صندوق النقد الدولي يوافق على صرف 1.8 مليار دولار لمصر بعد استكمال المراجعتين
الجمعة، 31 يوليو 2026 10:00 ص
صندوق النقد _ صورة أرشيفية
محمد ممدوح
أكمل المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي المراجعة السابعة بموجب اتفاق «تسهيل الصندوق الممدد»، والمراجعة الثانية بموجب اتفاق «تسهيل الصمود والاستدامة» لمصر، ما يتيح للسلطات المصرية سحب ما يعادل نحو 1.8 مليار دولار.
استكمال المراجعتين المصرية
ويتيح استكمال المراجعتين المصرية سحب ما يعادل 1.11 مليار وحدة من حقوق السحب الخاصة، أو نحو 1.5 مليار دولار، بشكل فوري بموجب «تسهيل الصندوق الممدد»، إضافة إلى 200 مليون وحدة من حقوق السحب الخاصة، أو نحو 272 مليون دولار، بموجب «تسهيل الصمود والاستدامة».
وبذلك يصل إجمالي المشتريات والمدفوعات في إطار الاتفاقين إلى نحو 5.4 مليار وحدة من حقوق السحب الخاصة، بما يعادل نحو 7.3 مليار دولار.
تداعيات الحرب في الشرق الأوسط
واجهت مصر، بحسب بيان صندوق النقد الدولي، تداعيات الحرب في الشرق الأوسط من وضع اقتصادي كلي أقوى مقارنة بفترات سابقة من الضغوط الخارجية، مدعومة بنمو قوي، واتجاه هبوطي للتضخم، وارتفاع الاحتياطيات الدولية الإجمالية.
وظل التأثير الاقتصادي للحرب في الشرق الأوسط على الاقتصاد المصري محدوداً نسبياً، بفضل الإجراءات السياسية السريعة والحاسمة التي اتخذتها مصر، بما في ذلك مرونة سعر الصرف، وتعديل أسعار الطاقة، وإجراءات احتواء الإنفاق في الموازنة.

النمو والتضخم
واصل النشاط الاقتصادي التعافي، إذ بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 5% في الربع الثالث من السنة المالية 2025-2026، ليرفع معدل النمو خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية إلى 5.2%.
ومن المتوقع أن يساعد هذا الأداء في إبقاء النمو خلال السنة المالية 2025-2026 عند نحو 4.6%، أي أقل بنحو 0.1 نقطة مئوية فقط من التوقعات المسجلة وقت المراجعتين الخامسة والسادسة.
وتراجع التضخم العام بصورة مطردة حتى مارس 2026، عندما ارتفع إلى 15.2%، أي أعلى بنحو 1.4 نقطة مئوية من توقعات خبراء الصندوق، ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى انخفاض سعر الصرف وارتفاع أسعار الطاقة.
وتراجع التضخم العام لاحقًا إلى 14.3% في يونيو، بينما ارتفع التضخم الأساسي إلى 14.3%، مع بقاء التضخم الأساسي المعدل موسمياً على أساس شهري عند مستوى مرتفع بلغ 1.5%، وفق تقديرات صندوق النقد.
ضغوط مارس في الحساب الجاري
وتعرض الحساب الجاري لضغوط في مارس بعد ارتفاع أسعار النفط والغاز، لكن تدفقات تحويلات العاملين القياسية، والإيرادات القوية من السياحة، والتعافي التدريجي لإيرادات قناة السويس، ساعدت على احتواء التأثير، ويُقدر عجز الحساب الجاري بنحو 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2025-2026.
وساعدت عقود التحوط من أسعار النفط واتفاقات توريد الغاز طويلة الأجل في تخفيف أثر ارتفاع أسعار الطاقة، وظلت الاحتياطيات الدولية الإجمالية قوية، إذ بلغت 119% من مقياس كفاية الاحتياطيات بنهاية يونيو، بما في ذلك نتيجة مشتريات حديثة نفذها البنك المركزي وسط تجدد تدفقات النقد الأجنبي.
انضباط مالي وإصلاحات
ظل الأداء المالي، بحسب الصندوق، قويًا، إذ تجاوز كل من مستهدفات الرصيد الأولي والإيرادات الضريبية بنهاية مارس 2026، مدفوعاً بقوة تعبئة الإيرادات وجهود احتواء الإنفاق.
