الإثنين، 17 أغسطس 2026

09:30 ص

3 تريليونات دولار خارج وول استريت.. لماذا يفضّل المستثمرون السيولة على أسواق المال؟

الإثنين، 17 أغسطس 2026 07:30 ص

الأسهم الأمريكية -أرشيفية

الأسهم الأمريكية -أرشيفية

مي المرسي

تواجه وول ستريت، معضلة تتجاوز مجرد تقلبات الأسواق، فهناك نحو 3 تريليونات دولار من أموال المستثمرين تستقر في صناديق سوق المال، والودائع قصيرة الأجل، بدلًا من التوجه إلى الأسهم، أو الأسواق الخاصة، وبينما يحاول مديرو الثروات إقناع أصحاب هذه الأموال بالعودة إلى الأصول الأكثر مخاطرة، أصبحت السيولة نفسها منافسًا حقيقيًا للاستثمار.

أين تختبئ تريليونات الدولارات؟

وتتوزع هذه السيولة على صناديق سوق المال التي تديرها أكبر المؤسسات المالية الأميركية، وتتصدر Fidelity، مديري صناديق سوق المال الحكومية بأصول تبلغ نحو 1.254 تريليون دولار، تليها JPMorgan، بنحو 707.6 مليار دولار، ثم Vanguard بـ607.3 مليار دولار، وBlackRock بـ594.9 مليار دولار، بينما تدير Goldman Sachs نحو 452.3 مليار دولار.

وتتجاوز أصول أكبر عشرة مديرين لصناديق سوق المال الحكومية تريليونات الدولارات، ما يعكس حجم الأموال التي اختارت البقاء في أدوات قصيرة الأجل بدلًا من المخاطرة بها في أسواق الأسهم.

ويقدم أحد هذه الصناديق صورة واضحة عن جاذبية الخيار النقدي؛ إذ بلغ حجم JPMorgan U.S. Government Money Market Fund، نحو 344.6 مليار دولار، مع عائد يومي معلن عند نحو 3.58% في يونيو 2026.

لماذا يفضل المستثمرون النقد؟

وتمنح صناديق سوق المال، عوائد تتراوح بين 3.5% إلى 4%، وهو ما يجعل الاحتفاظ بالسيولة أكثر جاذبية مما كان عليه في سنوات الفائدة المنخفضة. فالمستثمر يستطيع الحصول على عائد ملموس مع الحفاظ على درجة مرتفعة من السيولة، بدلًا من تحمل تقلبات الأسهم.

ويزداد هذا السلوك وضوحًا لدى المستثمرين المتقاعدين، إذ يحتفظ بعضهم بنحو 15% من محافظهم نقدًا لتغطية النفقات خلال فترات هبوط الأسواق، بدلًا من الاضطرار إلى بيع الأسهم بخسائر. وتكتسب هذه الاستراتيجية أهمية أكبر مع إمكانية امتداد بعض دورات الهبوط إلى نحو 3 سنوات.

أزمة ثقة في نصائح وول ستريت

ولا تتعلق المشكلة بالعائد النقدي وحده، إذ يواجه مستشارو الثروات أزمة ثقة متزايدة لدى بعض المستثمرين تجاه المنتجات الاستثمارية الأكثر تعقيدًا، خصوصًا صناديق الأسواق الخاصة التي تثير تساؤلات بشأن الرسوم وشفافية التقييمات.

وتزيد نتائج الصناديق النشطة من صعوبة إقناع المستثمرين بدفع رسوم إدارة مرتفعة، إذ لم يتمكن سوى 13% من صناديق الأسهم الأميركية ذات القيمة السوقية الكبيرة من التفوق على مؤشرات السوق الرئيسية خلال السنوات العشر الماضية، وفق البيانات المشار إليها في التقرير.

وول ستريت تطارد السيولة بمنتجات جديدة

وتبحث المؤسسات المالية عن حل وسط يجذب المستثمر المتحفظ من دون مطالبته بالتخلي الكامل عن الحذر، وهنا ظهرت مجموعة من صناديق الـETF، التي تعتمد على الخيارات والمشتقات لتوفير دخل من الأسهم أو الحد من الخسائر في حالات الهبوط، وهي المنتجات التي يشار إلى بعضها في السوق باسم «Boomer Candy».

وتتحرك Goldman Sachs، بقوة في هذا القطاع، إذ اتفقت على الاستحواذ على شركة Neos المتخصصة في هذه الاستراتيجيات مقابل 2.25 مليار دولار، بعد استحواذها على Innovator، في محاولة للوصول إلى المستثمرين الذين يريدون عائدًا أعلى من النقد مع قدر من الحماية من تقلبات الأسهم.

المعركة الحقيقية على 3 تريليونات دولار

وتكشف هذه التحركات أن المعركة المقبلة في إدارة الثروات لن تكون فقط بين الأسهم والسندات، وإنما بين المخاطرة والأمان. فكل دولار يبقى في صندوق سوق المال هو دولار لا يدخل الأسهم، وكل ارتفاع في العائد النقدي يجعل مهمة المستشار المالي أكثر صعوبة.

وتواجه وول ستريت، بذلك سؤالًا بسيطًا لكنه مكلف: كيف تقنع المستثمر بالتخلي عن سيولة تحقق له عائدًا يتراوح بين 3.5% و4%، من أجل استثمار قد يرتفع أكثر لكنه قد ينخفض أيضًا؟، وتحدد الإجابة على هذا السؤال مصير تريليونات الدولارات التي تقف حاليًا على خط التماس بين الأمان والمخاطرة.

اقرأ أيضًا:

ارتفاع أسعار الفضة اليوم في مصر وعيار 999 يسجل 103.75 جنيهًا

أسعار الذهب اليوم في مصر.. عيار 21 يسجل 6,255 جنيهًا

إنفيديا تدرس استثمار 3 مليارات دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي

سعر خام برنت يرتفع لـ88.60 دولار.. ومكاسب أسبوعية تقترب من 6%

تقارير: التضخم يجمّد خفض الفائدة في مصر.. والتثبيت خيار أمثل حتى نهاية 2026

Short Url

search