أقمار صناعية ترصد أثر الضربات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية (صور)
السبت، 25 يوليو 2026 02:22 م
أثر الضربات الروسية على مصافي النفط الروسية
مي المرسي
تسببت الضربات الأوكرانية بعيدة المدى على مصافي النفط الروسية في اضطرابات اقتصادية محلية امتدت إلى المناطق المحيطة بالمنشآت المستهدفة، بعدما أظهرت بيانات الأقمار الصناعية تراجعًا مستمرًا في مؤشرات النشاط الاقتصادي بالقرب من عدد من المصافي الحيوية.
وكشفت تحليلات حديثة نشرتها شبكة VoxEU التابعة لمركز بحوث السياسات الاقتصادية (CEPR)، فإن تأثير هذه الهجمات لم يقتصر على الأضرار المباشرة داخل منشآت التكرير، بل امتد إلى القطاعات المرتبطة بها، مثل النقل والتخزين والصيانة والخدمات الصناعية، ما أدى إلى انخفاض ملموس في النشاط الاقتصادي المحلي.
واعتمد التحليل على بيانات الإضاءة الليلية من الأقمار الصناعية لقياس التغيرات الاقتصادية في المناطق التي تفتقر إلى بيانات تقليدية موثوقة، خاصة مع صعوبة الحصول على معلومات مستقلة حول الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية الاستراتيجية الروسية.
وشملت الدراسة 29 مصفاة نفط روسية كبرى خلال الفترة من يونيو 2022، وحتى مايو 2026، تعرضت من بينها 22 مصفاة لهجمات مؤكدة، وأظهرت النتائج انخفاضًا في الإضاءة الليلية حول المصافي المستهدفة، حيث تراجع النشاط الاقتصادي في نطاق 5 كيلومترات من المصافي بنسبة تتراوح بين 15% و18%، بينما وصل الانخفاض إلى نحو 30% في المناطق الأقرب للمنشآت النفطية.

وأوضحت البيانات، أن التأثير كان أكثر تركيزًا حول المصافي نفسها، مع تراجع واضح كلما زادت المسافة عن موقع الهجوم، ما يشير إلى ارتباط الخسائر بالاضطرابات الصناعية وليس بتراجع اقتصادي عام في المناطق المحيطة.
كما كشفت النتائج أن آثار الهجمات لم تكن مؤقتة، إذ ظلت بعض المناطق الصناعية المتضررة دون مستويات النشاط السابقة لأكثر من عام بعد أول ضربة، في ظل صعوبة عمليات الإصلاح وقيود العقوبات التي تحد من الوصول إلى المعدات والخدمات المتخصصة.
وأظهر التحليل نمطًا أطلق عليه الباحثون «الحريق أولًا ثم الضرر لاحقًا»، حيث ترتفع مؤشرات الإضاءة بشكل مؤقت عقب الهجمات بسبب الحرائق وعمليات الطوارئ، قبل أن يبدأ النشاط الاقتصادي في التراجع خلال الأشهر التالية نتيجة تعطل الإنتاج وتراجع الخدمات المرتبطة بالمصفاة.
وتعد مصافي النفط من أهم مراكز النشاط الاقتصادي في العديد من المناطق الروسية، إذ لا تقتصر وظائفها على تكرير الخام، بل تعتمد عليها شبكة واسعة من الشركات والعمال والخدمات اللوجستية، ما يجعل أي اضطراب فيها مؤثراً على الاقتصاد المحلي.

ورغم أن هذه الخسائر لا تعني انهيار قطاع الطاقة الروسي، خاصة مع قدرة موسكو على إعادة توزيع الإنتاج واستخدام بدائل تشغيلية، فإنها تكشف عن تكلفة اقتصادية متزايدة للحرب تمتد إلى قلب المناطق الصناعية.
وتشير التطورات إلى أن استهداف البنية التحتية الحيوية أصبح أحد أبرز أدوات الصراعات الحديثة، حيث باتت المنشآت الصناعية والطاقة تواجه مخاطر متزايدة تتطلب استثمارات أكبر في الحماية وخطط الطوارئ وتأمين سلاسل الإمداد.


Short Url
تراجع صناعة الآلات الأوروبية يهدد التعافي الصناعي الهش بعد انكماش 6.6% بـ2025
25 يوليو 2026 02:46 م
هجوم على مصافي ينبع يعيد المخاوف بشأن أمن إمدادات النفط
25 يوليو 2026 02:13 م
تفتت الاتحاد المصرفي الأوروبي يحرم اقتصاد منطقة اليورو من مكاسب النمو
25 يوليو 2026 01:21 م
أكثر الكلمات انتشاراً