وفي الوقت نفسه، أحرزت مصر تقدماً في خفض احتياجات التمويل الإجمالية، التي تراجعت بما يعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2025-2026.
ومن المتوقع أن ترتفع نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 1.2 نقطة مئوية في السنة المالية 2025-2026، بينما يُتوقع أن تؤدي مواصلة زيادة الإيرادات إلى رفع الفائض الأولي من 4.8% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2025-2026 إلى 5% في السنة المالية 2026-2027.
وكان التقدم في الإصلاحات الهيكلية متفاوتاً، وتمثل سياسة ملكية الدولة التي اعتُمدت مؤخراً خطوة مهمة نحو تعزيز إطار ملكية الدولة.
اتخذت مصر خطوات لتحسين بيئة الأعمال
واتخذت مصر خطوات لتحسين بيئة الأعمال وتعزيز المنافسة، بما في ذلك تبسيط إجراءات التخليص الجمركي والإدارة الضريبية.
لكن الجهود الرامية إلى تقليص دور الدولة في الاقتصاد وإتاحة مساحة أكبر لاستثمارات القطاع الخاص، بما في ذلك من خلال برنامج التخارج، تقدمت بوتيرة أبطأ من المتوقع وتحتاج إلى تسريعها.
وأكملت مصر مؤخراً صفقة جبل الزيت، إلى جانب بيع وزارة المالية حصصاً في شركات مدرجة بالبورصة، لترتفع حصيلة التخارج إلى نحو 520 مليون دولار.
مخاطر النمو والتضخم
وقال الصندوق إن ارتفاع حالة عدم اليقين لا يزال يلقي بثقله على التوقعات قصيرة الأجل، ومن المتوقع أن تؤدي الآثار المتأخرة للحرب، بما في ذلك ضعف الاستثمار، وارتفاع تكاليف المدخلات، واستمرار حالة عدم اليقين، إلى تباطؤ النمو إلى 4.4% في السنة المالية 2026-2027.
ورجح الصندوق أن يرتفع التضخم إلى 16.7% في النصف الثاني من 2026، بفعل ارتفاع أسعار الطاقة، وانخفاض سعر الصرف، وتأثيرات سنة الأساس غير المواتية، مع تأخر عودة التضخم إلى النطاق المستهدف للبنك المركزي المصري بنحو عام.
تقلص عجز الحساب الجاري
ومن المتوقع أن يتقلص عجز الحساب الجاري، مدفوعاً بتحسن الميزان التجاري مع عودة أسعار النفط إلى مستوياتها الطبيعية، إلى جانب زيادة فائض الخدمات واستمرار قوة تحويلات العاملين.
ويُتوقع أن تظل الاحتياطيات الدولية الإجمالية متماشية إلى حد كبير مع التوقعات السابقة، وأن تبقى أعلى بكثير من 100% من مقياس كفاية الاحتياطيات.
ولا تزال المخاطر السلبية الكبيرة قائمة، وقد يؤدي تجدد تصعيد التوترات الإقليمية إلى الضغط على النمو، وزيادة الضغوط التضخمية العالمية، وتشديد الأوضاع المالية، وفرض ضغوط إضافية على الأوضاع المالية والخارجية.
صعوبة الحفاظ على السياسات المتشددة
وتشمل المخاطر المحلية صعوبة الحفاظ على السياسات المتشددة في ظل تصاعد الضغوط الاجتماعية، وارتفاع احتياجات إعادة التمويل وتجديد الديون، وبطء التقدم عن المتوقع في تقليص دور الدولة في الاقتصاد.
وعلى الجانب الإيجابي، قد يساعد تجديد اتفاق وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران في خفض أسعار الطاقة وتحسين معنويات المستثمرين.
كما يمكن أن يساعد تعافي نشاط قناة السويس وتسريع تنفيذ الإصلاحات الهيكلية في تعزيز النمو ودعم تنمية القطاع الخاص.
اقرأ أيضًا:
بنك اليابان يثبت الفائدة عند 1% ويحذر من ارتفاع التضخم رغم تدخل الحكومة
برنت يتراجع إلى 88 دولارًا والخام الأمريكي إلى 82.09 دولار للبرميل
Short Url
أكثر الكلمات انتشاراً