الأربعاء، 15 يوليو 2026

12:33 م

الخليج وجهة عالمية للشركات الناشئة برؤوس أموال تتحدى حرب إيران

الأربعاء، 15 يوليو 2026 10:20 ص

الشركات الناشئة

الشركات الناشئة

تواصل دول الخليج تعزيز مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات الصاعدة لرواد الأعمال والشركات الناشئة، رغم التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب مع إيران، وما تفرضه من ضغوط على التمويل والسيولة وتكاليف التشغيل، وتراهن أبوظبي ودبي والرياض والدوحة على الثروات السيادية والخاصة، والحوافز الاستثمارية، وبرامج تسريع الأعمال، والبيئة الضريبية الجاذبة، لبناء منظومات تكنولوجية قادرة على المنافسة عالميًا ودعم خطط تنويع الاقتصادات بعيداً عن النفط.

البحث عن تمويل من شركات رأس المال الجريء

ورغم تصاعد المخاطر الأمنية، أظهر كثير من مؤسسي الشركات الناشئة تمسكًا بالبقاء في المنطقة، ومن بين هؤلاء كينج لاي، الذي انتقل من هونج كونج إلى أبوظبي للانضمام إلى برنامج "هب 71"، واختار مواصلة نشاطه رغم دعوات أصدقائه وعائلته إلى العودة، قبل أن تنجح شركته المتخصصة في معلومات الأعمال في استقطاب عميلين داخل الإمارات، بالتوازي مع البحث عن تمويل من شركات رأس المال الجريء المحلية.

ويعكس استمرار تدفق طلبات الانضمام إلى برامج تسريع الأعمال قدرة المنظومة الخليجية على الاحتفاظ بجاذبيتها، ولم تنسحب أي شركة من الشركات الناشئة الـ27 المختارة ضمن إحدى دفعات "هب 71"، رغم التوترات الإقليمية، بينما استمرت أعداد المتقدمين عند مستويات مرتفعة، في مؤشر على أن فرص التمويل والوصول إلى الأسواق لا تزال تتفوق، بالنسبة إلى كثير من رواد الأعمال، على المخاوف المرتبطة بالمشهد الجيوسياسي.

لكن المستثمرين يحذرون من أن التأثير الكامل للحرب لم يظهر بعد في بيانات التمويل، إذ إن عدداً كبيراً من الجولات التي أُعلن عنها خلال الأشهر الماضية جرى الاتفاق عليها قبل تصاعد المواجهات، ويرجح مراقبون أن تتضح التداعيات بصورة أكبر خلال الربعين الثالث والرابع من 2026، مع بدء ظهور قرارات المستثمرين الجديدة وتزايد التركيز على الشركات الأكثر نضجاً مقارنة بالمشروعات في مراحلها المبكرة.

وبدأت الضغوط تظهر بالفعل في ارتفاع تكاليف الوقود والشحن والتأمين، إلى جانب تأخر تحصيل المدفوعات وتراجع التدفقات النقدية لدى بعض الشركات، ووفق بيانات منصة "ماجنيت"، جمعت الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نحو 1.35 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، بانخفاض تجاوز 20% على أساس سنوي، بينما تراجع عدد الصفقات بأكثر من النصف إلى 214 صفقة.

ورغم هذه التحديات، تواصل أبوظبي تقديم حوافز مباشرة لجذب الشركات العالمية، إذ يوفر برنامج "هب 71"، المدعوم من شركة "مبادلة للاستثمار"، استثمارات نقدية وحوافز تصل قيمتها إلى 140 ألف دولار، إلى جانب فتح قنوات التواصل مع صناديق ومستثمري رأس المال الجريء.

ربط التمويل بالحضور الفعلي داخل السوق

وتوسعت جهود استقطاب الشركات والمستثمرين في قطر، عبر برنامج "صندوق الصناديق"، الذي ارتفع حجمه من مليار إلى 3 مليارات دولار، فيما استقطبت مبادرة "ستارت أب قطر" أكثر من 7700 طلب، وقدمت ما يزيد على 51 مليون دولار إلى 45 شركة من مختلف أنحاء العالم، وتعتمد هذه البرامج على ربط التمويل بالحضور الفعلي داخل السوق، من خلال اشتراط انتقال أحد المؤسسين على الأقل إلى قطر.

أما دبي، تواصل الاستفادة من موقعها كمركز أعمال إقليمي، مستندة إلى الثروات الخاصة والسياسات الجاذبة للاستثمار والانفتاح على الكفاءات الأجنبية، وأسهمت هذه البيئة في ظهور شركات تجاوزت قيمتها مليار دولار، من بينها "كريم" و"تابي" و"دوبيزل" و"بروبرتي فايندر"، إلى جانب إطلاق مبادرات جديدة لدعم رواد الأعمال وتسريع نمو الشركات.

وفي الرياض، ترتبط استراتيجية دعم الشركات الناشئة بأهداف أوسع تشمل خلق الوظائف وتنويع الاقتصاد والاستفادة من أكبر سوق استهلاكية في الخليج، وأفرزت المنظومة السعودية شركات بارزة مثل "تمارا" و"نينجا" و"فودكس" و"جاهز"، بدعم من حاضنات ومسرعات أعمال وصناديق استثمار حكومية وخاصة ساعدت على توسيع قاعدة التمويل المتاحة.

وبينما تظل الحرب اختباراً حقيقياً لقدرة منظومة الشركات الناشئة الخليجية على الصمود، يواصل المستثمرون مراقبة حركة تأسيس صناديق رأس المال الجريء الجديدة، وتدفقات المستثمرين الدوليين، وعمليات التخارج والاندماج والاستحواذ، وتشير حركة رواد الأعمال واستمرار برامج التمويل إلى أن جاذبية رؤوس الأموال والفرص الاقتصادية في الخليج لا تزال قادرة على مواجهة حالة عدم اليقين، فيما سيكشف النصف الثاني من 2026 الحجم الحقيقي لتأثير الصراع على مستقبل الاستثمار في الشركات الناشئة بالمنطقة.

اقرأ أيضًا:

مركز الإبداع التكنولوجي يجهز الشركات الناشئة لجولات تمويل بـ480 ألف جنيه

Short Url

search