الأربعاء، 15 يوليو 2026

12:25 م

واشنطن تدعم إحياء "كركوك - بانياس" لتصدير النفط العراقي عبر سوريا وتجاوز مضيق هرمز

الأربعاء، 15 يوليو 2026 10:49 ص

تصدير النفط العراقي

تصدير النفط العراقي

سمر أبو الدهب

تقود الولايات المتحدة تحركات دبلوماسية مكثفة لدفع مشروع خط نقل النفط من العراق إلى الساحل السوري، في مسار استراتيجي يستهدف تجنب مضيق هرمز وتأمين تدفقات الطاقة العالمية بعيداً عن ممرات التوتر التقليدية في الخليج العربي.


تحركات دبلوماسية ومباحثات مع شركات الطاقة العالمية

أجرى المبعوث الخاص إلى سوريا والعراق، توماس باراك، مناقشات موسعة شملت أعضاء في اللجان المعنية وممثلين عن شركات نفطية واستثمارية كبرى أبرزها "شيفرون" الأمريكية، لبحث سبل إعادة تأهيل خط الأنابيب المتوقف منذ أكثر من عقدين بين البلدين.

وتركزت هذه المباحثات حول خط "كركوك - بانياس" كخيار رئيسي بين عدة مسارات مطروحة لإنشاء روابط طاقة جديدة في المنطقة.

وتزامن ذلك مع إعلان الإدارة الأمريكية عن ترقب شراكات استثمارية ضخمة عقب لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض.


مساعي إقليمية لتأمين بدائل لمضيق هرمز

تأتي هذه التحركات مدفوعة بالمخاوف المتزايدة في الشرق الأوسط من الاعتماد الكلي على مضيق هرمز، الذي شهد اضطرابات سابقة أثرت على حركة إمدادات الطاقة العالمية واقتصادات المنطقة وتسببت في تراجع إنتاج العراق النفطي بنحو 60% خلال فترات الصراع السابقة.

وتبحث دول مثل العراق والكويت إمكانية محاكاة التجارب الناجحة لدول كالإمارات والسعودية في استخدام خطوط أنابيب برية لتأمين تصدير النفط بعيداً عن المضيق، مستفيدة من البنى التحتية وخطوط الأنابيب التي شُيدت في عقود سابقة ويُعاد تأهيلها حالياً.


بانياس السورية كبوابة تصدير مرتقبة نحو الأسواق

يبرز ميناء بانياس السوري الواقع على ساحل البحر المتوسط كبوابة تصدير رئيسية مرتقبة لاستقبال النفط الخام العراقي وتوجيهه إلى الأسواق العالمية وتخفيف الضغط المالي عن الموازنة العراقية.

ودخلت شركات طاقة كبرى مثل "شيفرون" و"توتال إنرجيز" وشركات استثمارية أخرى في نقاشات فنية لتقييم دور سوريا كمركز إقليمي لتداول الطاقة، خاصة مع وجود مصفاة بانياس التي تعد من المنشآت الهامة في المنطقة.

ورغم الفرص الكبيرة التي يتيحها المشروع، فإن التنفيذ يواجه تحديات أمنية ولوجستية تتعلق بالمرور عبر محافظة الأنبار غربي العراق وصولاً إلى شرقي سوريا، مما يضع استقرار البنية التحتية رهناً بقوة التنسيق الأمني والسياسي للحكومات المعنية وقدرتها على تأمين خطوط النقل ضد الخلايا النشطة.


خيارات المسارات وبدائل خطوط الأنابيب المطروحة

تشمل الخيارات المطروحة لإعادة التأهيل خط "كركوك - بانياس" الممتد بطول 500 ميل (نحو 800 كيلومتر)، والذي تضرر خلال العمليات العسكرية في العراق في أوائل العقد الأول من القرن الحالي.

ويتمثل البديل الآخر في مد خط أنابيب من البصرة في جنوب العراق إلى "حديثة" في الغرب، ليتفرع بعد ذلك باتجاه سوريا أو تركيا أو الأردن.

وفي هذا الصدد، اتخذت بغداد خطوات عملية من خلال تكليف شركات استشارية عالمية بتقديم الاستشارات الفنية ومراقبة تنفيذ مشاريع النقل لتقليل الاعتماد الكامل على مياه الخليج العربي، بجانب الاستفادة من خط الأنابيب الحالي المتجه إلى ميناء جيهان التركي.


أبعاد سياسية وتحديات تاريخية لخطوط الأنابيب المشتركة

تواجه مشاريع الطاقة المشتركة في المنطقة تعقيدات تاريخية وسياسية؛ إذ شهد خط "كركوك - بانياس" منذ إنشائه في خمسينيات القرن الماضي عمليات إغلاق متكررة نتيجة تدهور العلاقات السياسية في فترات سابقة.

ومع ذلك، يرى مراقبون أن التقارب الحالي ومساعي دمشق برئاسة أحمد الشرع لإعادة دمج سوريا في المجتمع الدولي بعد حرب استمرت 14 عاماً يمثلان حافزاً لتجاوز هذه العقبات الإقليمية وتسهيل دخول الشركات العالمية للتنقيب والتطوير.

وفي هذا السياق، تكتسب سوريا أهمية جيوستراتيجية متزايدة كطريق عبور رئيسي يضمن تنويع طرق الإمداد ونقل النفط العراقي دون الاعتماد على مضيق هرمز، مما يستقطب اهتمام المستثمرين الدوليين الباحثين عن فرص واعدة في قطاع الطاقة بالشرق الأوسط.

فائض الصين التجاري مع أوروبا يبلغ مستوى قياسيا مع زيادة الخلافات

Short Url

search