السبت، 25 يوليو 2026

04:45 م

خبراء القانون يحذرون من "إعدام الكتاكيت": القتل العمد للحيوانات جريمة عقوبتها الحبس 6 أشهر

السبت، 25 يوليو 2026 03:29 م

كتاكيت

كتاكيت

هدير جلال

تحولت قضية إعدام الكتاكيت خلال الأيام الماضية إلى واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل داخل قطاع الدواجن، بعد تداول مقاطع مصورة وشهادات من داخل الصناعة تتحدث عن التخلص من آلاف الكتاكيت، نتيجة عزوف المربين عن بدء دورات إنتاج جديدة بسبب الخسائر المتراكمة، ورغبتهم في جني مكاسب كبيرة من تربية الدواجن، بالإضافة إلى الضغط على الحكومة للحصول على المزيد من الامتيازات، والاتجاه نحو تسعيرة جبرية تتعارض مع اقتصاد السوق الذي تتبناه الدولة بصورة صريحة.

وبينما انقسمت الآراء بين من يرى أن ما يحدث جريمة تهدد الأمن الغذائي، ومن يعتبره نتيجة مباشرة لأزمة اقتصادية يعيشها المنتجون، يبرز تساؤل مهم: هل يجرم القانون المصري إعدام الكتاكيت ؟ وهل توجد عقوبات صريحة ؟

وفي محاولة للإجابة عن هذا السؤال، تواصل موقع "إيجي إن"مع المحامي أسعد هيكل، لفهم الأبعاد القانونية للقضية، وكذلك تم التواصل مع  ريم أبو عيد، عضو النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر، لرصد أبعاد القضية من زاويتين مختلفتين.

كتاكيت

القانون وحده لا يكفي لحل الأزمة

أكد المحامي أسعد هيكل أن التعامل مع ملف إعدام الكتاكيت لا ينبغي أن يقتصر على النصوص القانونية فقط، لأن الأزمة في الأساس ذات أبعاد اقتصادية متشابكة.

وأوضح هيكل في تصريحات خاصة لموقع “إيجي إن”، أن صناعة الدواجن تعتمد بصورة كبيرة على خامات الأعلاف، وفي مقدمتها الذرة وفول الصويا، ومع ارتفاع أسعار هذه الخامات والاعتماد على الاستيراد وتوفير العملة الأجنبية، ارتفعت تكلفة الإنتاج بصورة غير مسبوقة.

وأشار إلى أن طن علف الدواجن الذي كان قبل سنوات يدور حول 8 آلاف جنيه، أصبح يتراوح حاليًا بين 27 و30 ألف جنيه، وهو ما ضاعف تكلفة إنتاج الدواجن ودفع بعض المربين إلى اتخاذ قرارات استثنائية لتجنب خسائر أكبر.

هل يوجد نص قانوني يجرم إعدام الكتاكيت؟

وأوضح هيكل أن قانون العقوبات المصري لا يتضمن نصًا صريحًا يتحدث عن إعدام الكتاكيت باعتبارها حالة مستقلة.

وأضاف أن هناك مواد عامة يمكن الاستناد إليها، من بينها، المادة 355 من قانون العقوبات، التي تتناول القتل العمد لبعض الحيوانات والدواب، المادة 357 من القانون ذاته، والتي تتضمن عقوبات في بعض الحالات المرتبطة بالإضرار بالحيوانات،ة والعقوبة تصل لـ 6 أشهر حبس.

لكنه شدد على أن هذه النصوص لم ترد بشكل مباشر بشأن الدواجن أو الكتاكيت، وهو ما يجعل المسألة محل اجتهاد قانوني، موضحًا  أن العقوبات الواردة في هذه المواد قد تصل إلى الحبس، بينما لا يوجد نص يقرر غرامة مالية محددة في هذه الحالة.

كتاكيت

 

وأشار هيكل إلى أن هناك وجهة نظر قانونية أخرى قد تثار أمام القضاء، وهي اعتبار ما حدث من قبيل "سبب من أسباب الإباحة" المنصوص عليها في قانون العقوبات.

