السبت، 25 يوليو 2026

11:03 م

300 مليار دولار "عملات رقمية" خارج سيطرة الحكومات العالمية

السبت، 25 يوليو 2026 09:57 م

العملات الرقمية

العملات الرقمية

خلق التوسع السريع في العملات المستقرة المدعومة بالدولار، فرصًا جديدة لمدفوعات رقمية أسرع، وفي الوقت نفسه يثير مخاوف متزايدة لدى صناع السياسات بشأن الرقابة المالية، والتمويل غير المشروع، وتوازن القوى النقدية في المستقبل.

ويتزايد النقاش بين صناع السياسات حول ما إذا كانت فوائد الابتكار المالي تفوق المخاطر الناجمة عن تراجع مستوى الرقابة التنظيمية، في ظل تداول عملات نقدية مادية تتجاوز قيمتها 2.5 تريليون دولار عالميًا، وحيازة أكثر من 300 مليار دولار في شكل رموز رقمية مقومة بالدولار، حسب وكالة بلومبرج.

وتدرس الحكومات والبنوك المركزية بشكل متزايد الموازنة بين فوائد الابتكار والمخاطر الناجمة عن المعاملات المجهولة، التي تتم خارج النظام المصرفي التقليدي، وذلك بالتزامن مع استمرار توسع سوق الدولارات الرقمية.

وعرضت جيتا جوبيناث، الخبيرة الاقتصادية في جامعة هارفارد، بحثاً يسلط الضوء على الدور المتنامي للعملات المستقرة في النظام المالي العالمي، خلال اجتماع لمحافظي البنوك المركزية في بازل الشهر الماضي.

 

أكبر عملتين مستقرتين مدعومتين

 وأظهرت النتائج، أن ما يصل إلى 75% من أكبر عملتين مستقرتين مدعومتين بالدولار في العالم وهما USDT التابعة لشركة "تيثر"  وUSDC التابعة لشركة "سيركل"، تحفظ في محافظ رقمية ذاتية الحفظ، حيث يتحكم المستخدمون بأنفسهم في مفاتيح التشفير الخاصة بهم.

وما يقرب من نصف جميع عمليات التحويل التي تشمل هذه الأصول تتم مباشرة بين محافظ ذاتية الحفظ وفقًا للدراسة، ورغم أن كل معاملة تُسجل بشكلٍ دائم على شبكة "البلوكشين"، إلا أن هويات المرسل والمستلم تظل مجهولة عمومًا، ما يمنح هذه الأصول الرقمية مستوى من السرية وعدم الكشف عن الهوية يضاهي النقد الورقي.

وحذرت جوبيناث، من أن العملات المستقرة، أصبحت بشكل متزايد الوسيلة المفضلة في العديد من الأنشطة المالية غير المشروعة المحددة، وذلك نظرًا لطبيعتها التي تتيح استخدام أسماء مستعارة.

التحديات التنظيمية

وصف فرانسوا فيليروي دي غالهاو، محافظ بنك فرنسا السابق، هذه النتائج بأنها "مثيرة للقلق"، مشيرًا إلى أن الحكومات أمضت عقودًا في العمل على تقليل السرية المالية (أو إخفاء الهوية في المعاملات) من خلال إلغاء الأوراق النقدية ذات الفئات الكبيرة، وتشديد قواعد السرية المصرفية، وتعزيز الرقابة على التحويلات المالية الدولية.

أدى صعود العملات المشفرة إلى عكس مسار العديد من تلك الاتجاهات؛ إذ لا تزال حصة كبيرة من حيازات العملات المستقرة، موجودة خارج نطاق الوسطاء الأمريكيين الخاضعين للرقابة، مثل منصتي “كوين بيس” و"كراكن".

وحتى عندما تصل الأصول الرقمية في النهاية إلى منصات التداول المركزية، فإن العديد من المعاملات تتم في ولايات قضائية تقع خارج نطاق القانون الأمريكي، الذي ينظم العملات المستقرة (والذي سُنَّ في العام الماضي).


