الخميس، 16 يوليو 2026

02:38 ص

شركات الشحن تتجنب عبور مضيق هرمز رغم الإشراف العسكري الأمريكي

الأربعاء، 15 يوليو 2026 11:31 م

مضيق هرمز _ صورة أرشيفية

مضيق هرمز _ صورة أرشيفية

محمد ممدوح

قالت 7 مصادر لـ«رويترز» في قطاعي الأمن والشحن البحري إن شركات الشحن تتجنب اتباع نظام عبور تحت إشراف الجيش الأمريكي من مضيق هرمز، بعدما أثارت موجة هجمات إيرانية على سفن مخاوف تتعلق بالسلامة.

وكانت السفن، على مدى عقود، تبحر من الخليج وإليه عبر مجموعة آمنة من المسارات في منتصف المضيق، أنشأتها المنظمة البحرية الدولية عام 1968 تحت اسم «نظام فصل حركة الملاحة». وقامت القوات الإيرانية بتلغيم هذه المنطقة منذ اندلاع الحرب عليها في 28 فبراير/شباط، مما أجبر السفن على استخدام أحد مسارين مؤقتين بالقرب إما من الساحل الإيراني أو العماني.

المساعدة على استمرار تدفق صادرات الطاقة من الخليج

أفادت «رويترز» في يونيو بأن الجيش الأمريكي ساعد السفن على المرور في إطار مهمة تضمنت عشرات العمليات المتعلقة بنقل النفط سرًا من سفينة إلى أخرى، للحفاظ على استمرار تدفق صادرات الطاقة من الخليج، وذلك باستخدام طائرات وزوارق مسيّرة وطائرات هليكوبتر لتوجيه الناقلات.

وسمحت هذه المبادرة، المدعومة من الولايات المتحدة، بتصدير عشرات الملايين من براميل النفط، مما ساعد في التخفيف من تأثير أكبر اضطرابات على الإطلاق في إمدادات النفط والغاز على أسعار الطاقة.

ومع ذلك، ترى شركات الشحن أن المسار على الجانب العماني من المضيق يزداد خطورة بعد موجة الهجمات على السفن.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني، أمس الثلاثاء، مسؤوليته عن هجمات استهدفت ناقلتي نفط إماراتيتين عملاقتين. وكشف تحليل استند إلى بيانات المنظمة التابعة للأمم المتحدة أن نحو خمس سفن، هي ثلاث ناقلات نفط خام عملاقة، وناقلة غاز طبيعي مسال، وناقلة حاويات، تعرضت منذ السابع من يوليو لهجمات في المياه العمانية التي يشملها النظام الأمريكي.

وقالت المصادر لـ«رويترز» إنه لم يتضح بعد ما إذا كانت جميع السفن تبحر وفقًا للنظام الأمريكي، فيما قال أحد المصادر: «يبدو أن الولايات المتحدة ليست لديها أي سيطرة على الوضع»، مضيفًا أن شركته اختارت عدم الإبحار عبر المضيق بسبب مخاوف تتعلق بسلامة الطاقم وتدهور الوضع الأمني.

وقال توربيورن سولفيدت، محلل شؤون الشرق الأوسط لدى «فيريسك مابلكروفت» لتحليل المخاطر: «إن استمرار قدرة إيران على استهداف السفن التي تبحر عبر المسار العماني يعني أن الحل الذي اقترحته إدارة ترامب لإبقاء حركة السفن مستمرة لن ينجح على الأرجح».

وقالت أوليفيا ويلز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، إن مضيق هرمز لا يزال مفتوحًا أمام حركة الملاحة رغم الهجمات الأخيرة على السفن التجارية.

وأضافت: «مضيق هرمز مفتوح، والنفط يتدفق. ترتكب إيران أعمالًا إرهابية دولية من خلال استهداف سفن تجارية مدنية وإطلاق النار عليها وقتل مدنيين أبرياء، وترد الولايات المتحدة بحزم».