الدولة تتحمل جزءًا من المسؤولية

وأكد المحامي أسعد هيكل أن تحميل المربين وحدهم المسؤولية لا يعالج أصل الأزمة، قائلا إن الدولة مطالبة أولًا بمعالجة الأسباب الاقتصادية التي دفعت بعض المنتجين للوصول إلى هذه المرحلة، من خلال معالجة أزمة الأعلاف وتوفير مستلزمات الإنتاج، ثم بعد ذلك يمكن الحديث عن المساءلة القانونية.

كما شدد على أن أي إجراءات تتعلق بإعدام الطيور يجب أن تتم، إذا استدعت الضرورة، تحت إشراف الجهات البيطرية المختصة ووفق الضوابط التي تضعها وزارة الزراعة، وليس بصورة عشوائية.

 إعدام الكتاكيت جحود بالنعمة قبل أن يكون أزمة اقتصادية

من جانبها، أكدت ريم أبو عيد، عضو النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر، أن القضية لا يجب النظر إليها من زاوية الربح والخسارة فقط، بل تمتد إلى بعدها الأخلاقي والإنساني.

وقالت إن إعدام الغذاء لمجرد تحقيق أرباح أكبر يمثل سلوكًا مرفوضًا، موضحة أن امتلاك فائض في الإنتاج لا يبرر التخلص منه، وإنما ينبغي البحث عن وسائل للاستفادة منه دون الإضرار بالمجتمع.

رفض لخلق أزمات مصطنعة

وأضافت أن بعض الدول تتخلص من فائض الإنتاج الغذائي للحفاظ على الأسعار، لكنها ترى أن هذا النهج لا يمكن قبوله أخلاقيًا، مؤكدة أن أي محاولة لتقليل المعروض عمدًا بهدف رفع الأسعار تؤدي إلى خلق أزمة اقتصادية وغذائية يتحمل المواطن وحده نتائجها.

كتاكيت

تعليق على المطالبة برفع أسعار البيض

وتطرقت ريم أبو عيد إلى الجدل الذي أثير مؤخرًا بشأن انخفاض أسعار البيض، مؤكدة أنها فوجئت بمطالبات بعض النواب بضرورة رفع الأسعار.

وقالت إن الدور الحقيقي لأي نائب يجب أن يكون تخفيف الأعباء عن المواطنين، وليس المطالبة بزيادة أسعار السلع الأساسية، مضيفة :"المواطن انتخب ممثليه علشان يسهلوا عليه الحياة، مش علشان يصعبوها."

الجشع يخلق أزمات

وأكدت أن السلع الغذائية الأساسية يجب أن تكون متاحة للمواطنين بأسعار مناسبة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

وأضافت أن التعامل مع فائض الإنتاج يجب أن يكون بصورة مسؤولة، قائلة:"حتى على المستوى الشخصي، لو عندي فائض في البيت مش هعدمه، هتبرع بيه أو أقدمه لغيري."

وشددت على أن إعدام المنتجات الغذائية لا يؤدي فقط إلى خسائر اقتصادية، وإنما يخلق أزمات اجتماعية وغذائية، ويؤثر على استقرار الأسواق.

دعوة إلى تدخل الدولة

وأكدت على ضرورة تدخل الدولة بقوة لتنظيم السوق ومنع أي ممارسات احتكارية أو جشعة، وقالت:"لا يصح أن يترك السوق بلا ضوابط. الرقابة ضرورة، لأن حماية المواطن والأمن الغذائي مسؤولية الدولة، ولا يجوز أن تتحكم فيها المصالح الفردية أو الرغبة في تحقيق أرباح أكبر."

بين القانون والأخلاق

ويكشف الرأيان أن قضية إعدام الكتاكيت تتجاوز مجرد وجود نص قانوني من عدمه، إذ يرى المحامي أسعد هيكل أن الأزمة نتاج ظروف اقتصادية معقدة تستوجب معالجة جذورها قبل الحديث عن العقوبات، بينما تؤكد ريم أبو عيد أن أي ممارسات تؤدي إلى إهدار الغذاء أو تعمد خلق أزمات في الأسواق تمثل سلوكًا مرفوضًا أخلاقيًا ومجتمعيًا، بما يستدعي تدخلًا حاسمًا من الدولة لضبط السوق، وحماية المنتج والمستهلك في الوقت نفسه.

كتاكيت

Short Url

search