الأربعاء، 05 أغسطس 2026

12:19 ص

مزارع العين تنعش صناعة الألبان وتدعم سلاسل التوريد المحلية بالإمارات

الثلاثاء، 04 أغسطس 2026 10:56 م

بقر _ صورة أرشيفية

بقر _ صورة أرشيفية

محمد ممدوح

يشهد قطاع الألبان العالمي تنافساً مدفوعاً بتنامي الطلب على الغذاء، وتقلبات سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف الإنتاج، إلى جانب التحديات المرتبطة بالتغير المناخي والأمن الغذائي، وظهرت عدة تجارب نجحت في تحويل تحديات البيئة والموارد إلى فرص للنمو، ومن أبرزها تجربة مجموعة مزارع العين في دولة الإمارات، التي انطلقت قبل أكثر من أربعة عقود برؤية تستهدف تعزيز الأمن الغذائي، لتصبح اليوم إحدى أكبر المجموعات الغذائية المتكاملة في الدولة.

قصة تمتد إلى 45 عاماً

بدأت قصة مزارع العين قبل 45 عاماً بقرار غيّر مسار الأمن الغذائي في الإمارات، ففي عام 1981 أسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مزرعة لم يكن هدفها مشروعاً تجارياً بقدر ما كانت إجابة عملية عن سؤال استراتيجي: كيف تستطيع الدولة أن تؤمن غذاءها بنفسها؟ ومن هذه البداية تطورت المزرعة لتصبح اليوم أكبر مجموعة غذائية متكاملة في الإمارات، حاملةً اسم مجموعة مزارع العين.

منظومات الغذاء في الإمارات

تحولت المجموعة إلى واحدة من أكبر منظومات الإنتاج الغذائي في الدولة، إذ تنتج سنوياً نحو 350 مليون لتر من الحليب، أي ما يقارب مليون لتر يومياً، إلى جانب 40 مليون لتر من العصائر، و500 مليون بيضة، ونحو 14 مليون كيلوغرام من الدواجن، وتضم تحت مظلتها 6 علامات تجارية تعمل ضمن منظومة إنتاج متكاملة، واعتمدت مزارع العين على نموذج التكامل الرأسي لإدارة عملياتها، وتولت المزارع تصنيع الأعلاف، وإدارة القطيع، والإنتاج، والتعبئة، والتوزيع داخل منظومة واحدة، وأسهم هذا النموذج في منحها مرونة تشغيلية أكبر وقدرة أعلى على مواجهة اضطرابات سلاسل الإمداد.

مزارع العين نموذج للاستدامة الزراعية الحديثة

استراتيجية تقوم على الاستمرارية

رفعت المجموعة طاقتها الإنتاجية لتتجاوز 300 مليون عبوة سنوياً، مع تبني استراتيجية تقوم على استمرارية التشغيل وإدارة المخاطر، وأنشأت خطوطاً بديلة لضمان استمرار الإنتاج في حال حدوث أي أعطال، إلى جانب توفير حلول احتياطية متعددة لضمان استقرار العمليات، وأدارت المجموعة منظومة إنتاج ضخمة تضم نحو 20,000 بقرة، و17 مليون دجاجة، وأكثر من 500 مركبة مبردة تتحرك يومياً لتوصيل المنتجات إلى نحو 24,000 نقطة بيع داخل الإمارات، وهو ما يعكس حجم البنية اللوجستية التي تقف خلف وصول المنتجات إلى المستهلكين.

الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي

وظفت مزارع العين تقنيات الذكاء الاصطناعي والرقمنة في مختلف مراحل الإنتاج، حيث تستخدم تطبيقات تعتمد على تحليل ملايين الخيارات لاختيار أفضل تركيبات الأعلاف بصورة أسرع وأكثر كفاءة، بما يدعم تحسين جودة الإنتاج وتهيئة المنتجات للمنافسة في الأسواق العالمية، كما زودت مصانعها بحساسات ذكية تراقب العمليات التشغيلية بشكل مستمر، وتوفر بيانات فورية عن أسباب التوقف وتوصيات لتحسين الأداء، بما يحقق الإنتاج نفسه في وقت أقل أو يرفع الكفاءة التشغيلية.

مزارع العين» تتعهّد بالالتزام بحسن رعاية أبقارها

قطاع إنتاج الحليب النوق 

وسعت المجموعة نشاطها ليشمل قطاع إنتاج حليب النوق، مستندة إلى قطيع يضم نحو 1,600 رأس من الإبل داخل أول مزرعة حديثة متخصصة لإنتاج حليب النوق في الدولة، والتي تأسست عام 2001، ويبلغ إنتاجها حالياً نحو 1.6 مليون لتر سنوياً، في إطار جهود تستهدف الحفاظ على الإرث الإماراتي وتحويله إلى صناعة غذائية حديثة قادرة على المنافسة محلياً وخارجياً.

مزارع العين تحتوي على نسبة محتوى وطني يبلغ 61%

حققت مزارع العين نسبة محتوى وطني بلغت 61%، وهو رقم لا يظهر على العبوة لكنه يعكس حجم القيمة الاقتصادية المضافة داخل الإمارات، إذ يتم تنفيذ جزء كبير من عمليات الإنفاق والتصنيع وسلسلة التوريد محلياً. وحتى العبوات وأغلفتها تُصنع داخل الدولة بالشراكة مع شركة بروج عبر خطوط إنتاج متطورة تعمل على مدار الساعة وتنتج نحو 500,000 عبوة يومياً، بما يجعل كل قطرة حليب تدعم سلسلة صناعات متكاملة.

اتجهت مزارع العين خلال السنوات الأخيرة إلى التوسع في أسواق جديدة خارج الإمارات، بعدما تجاوزت رؤيتها الاكتفاء بتلبية احتياجات السوق المحلية، لتستهدف تحويل الإمارات إلى مركز إقليمي لتصدير المنتجات الغذائية والخبرات الصناعية، وتعتمد المجموعة في هذه الخطوة على دراسات موسعة للأسواق وأذواق المستهلكين، إلى جانب الاستثمار في الابتكار والبحث والتطوير ورفع كفاءة التشغيل، بما يعزز قدرة المنتج الإماراتي على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية.

أكدت تجربة مزارع العين أن بناء الأمن الغذائي مرتبط بإقامة منظومة اقتصادية متكاملة تبدأ من الأرض والمزرعة، مروراً بالمصنع وسلاسل التوريد، وصولاً إلى المستهلك، ومن هذا المنطلق، امتدت رحلة مزارع العين لتشمل صناعة منتج غذائي، وبناء نموذج للاستقلال الغذائي والتنمية الصناعية داخل الإمارات.

 

اقرأ أيضًا:

«كوب لبن صحي وآمن لكل مستهلك مصري».. "الزراعة" تعلن خطة جديدة لتطوير صناعة الألبان

أول تعليق لشركة دانون بعد سحب لبن الأطفال «بيبيلاك» من السوق

Short Url

search