تحدٍ استراتيجي يواجه واشنطن وبكين

يمثل النمو المتسارع للدولارات الرقمية الصادرة عن جهات خاصة، تحديات استراتيجية لكل من الولايات المتحدة والصين، كما ترى إدارة لارئيس الأمريكي دونالد ترامب، في العملات المستقرة المدعومة بالدولار، أداةً مهمة لتعزيز الدور العالمي للدولار الأمريكي وتقوية النفوذ المالي الأمريكي حول العالم.

وقد يؤدي الاعتماد الواسع النطاق للدولارات الرقمية الصادرة عن جهات خاصة في الوقت نفسه، إلى إضعاف قدرة واشنطن على تحصيل الضرائب، وإنفاذ لوائح مكافحة غسل الأموال، وتطبيق العقوبات المالية، وذلك في حال تزايد إجراء المعاملات خارج نطاق المؤسسات المالية الأمريكية الخاضعة للرقابة.

وتواجه الصين قلقًا من نوع آخر؛ ففي الحين الذي قد تقلص الدولارات الرقمية بعض جوانب الرقابة المالية الأمريكية، فإنها قد تقوض أيضًا سيطرة بكين الراسخة على تدفقات رؤوس الأموال عبر الحدود.

نشاط العملات المستقرة المرتبط بالصين

استخدم ماركو رويتر، وهو متخصص في العملات الرقمية لدى صندوق النقد الدولي، تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة، لتقدير المنشأ الجغرافي لمعاملات العملات المستقرة، وقد قدّر بحثه أن تدفقات العملات المستقرة المرتبطة بالصين، بلغت حوالي 153 مليار دولار في عام 2024، وهو ما يعادل تقريباً 5.5 أضعاف التقديرات السابقة.

وتشير التقارير، إلى أن جزءًا كبيرًا من هذا النشاط، يتم عبر منصات تداول العملات المشفرة غير الأمريكية التي تُحجب مواقعها الإلكترونية داخل البر الرئيسي للصين.

ويصل العديد من المستخدمين الصينيين مع ذلك، إلى هذه المنصات عبر الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN)، لاستبدال اليوان بالدولار الأمريكي الرقمي.

البنية التحتية البديلة للمدفوعات الرقمية في الصين

وواصلت الصين بدلًا من تبني العملات المستقرة الصادرة عن جهات خاصة، تطوير منظومتها الخاصة للمدفوعات الرقمية الخاضعة لسيطرة الدولة، ويمكن لعملاء بنك "ستاندرد تشارترد"  الآن، الوصول إلى اليوان الرقمي الصيني الرسمي، على مدار الساعة في هونغ كونغ وسنغافورة ولندن، وذلك عبر منصة "CBETS"؛ وهي منصة دفع صينية مطوّرة، تتصل مباشرة بأنظمة مصرفية أجنبية.

وتتيح هذه المنصة للمؤسسات المشاركة، تسوية المعاملات الدولية للسلع بسرعة، بالاقتران مع شبكة "mBridge" -وهي شبكة مدفوعات عابرة للحدود تعتمد على تقنية "البلوكشين" وطورتها البنوك المركزية بشكل مشترك، يأتي ذلك مع تقليل الاعتماد على شبكة "سويفت" (SWIFT) للمراسلات المالية.

ويُعد اليوان الرقمي (e-CNY) على عكس العملات المستقرة الصادرة عن جهات خاصة، تمثيلًا رقميًا (عبر الرموز) لودائع محتفظ بها داخل النظام المصرفي الصيني الخاضع للرقابة؛ إذ تظل المعاملات خاضعة لرقابة الحكومة، ولا توفر سوى قدر ضئيل من سمة "إخفاء الهوية" التي تقترن عادةً بالعملات المشفرة.

وتتجاوز المنافسة مع استمرار توسع سوق العملات الرقمية، بين الولايات المتحدة والصين مجالي التجارة والتكنولوجيا، لتتحول إلى صراع أوسع حول الهيكل المستقبلي للنظام النقدي العالمي، ورغم التنافس الجيوسياسي بينهما، تشترك القوتان في هدف واحد، وهو تشجيع الابتكار دون التخلي عن رقابة الدولة على النظام المالي.

Short Url

search