.. لكن الأولويات مختلفة
 

تدفع الولايات المتحدة نحو خطة لإعادة بناء قطاع الطاقة الفنزويلي تصل قيمتها إلى 100 مليار دولار، وتركز بشكل رئيسي على زيادة إنتاج الخام، لكن مشروعات البنية التحتية في مراحل النقل والتخزين والتكرير، بما فيها إصلاح الموانئ والمصافي، لا تحظى بالأولوية نفسها حتى الآن.

وفي مؤتمرين عقدا في هيوستن هذا الأسبوع، أشاد مسؤولون أمريكيون وفنزويليون بالتعافي السريع لصادرات النفط، لكنهم أقروا في الوقت نفسه بأن البنية التحتية تمثل تحدياً رئيسياً يحتاج إلى استثمارات جديدة، وقال نائب رئيس شركة النفط الوطنية الفنزويلية (بتروليوس دي فنزويلا وشركاؤها)، جوفاني مارتينيز، إن البلاد تمر حالياً بمرحلة تعافٍ، مضيفاً أن البنية التحتية موجودة بالفعل، لكن «أوجه القصور» وموثوقية التشغيل بحاجة إلى التحسن.


المشكلة ليست جديدة.. لكنها أصبحت أكثر وضوحاً

جزء من الازدحام الحالي في الموانئ يعود إلى ما قبل طفرة الصادرات الأخيرة، إذ لا تزال الموانئ تعاني آثار سنوات العقوبات الأمريكية، وتشغل ناقلات قديمة ومدرجة على قوائم العقوبات بعض الأرصفة، رغم عدم استخدامها في عمليات التصدير الحالية. وفي ميناء جواراجواو في بويرتو لا كروز، ظلت إحدى الناقلات الراسية هناك لنحو عامين.

وفي منتصف أغسطس، كان رصيفان فقط من أصل سبعة أرصفة في ميناء جواراجواو يعملان بكامل طاقتهما، وفقاً لأحد العاملين في المحطة، ولجأت بعض الشركات إلى مناطق نقل النفط من سفينة إلى أخرى لتجاوز الازدحام، لكن هذه العمليات تشهد تسربات نفطية متكررة تتسبب في تلطيخ هياكل الناقلات، ما يضيف مزيداً من التأخير والتكاليف.


التأخيرات ترفع تكلفة النفط الفنزويلي

لم يعد التأخير مجرد مشكلة لوجستية، بل تحول إلى تكلفة مالية مباشرة. فشركات النفط والعملاء يواجهون مطالبات برسوم التأخير «Demurrage»، وهي مبالغ تُدفع عن كل يوم تتجاوز فيه الناقلة فترة التحميل المخصصة لها، وتدفع شركة النفط الوطنية الفنزويلية (بتروليوس دي فنزويلا وشركاؤها) هذه الرسوم، التي تصل إلى آلاف الدولارات، في صورة نفط خام فقط، وفقاً للمصادر، وفي الوقت نفسه، بدأت الشركة تطلب من العملاء الجدد سداد قيمة الشحنات عند التسليم من دون منحهم تسهيلات ائتمانية، وهو ما يزيد تعقيد تسوية الفواتير عندما يطالب العملاء بتعويضات عن التأخير أو تخفيضات بسبب مشكلات جودة الخام.

شيفرون تبحث عن أرصفة إضافية

حتى الشركات التي تتمتع بعلاقات طويلة مع شركة النفط الوطنية الفنزويلية (بتروليوس دي فنزويلا وشركاؤها) ومكانة أفضل في الحصول على الأرصفة تواجه المشكلة، وتبحث شيفرون Chevron عن حلول لتسريع عمليات التحميل، بما في ذلك طلب استخدام موانئ مخصصة حتى الآن للشحن المحلي، وفقاً لمصادر رويترز، ومن المتوقع أن تزداد المنافسة على الموانئ خلال الفترة المقبلة، خصوصاً بعد دخول إصلاحات الطاقة الفنزويلية الشاملة حيز التنفيذ في أواخر يوليو، والتي تمنح عدداً أكبر من الشركات العاملة في القطاع استقلالية أكبر في تسويق حصتها من الإنتاج، لكن شركة النفط الوطنية الفنزويلية (بتروليوس دي فنزويلا وشركاؤها)، بحسب المصادر، تتمسك في الوقت الحالي بالسيطرة على موانئها، بما في ذلك جدولة جميع شحنات النفط.

Short Url

search