تصعيد مع إعادة فرض الحصار

قال مسؤول أمريكي في مجال الدفاع، اشترط عدم نشر اسمه، إن أكثر من 100 سفينة نسقت مباشرة مع الجيش الأمريكي خلال الأيام السبعة الماضية للمرور عبر المضيق، وإن أكثر من 300 سفينة عبرت المنطقة بشكل عام، وهو ما يعد دليلًا على أن الجهود التي تقودها الولايات المتحدة تؤتي ثمارها، حتى وإن ظل حجم حركة الملاحة أقل من مستويات ما قبل الحرب.

وهددت إيران، اليوم الأربعاء، بإغلاق المزيد من مسارات التصدير في المنطقة، بعدما أعادت الولايات المتحدة فرض حصار بحري على موانئها.

وزاد الطرفان من وتيرة الضربات في سعيهما للسيطرة على المضيق، وتشير طهران إلى أنها قد تستخدم حلفاءها الحوثيين في اليمن لإغلاق مضيق باب المندب المؤدي إلى البحر الأحمر، مما سيفتح جبهة جديدة ضد واشنطن، ويعرض اثنين من أهم شرايين الشحن في العالم للخطر.

وقال مصدر آخر في قطاع الشحن البحري إن نحو تسع ناقلات غاز طبيعي مسال، تديرها شركات يونانية، كانت قد أبحرت إلى الخليج عبر مضيق هرمز الأسبوع الماضي لتحميل شحناتها، عالقة داخل الممر المائي بسبب المخاوف الأمنية، فيما تعرضت ناقلتان أخريان لهجوم في المياه المفتوحة خارج المضيق منذ السابع من يوليو.

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»، أمس الثلاثاء، إن المضيق «مفتوح أمام حركة جميع السفن باستثناء السفن الإيرانية».

وأعادت الولايات المتحدة، أمس الثلاثاء، فرض حظر على حركة السفن المرتبطة بإيران، ورفع المركز المشترك للمعلومات البحرية، الذي تقوده البحرية الأمريكية، الأسبوع الماضي، تقييمه للمخاطر التي تواجه السفن في المضيق من «كبيرة» إلى «شديدة»، وهو ما يقل بدرجة واحدة عن أعلى مستوى، وهو «حرجة».

وورد في مذكرة أصدرتها البحرية الأمريكية، بعد إطلاق النظام الأمريكي المنسق الشهر الماضي، أن الشركات أُبلغت بأنه سيتم بذل الجهود لتقديم المشورة إلى طواقم السفن، «لكن إبلاغ السفن بالتهديدات لحظة بلحظة قد لا يكون ممكنًا».

وقال خمسة من المصادر إن الجيش الأمريكي لم يقدم توضيحًا كافيًا بشأن المخاطر التي تواجه السفن العابرة عبر المسار العماني.

وقال مصدر في مجال الأمن البحري إن مضيق هرمز «ليس مغلقًا» ولا يزال متاحًا للاستخدام، مضيفًا: «وهذا الأمر يثير قلق وشكوك شركات تشغيل السفن. ورغم أن عليها جميعًا إجراء تقييماتها الخاصة للمخاطر، فمن الواضح أن الوضع غير آمن، فلماذا يقولون إنه مفتوح؟».

وذكرت شركة «ديابلوس» اليونانية للأمن البحري، في تحذير أصدرته أمس الثلاثاء، أن مستوى التهديد لا يزال مرتفعًا، ونصحت شركات الشحن بتعليق رحلاتها حتى يوم السبت.

وقالت «ماريسكس»، وهي شركة أمن بحري يونانية أخرى، في تحذير منفصل أمس الثلاثاء: «لا يوجد في هذه المرحلة ما يضمن إمكانية المرور عبر مضيق هرمز بمستوى مقبول من الأمان».

Short Url

search