صندوق المتعثرين يشغل «الطاقات المجمدة» لدعم الإنتاج بدلًا من بناء مصانع جديدة
الثلاثاء، 18 أغسطس 2026 01:30 ص
المصانع
تتجه الحكومة إلى استعادة جزء من الطاقات الإنتاجية الصناعية المعطلة، عبر تأسيس صندوق استثمار لإعادة هيكلة وتمويل المصانع المتعثرة، في تحرك يفتح مسارًا مختلفًا لزيادة الإنتاج المحلي، يقوم على إعادة تشغيل أصول وخطوط إنتاج قائمة بدلًا من تحمل التكلفة والوقت اللازمين لإنشاء طاقات صناعية جديدة من الصفر.
تعميق التصنيع
وتكتسب الخطوة أهمية خاصة في ظل توجه الدولة نحو زيادة الإنتاج وتعميق التصنيع المحلي ورفع تنافسية المنتج المصري، إذ يمكن لإعادة تشغيل المصانع القابلة للحياة أن تضيف طاقات إنتاجية إلى السوق خلال فترة أقصر، بالتوازي مع الحفاظ على الاستثمارات القائمة وفرص العمل وسلاسل التوريد المرتبطة بهذه المنشآت.
وأكد النائب محمد الجندي، عضو مجلس الشيوخ، أن موافقة مجلس الوزراء على تأسيس صندوق الاستثمار في صورة شركة مساهمة مصرية تمثل خطوة حاسمة للتعامل مع ملف المصانع المتعثرة باعتباره ملفًا استثماريًا وصناعيًا، وليس مجرد أزمة تمويلية.
وأوضح «الجندي»، أن الصندوق يجب ألا يقتصر دوره على توفير السيولة، وإنما يتولى دراسة أسباب التعثر ووضع حلول متكاملة تشمل إعادة الهيكلة والتمويل والإدارة، بما يسمح للمصانع القابلة للاستمرار باستعادة نشاطها والعودة إلى خطوط الإنتاج.
استعادة «الأصول المجمدة»
ويرى «الجندي»، أن الاستفادة من الأصول والطاقات الإنتاجية القائمة وإعادتها إلى العمل تمثل أحد أسرع مسارات دعم الصناعة، بدلًا من تحمل تكلفة إنشاء طاقات جديدة بالكامل، موضحًا أن إعادة تشغيل المصانع المتعثرة يمكن أن تتحول إلى فرصة لتعزيز الإنتاج المحلي وزيادة الصادرات وتحسين تنافسية الصناعة المصرية.
وأشار إلى أهمية توجيه استثمارات الصندوق إلى القطاعات ذات الأولوية، وفي مقدمتها الصناعات الغذائية والهندسية والكيماوية والمنسوجات والملابس الجاهزة والدوائية والإنشائية، بما يدعم زيادة المكون المصري وتقليل الاعتماد على الواردات.
ولا يتوقف الأثر الصناعي لإعادة تشغيل المصانع عند حدود خطوط الإنتاج، بحسب الجندي، وإنما يمتد إلى الموردين ومقدمي الخدمات والنقل والتوزيع، وهو ما يعني إعادة تنشيط أجزاء من سلاسل الإمداد الصناعية المرتبطة بالمصنع المتعثر.
التمويل وحده لا يكفي
وفي السياق ذاته، أكدت النائبة إيلاريا سمير حارص، عضو مجلس النواب، أن نجاح الصندوق يتطلب التعامل مع أسباب التعثر المختلفة، وعدم افتراض أن جميع المصانع تحتاج إلى الحل نفسه، إذ قد تكون المشكلة تمويلية أو إدارية أو فنية أو مرتبطة بالإجراءات والتراخيص.
وشددت على أهمية حصر المصانع المتعثرة وإعداد قاعدة بيانات دقيقة عنها، بما يسمح بتحديد الكيانات القابلة لإعادة التشغيل وتوجيه المساندة إليها وفق خطط واضحة، مؤكدة أن دعم الصناعة لا ينبغي أن يقتصر على التمويل، وإنما يجب أن يشمل إزالة المعوقات وتيسير الإجراءات وتوفير بيئة استثمارية مستقرة.
مطالب بمؤشرات لقياس الإنقاذ
ومن جانبه، طرح النائب محمد عبدالله زين الدين، وكيل لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب، عددًا من التساؤلات حول آليات عمل الصندوق، مطالبًا بوضع معايير واضحة لتحديد المصانع ذات الأولوية، والتمييز بين القابل منها للإنقاذ والمحتاج إلى إعادة هيكلة شاملة وغير القابل للاستمرار.
وطالب بأن يمتد تدخل الصندوق إلى الجوانب الإدارية والفنية، إلى جانب التمويل، مع تخصيص جزء من الاستثمارات لتحديث التكنولوجيا وخطوط الإنتاج والتحول الرقمي وترشيد استهلاك الطاقة.
كما دعا إلى ربط التمويل بخطط تسويقية وتعاقدات مسبقة مع الشركات الكبرى وسلاسل التوزيع، لضمان وجود سوق حقيقي للمنتجات بعد إعادة التشغيل، مشددًا على أن نجاح الصندوق يجب أن يقاس بعدد المصانع التي عادت فعليًا إلى الإنتاج، وحجم الاستثمارات التي تم استعادتها، وفرص العمل التي تم الحفاظ عليها أو خلقها.
من مصنع متعثر إلى طاقة إنتاجية
بدوره، أكد النائب عماد الغنيمي، عضو مجلس النواب، أن الصندوق يمكن أن يمثل نقطة تحول في التعامل مع المصانع المتعثرة، شريطة أن يتحول من مجرد أداة تمويل إلى منظومة لإعادة التأهيل المالي والإداري والفني.
وتشير الرؤى البرلمانية، إلى أن القيمة الصناعية الحقيقية للصندوق تكمن في تحويل الأصول المجمدة إلى طاقات إنتاجية عاملة، بما يتيح للصناعة المصرية زيادة المعروض المحلي واستعادة استثمارات قائمة وتنشيط سلاسل التوريد، بالتوازي مع خفض الاعتماد على الواردات وتهيئة طاقات إضافية للتصدير.
وبذلك لا يصبح الصندوق مجرد آلية لإنقاذ مصانع متعثرة، وإنما أداة لإعادة تدوير رأس المال الصناعي القائم، وتحويل الطاقات المعطلة إلى قيمة مضافة جديدة تدعم مستهدفات الدولة لزيادة الإنتاج وتعميق التصنيع المحلي.
Short Url
مركز تحديث الصناعة: برامج تدريبية لدعم نمو وتطوير الشركات
18 أغسطس 2026 12:30 ص
شركة صينية تستهدف إنشاء مصنع للإسفنج المضغوط في مصر باستثمارات 5 ملايين دولار
17 أغسطس 2026 07:15 م
رئيس اقتصادية قناة السويس: مشروع شركة «Sungrow» خطوة لتوطين صناعة أنظمة تخزين الطاقة
17 أغسطس 2026 05:45 م
أكثر الكلمات انتشاراً