الجمعة، 03 يوليو 2026

01:26 م

واشنطن تصعد بالمحيط الهادئ.. والمعادن في قاع البحار تتحول إلى أولوية استراتيجية

الجمعة، 03 يوليو 2026 10:35 ص

أمريكا _ صورة أرشيفة

أمريكا _ صورة أرشيفة

محمد ممدوح

تتحرك الولايات المتحدة بشكل أوضح نحو تحويل أعماق المحيط الهادئ إلى ساحة تنافس استراتيجي على الموارد والنفوذ، مع تصاعد التركيز على المعادن الحيوية الموجودة في قاع البحار، خصوصاً في منطقة جزر كوك.

تقييمات واشنطن خلال أواخر العام الماضي تغيّرت

في هذا السياق، قال السفير الأمريكي الجديد لدى نيوزيلندا وجزر كوك ونيوي وساموا، جاريد نوفيلي، إن تأمين هذه المعادن أصبح أولوية متقدمة في السياسة الأمريكية خلال الفترة الأخيرة، بعد أن كان ملفاً ثانوياً في البداية. 

وأوضح أن تقييمات واشنطن خلال أواخر العام الماضي تغيّرت سريعاً، ليصبح ملف المعادن الحيوية في صدارة الاهتمام، خاصة مع تزايد أهميته للصناعات الدفاعية وتقنيات الطاقة النظيفة.

اعتبارها منطقة غنية بعقيدات

وتنظر واشنطن إلى أعماق مياه جزر كوك باعتبارها منطقة غنية بعقيدات معدنية متعددة العناصر تدخل في صناعة البطاريات والتقنيات الحديثة، في وقت تسمح فيه حكومة الجزر بعمليات الاستكشاف فقط، دون منح تراخيص للاستخراج التجاري حتى الآن.

وتأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية أمريكية أوسع تهدف إلى تقليل الاعتماد على سلاسل الإمداد التي تهيمن عليها الصين، في ظل احتدام المنافسة بين القوتين على الموارد الحيوية في منطقة المحيط الهادئ.

تعاون غير ملزم بين واشنطن وجزر كوك

على الجانب الدبلوماسي، أشار نوفيلي إلى وجود إطار تعاون غير ملزم بين واشنطن وجزر كوك في مجال أبحاث المعادن وسلاسل الإمداد، مقابل ترتيبات مماثلة بين جزر كوك وبكين، ما يعكس توازنات دقيقة تحاول الدول الجزرية الحفاظ عليها بين الطرفين.

وفي بعد اقتصادي، قال السفير إنه يخطط لتعزيز حضور الشركات الأمريكية في مشاريع الاستكشاف المرتبطة بهذه المعادن، في محاولة لفتح الباب أمام استثمارات محتملة في المنطقة.

شروط الاتفاقات طويلة الأمد

لكن الملف لا ينفصل عن البعد الجيوسياسي الأوسع؛ إذ حذّر نوفيلي من تنامي النفوذ الصيني في المحيط الهادئ، مشيراً إلى توسع بكين في تمويل البنية التحتية والمشروعات التنموية، وما يرافق ذلك—بحسب رأيه—من مخاطر تتعلق بالديون وشروط الاتفاقات طويلة الأمد، إضافة إلى طموح صيني متزايد لتعزيز الوجود العسكري واللوجستي في المنطقة.

في المقابل، تؤكد الصين أن شراكاتها مع دول المحيط الهادئ تقوم على التعاون والتنمية المتبادلة دون إملاءات سياسية.

 رؤية أوسع لدعم اقتصادات دول المنطقة بعيداً 

طرح السفير الأمريكي رؤية أوسع لدعم اقتصادات دول المنطقة بعيداً عن نمط المساعدات التقليدية، بما يشمل تقليل تكاليف تحويل الأموال للعاملين بالخارج، إلى جانب دعوات لتعزيز الإنفاق الدفاعي لدى شركاء الولايات المتحدة في المحيط الهادئ.

ويأتي هذا النقاش في وقت أظهرت فيه استطلاعات رأي حديثة في نيوزيلندا تراجعاً في النظرة الإيجابية تجاه الولايات المتحدة، حيث بات بعض النيوزيلنديين ينظرون إليها كتهديد محتمل أكثر من الصين، وهو تحول لافت في المزاج العام داخل بلد يُعد شريكاً تقليدياً لواشنطن.

ورغم ذلك، شدد السفير على استمرار قوة العلاقات الثنائية، معبّراً عن رغبته في توسيع التعاون العسكري، بما في ذلك إمكانية زيارة حاملة طائرات أمريكية لموانئ نيوزيلندا مستقبلاً، رغم القيود المرتبطة بسياسة البلاد الخالية من الأسلحة النووية.

اقرأ أيضًا:

صفقة الـ100 مليار دولار ومبادرة عمانية.. كواليس المفاوضات حول مضيق هرمز

رغم الهدنة.. 8 آلاف بحار عالقون في الخليج والعبور عبر هرمز يتضاعف 4 مرات

Short Url

search