السبت، 25 يوليو 2026

04:52 م

تراجع صناعة الآلات الأوروبية يهدد التعافي الصناعي الهش بعد انكماش 6.6% بـ2025

السبت، 25 يوليو 2026 02:46 م

صناعة الآلات

صناعة الآلات

مي المرسي

تواجه صناعة أدوات الآلات الأوروبية ضغوطًا متزايدة تهدد مسار التعافي الاقتصادي في القارة، مع استمرار ضعف الطلب، واشتداد المنافسة العالمية، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، التي تلقي بظلالها على قطاع يُعد أحد الأعمدة الرئيسية للتصنيع المتقدم.

وكشفت بيانات رابطة تقنيات التصنيع الأوروبية «CECIMO»، أن صناعة أدوات الآلات في أوروبا انكمشت خلال عام 2025، بنسبة 6.6% على أساس سنوي، لتسجل قيمة إنتاج بلغت نحو 23.5 مليار يورو، في مؤشر على استمرار التراجع الصناعي وعدم وصول القطاع إلى نقطة التعافي الكاملة.

وأدى هذا الانخفاض إلى تراجع حصة أوروبا من الإنتاج العالمي لأدوات الآلات إلى نحو 30.8% خلال 2025، مقارنة بـ33.4% في عام 2023، ما يعني فقدان القارة ما يقرب من 3 نقاط مئوية من حصتها العالمية خلال عامين فقط، وسط توسع المنافسة من الأسواق الصناعية الكبرى في آسيا.

صراع الآلة والعمالة.. قضية العقد المقبل

ضعف الطلب يضغط على المصنعين الأوروبيين

لم يقتصر التراجع على الإنتاج، بل امتد إلى السوق المحلية، إذ انخفض استهلاك أدوات الآلات في أوروبا بنسبة 3.7% مقارنة بعام 2024، مدفوعاً بتراجع الاستثمارات الصناعية وتباطؤ الطلب في عدد من الاقتصادات الأوروبية الكبرى.

كما تراجعت صادرات شركات تصنيع أدوات الآلات الأوروبية بنسبة 8.8%، بينما انخفضت الواردات بنسبة 4.2%، في ظل حالة عدم اليقين التي تواجه الشركات بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة، واضطرابات سلاسل التوريد، والتوترات التجارية العالمية.

وتظل الولايات المتحدة، والصين، والهند من أبرز الأسواق الخارجية لصناعة الآلات الأوروبية، بينما تواصل اليابان والصين وكوريا الجنوبية لعب دور رئيسي كموردين للسوق الأوروبية.

2026.. انتعاش محدود وسط مخاطر مستمرة

وتتوقع «CECIMO»، تحسناً طفيفاً في أداء القطاع خلال عام 2026، بعد عامين متتاليين من التراجع، مع توقعات بارتفاع مستويات الإنتاج والاستهلاك والطلبات في بعض الأسواق الأوروبية، لكن الرابطة حذرت من أن هذا التحسن لا يمثل عودة كاملة للنمو، إذ لا يزال القطاع يواجه تحديات كبيرة تشمل تصاعد التوترات الجيوسياسية، واحتمالات فرض رسوم جمركية جديدة، وتقلب أسعار الطاقة، وتأخر الاستثمارات الصناعية.

وأكدت أن أي تصعيد في هذه المخاطر قد يعرقل مسار التعافي، خاصة أن صناعة أدوات الآلات تعتمد بشكل كبير على التجارة العالمية ودورات الإنفاق الرأسمالي للمصانع.

قطاعات استراتيجية تمنح أوروبا فرصة جديدة

ورغم الضغوط الحالية، ترى الرابطة أن نمو قطاعات مثل الدفاع، والفضاء، والسيارات الكهربائية، والذكاء الاصطناعي، والهندسة عالية التقنية قد يوفر فرصاً جديدة لمصنعي المعدات المتقدمة، ومن شأن زيادة الطلب على أنظمة التصنيع الدقيقة والآلات الذكية أن تدعم القطاع، بشرط تسريع تنفيذ المشروعات وتحسين بيئة الاستثمار الصناعي في أوروبا.

وقال فرانسوا دوفال، الرئيس السابق لـ«CECIMO»، إن البيانات الحالية تؤكد أن ريادة أوروبا الصناعية لم تعد مضمونة، مشيراً إلى أن المصنعين يواجهون مزيجاً من ضعف الطلب، والمنافسة الخارجية، وعدم الاستقرار العالمي.

وأضاف أن الحفاظ على مكانة أوروبا الصناعية يتطلب سياسات أكثر استقراراً، وزيادة الاستثمارات، وتسريع المبادرات الداعمة للتصنيع المتقدم، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي قد يدفع مزيداً من الحصة السوقية الأوروبية نحو المنافسين العالميين.

Short Url

search