الجمعة، 31 يوليو 2026

04:48 م

إيطاليا تتصدر واردات الغاز المسال مع تباطؤ المشتريات في دول أوروبية

الجمعة، 31 يوليو 2026 03:25 م

غاز مسال

غاز مسال

تصدرت إيطاليا استيراد الغاز الطبيعي المسال في أوروبا خلال يوليو، بعدما استغل التجار الحوافز الحكومية لمواصلة شراء الشحنات رغم الارتفاع الحاد في الأسعار، فيما أحجمت دول مجاورة عن إبرام صفقات مرتفعة التكلفة، تاركة مستويات التخزين تتراجع.

يعكس هذا التباين رهانين مختلفين على مسار أزمة الغاز الأوروبية قبل حلول الشتاء. فإذا استمرت اضطرابات الإمدادات من الشرق الأوسط وواصلت الأسعار ارتفاعها، سيتبين أن قرار إيطاليا بتكوين مخزونات مرتفعة التكلفة كان خطوة استباقية صائبة، في حين ستواجه الدول ذات المخزونات المحدودة شحاً أكبر في الإمدادات وارتفاعاً في التكاليف خلال الشتاء، بحسب ما نقلت منصة الشرق بلومبرج.

 أما إذا تعافت الإمدادات وتراجعت الأسعار، فقد تجد إيطاليا نفسها وقد ملأت خزاناتها بغاز مرتفع الكلفة على حساب المستهلكين الذين يدفعون الفواتير.

شحنات غاز مسال

سياسة التخزين ترفع واردات إيطاليا

ضاعفت الحرب واضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط أسعار الغاز الأوروبية تقريباً منذ بداية العام، ما كبح مشتريات الغاز الطبيعي المسال في مختلف أنحاء القارة، رغم الضغوط المتزايدة لرفع مستويات التخزين استعداداً لفصل الشتاء.

غير أن إيطاليا كانت استثناءً نادراً، إذ تقدمت هذا الشهر على جميع نظرائها للمرة الأولى، وفق بيانات تتبع السفن التي تجمعها "بلومبرغ" منذ عام 2017.

جدير بالذكر أن قطاع الكهرباء الإيطالي الأكثر اعتماداً على الغاز في أوروبا، كما ارتفع الطلب على الطاقة بفعل موجات الحر الأحدث.

في الوقت نفسه، واصل التجار الاستفادة من الحوافز الحكومية لشراء شحنات الغاز الطبيعي المسال وإعادة ملء مرافق التخزين، ما منح البلاد تقدماً على دول مثل ألمانيا وفرنسا اللتين لا تزالان متأخرتين في وتيرة تكوين المخزونات. وتفرض لوائح التخزين في إيطاليا أهدافاً صارمة لإعادة تعبئة المخزونات، مع غرامات على من يتخلف عن الالتزام بها.

ضغوط متصاعدة على أسواق الغاز

من المرجح أن يعيد هذا التطور فتح النقاش حول ما إذا كان ينبغي للحكومات الأوروبية الأخرى التدخل لدعم مشتريات الغاز، إذا استمر تعطل الشحنات القادمة من الخليج العربي. وفي الوقت نفسه، بدأت دول آسيوية رئيسية مستوردة للغاز الطبيعي المسال في اجتذاب شحنات كانت تتجه إلى أوروبا، ما ينذر باشتداد المنافسة على الإمدادات، وربما إشعال حرب مزايدات خلال الأشهر المقبلة إذا لم تتحسن الإمدادات.

ناقله غاز مسال

وقال أغوستينو سكورناينكي، الرئيس التنفيذي لشركة "سنام" (Snam) الإيطالية المشغلة لشبكة الغاز، في مقابلة هذا الأسبوع: "من المرجح أن تظل أسعار الغاز تحت ضغوط خلال الأشهر القادمة، بدءاً من الأسابيع القليلة المقبلة".

وأضاف أن ألمانيا ودولاً أوروبية أخرى ستضطر، على الأرجح، إلى تسريع وتيرة إعادة ملء مخزوناتها قريباً. وقد أكدت الشركة أنها في طريقها لبلوغ هدف تعبئة مرافق التخزين إلى 90%.

مخزونات الغاز الأوروبية أمام اختبار الشتاء

ارتفعت العقود الآجلة للغاز الأوروبي بأكثر من 30% منذ بداية الشهر، بعدما شنت الولايات المتحدة ضربات جديدة على إيران خلال الأيام الماضية، في وقت لا تزال الأسواق العالمية تواجه حالة من عدم اليقين.

ورغم أن عقود الغاز لفصل الشتاء تُتداول عند مستويات تقل قليلاً عن عقود الصيف، ما يجعل تكوين المخزونات غير مجدٍ اقتصادياً بالنسبة لمعظم التجار، فإن عدداً متزايداً من المحللين يحذر من مخاطر الشتاء المقبلة. ويتوقع بنك "غولدمان ساكس" أن تقفز الأسعار إلى 100 يورو لكل ميغاواط/ساعة في ديسمبر، أي بنحو 75% فوق مستوياتها الحالية، إذا استمرت السوق في مواجهة شح الإمدادات.

في الوقت الراهن، تبلغ نسبة امتلاء مرافق تخزين الغاز في إيطاليا 75%، وهي أقل من متوسطها الموسمي خلال السنوات الخمس الماضية، لكنها الأعلى بين أكبر أسواق الغاز في أوروبا. وفي المقابل، لا تتجاوز نسبة امتلاء مرافق التخزين في ألمانيا 47%، وهو أدنى مستوى يُسجل في هذا الوقت من العام منذ بدء البيانات في عام 2009.

 أما فرنسا، فتبلغ نسبة امتلاء مخزوناتها 56%، بعدما واجهت خلال الصيف قيوداً على الطاقة الاستيعابية في محطات استقبال الغاز الطبيعي المسال.

Short Url

search