الثلاثاء، 18 أغسطس 2026

12:23 ص

سيناريوهات سوق العقار المصري في النصف الثاني من 2026 تحت ضغط حرب إيران وأسعار البناء

الإثنين، 17 أغسطس 2026 11:18 م

السوق العقاري المصري

السوق العقاري المصري

يشهد السوق العقاري المصري تحولات متسارعة خلال عام 2026، في ظل استمرار التغيرات في أسعار مواد البناء، وارتفاع تكلفة التنفيذ والتمويل، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على حركة التجارة وسلاسل الإمداد.

وتنعكس هذه المتغيرات على خطط شركات التطوير العقاري، سواء فيما يتعلق بتسعير الوحدات أو توقيت طرح المشروعات الجديدة أو معدلات التنفيذ وأنظمة السداد، في الوقت الذي يترقب فيه القطاع أداء السوق خلال النصف الثاني من 2026.

هل يقترب السوق العقارى فى مصر من فخ

ارتفاع الحديد يضغط على تكلفة المشروعات العقارية

قال المهندس محمد راشد، عضو مجلس إدارة غرفة التطوير العقاري، إن ارتفاع أسعار مواد البناء، وعلى رأسها الحديد، يمثل أحد أبرز التحديات أمام شركات التطوير العقاري خلال الفترة الحالية.

وأوضح راشد، في تصريحات خاصة لـ"إيجي إن"، أن أسعار الحديد شهدت ارتفاعات تراوحت بين 20% و25%، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على تكلفة تنفيذ المشروعات العقارية، خاصة المشروعات التي ما زالت في مراحل الإنشاء.

وأضاف أن تكلفة الوحدة العقارية لا ترتبط بأسعار مواد البناء فقط، وإنما تتأثر أيضًا بأسعار الأراضي وتكلفة التمويل والعمالة والنقل والتشطيبات، إلى جانب حجم الطلب والقدرة الشرائية للعملاء، مشيرًا إلى أن استمرار تغير أسعار الخامات يجعل شركات التطوير مطالبة بإعادة حساب تكلفة مشروعاتها بصورة دورية، خاصة أن بعض المشروعات تحتاج إلى عدة سنوات للوصول إلى مرحلة التسليم.

الطلب على العقارات ما زال موجودًا

وأكد عضو مجلس إدارة غرفة التطوير العقاري أن السوق المصرية لا تزال تتمتع بوجود طلب حقيقي على الوحدات، لافتًا إلى أن احتياجات السوق تصل إلى نحو 900 ألف وحدة سنويًا، موضحًا أن ارتفاع الأسعار دفع الشركات إلى التوسع في أنظمة السداد المرنة، سواء من خلال زيادة مدد التقسيط أو خفض قيمة المقدم، بهدف الحفاظ على حركة المبيعات ومواجهة تراجع القدرة الشرائية لبعض العملاء.

مصر: جدل حول توسيع تملك الأجانب للعقارات مع استعداد الحكومة لإطلاق منصة  لتصديره - CNN Arabic

التوترات الإقليمية تؤثر على سلاسل الإمداد

وتتأثر صناعة مواد البناء بالتطورات الإقليمية والدولية، خاصة ما يتعلق بحركة التجارة والشحن وتكاليف النقل والتأمين، وتتابع غرفة صناعة مواد البناء باتحاد الصناعات المصرية تداعيات هذه المتغيرات على السوق المحلية، خاصة أن أي اضطراب في سلاسل الإمداد أو ارتفاع تكاليف النقل قد ينعكس على أسعار الخامات ومستلزمات الإنتاج.

وتزداد أهمية هذا الملف بالنسبة للقطاع العقاري، في ظل اعتماد شركات التطوير على كميات كبيرة من مواد البناء خلال مراحل التنفيذ، ما يجعل استقرار الأسعار وتوافر الخامات عاملين أساسيين في تحديد تكلفة المشروعات، كما أن استمرار التوترات الإقليمية قد يفرض على الشركات والمصانع إعادة النظر في خطط التوريد والمخزون، لتقليل مخاطر أي ارتفاعات مفاجئة في تكاليف الإنتاج.

السوق ليس في حالة ركود كامل

قال محمد جمال، الخبير العقاري، إن وصف السوق العقاري المصري بأنه يمر بحالة ركود كامل خلال 2026 ليس دقيقًا، موضحًا أن حركة البيع والشراء لا تزال موجودة، ولكنها أصبحت أكثر انتقائية.

وأضاف “جمال”، أن العميل أصبح أكثر حرصًا في اتخاذ قرار الشراء، في ظل ارتفاع أسعار الوحدات وتغير القدرة الشرائية، مشيرًا إلى أن السعر ونظام السداد وموقع المشروع وسابقة أعمال المطور أصبحت عوامل رئيسية في قرار العميل، موضحًا أن النصف الأول من عام 2026 شهد استمرارًا في الطلب على العقارات، لكن مستويات الإقبال اختلفت من مشروع إلى آخر، بحسب الأسعار والمساحات وأنظمة السداد.

محمد جمال: المبيعات موجودة ولكن العميل أصبح أكثر حذرًا

وأشار الخبير العقاري، إلى أن الشركات التي تقدم وحدات بأسعار مناسبة وخطط تقسيط مرنة لديها قدرة أكبر على جذب العملاء، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة شراء العقار، لافتًا إلى أن الطلب السكني يمثل أحد أهم عناصر دعم السوق، خاصة أن جزءًا كبيرًا من المبيعات يرتبط بالاحتياج الفعلي للسكن، وليس الاستثمار فقط.

النصف الثاني من 2026 يشهد منافسة أقوى

وتوقع "جمال" أن يشهد النصف الثاني من 2026 استمرار النشاط في السوق العقاري، لكن مع زيادة المنافسة بين الشركات على جذب العملاء، وأوضح أن المطورين لن يعتمدوا فقط على خفض الأسعار، وإنما سيقدمون مزايا إضافية تشمل مدد تقسيط أطول، مقدمات أقل، مراحل تسليم مختلفة، وتحسين مستوى التشطيبات والخدمات.

وأكد أن اتجاه السوق خلال النصف الثاني من العام سيتوقف على عدة عوامل، أبرزها أسعار مواد البناء، وتكلفة التمويل، وأسعار الأراضي، ومستوى القدرة الشرائية، بالإضافة إلى التطورات الاقتصادية والإقليمية.

Short Url

search