عقود حكومية بمليارات الدولارات لصالح مشروعات صغار المصنعين في مصر
الخميس، 02 يوليو 2026 10:00 م
عاملات داخل أحد المصانع في مصر
تستعد مصر لإطلاق إطار موحد للمشتريات الحكومية، يهدف إلى منح الأولوية للمنتجات المصنعة محليًا، وتوسيع الفرص المتاحة للشركات الصغيرة والمتوسطة، وذلك في إطار استراتيجية حكومية أوسع لتحديث الإنفاق العام، وتحسين كفاءة عمليات الشراء، ودعم النمو الذي يقوده القطاع الخاص.
وأعلنت وزارة المالية، الانتهاء من إعداد مجموعة موحدة من وثائق المناقصات والمشتريات التي سيتم اعتمادها وتطبيقها في جميع الجهات الحكومية، ومن المتوقع أن يسهم هذا الإطار الجديد، في تبسيط إجراءات الشراء، وتعزيز الشفافية، وخلق بيئة أعمال أكثر استقرارًا ووضوحًا للشركات المتنافسة على العقود الحكومية.
الأولوية للمنتجات المصنعة في مصر
وتستند وثائق المشتريات الموحدة إلى القانون رقم 5 لسنة 2015، الذي يلزم الجهات الحكومية بمنح الأولوية - في العقود ووثائق المناقصات - للسلع المصنعة في مصر وفق شروط محددة.
ويهدف التشريع، إلى تعزيز التصنيع المحلي من خلال زيادة استخدام المكونات المنتجة محليًا في المشاريع العامة، وتشجيع توطين الصناعة، وتقليل الاعتماد على الواردات.
وتسعى الحكومة، من خلال إطار المشتريات الجديد، إلى ضمان حصول المصنعين المحليين على فرص أكبر للمشاركة في عمليات الشراء الحكومي، مع دعم توسيع القاعدة الصناعية في مصر.

فرص أكبر للشركات الصغيرة والمتوسطة
وذكرت وزارة المالية، أن نظام المشتريات الموحد صُمم أيضًا لخلق بيئة أكثر دعمًا للشركات الصغيرة والمتوسطة، وذلك عبر إرساء إطار موحد للمشتريات يطبق على كافة جهات القطاع العام.
يشار إلى أنه من المتوقع أن تؤدي هذه الإصلاحات، إلى تسهيل الوصول إلى المناقصات الحكومية، وتبسيط إجراءات تقديم العطاءات، وتوفير فرص متكافئة للشركات الراغبة في المنافسة على العقود العامة.
وتُعد الشركات الصغيرة والمتوسطة، إحدى الركائز الأساسية للقطاع الخاص في مصر؛ فخلال عام 2025، حصل هذا القطاع على تمويلات بقيمة تقارب 136.5 مليار جنيه مصري (حوالي 2.9 مليار دولار أمريكي)، وهو ما يمثل نحو 65% من إجمالي الاستثمارات في البلاد.
توحيد إجراءات المشتريات الحكومية
ويهدف إطار العمل الجديد الخاص بالوثائق، إلى توحيد الأحكام القانونية والتعاقدية في كافة أنشطة المشتريات الحكومية، مع العمل في الوقت ذاته على تحسين جودة وثائق المناقصات وضمان اتساقها.
وتسعى الحكومة من خلال اعتماد نماذج موحدة للمشتريات، إلى تحسين إدارة المالية العامة، وتعزيز المنافسة العادلة، وضمان تكافؤ الفرص للمتنافسين، فضلًا عن الحد من الأخطاء الإدارية وحالات التباين التي غالبًا ما تنشأ عند إعداد وثائق المناقصات بشكلٍ فردي.
وتشير التوقعات وفقًا لوزارة المالية، أن يسهم هذا النظام الموحد في تقليص الجداول الزمنية لعمليات الشراء، وتسريع وتيرة ترسية العقود، وتعزيز الرقابة، وتبسيط إجراءات التدقيق والتفتيش بفضل توحيد الوثائق.

دعم القدرات المؤسسية
وكان محمد عادل، رئيس الهيئة العامة للخدمات الحكومية، قد سبق وأن صرح بأن النظام الجديد، سيعزز القدرات المؤسسية في مجال المشتريات العامة من خلال دعم الجهات الحكومية التي تفتقر إلى الخبرة الكافية في إعداد وثائق المناقصات.
وأضاف أن هذا الإطار سيساعد في توحيد ممارسات الشراء عبر المؤسسات الحكومية، والحد من الاعتماد على التفسيرات الفردية للوائح المشتريات، ما يؤدي إلى تطبيق أكثر اتساقًا لقواعد الشراء العام.
الشركات الصغيرة والمتوسطة تواصل دفع عجلة الاقتصاد المصري
وتشكل الشركات الصغيرة والمتوسطة، ما يقرب من 90% من القطاع الخاص في مصر، وتساهم بنحو 43% من الناتج المحلي الإجمالي، كما توفر فرص عمل لما يقرب من 75% من القوى العاملة في البلاد.
وتتوقع الحكومة بالنسبة للسنة المالية 2026/2027 التي بدأت في الأول من يوليو، أن يستحوذ القطاع الخاص على 59% من إجمالي الاستثمارات المخطط لها، والتي تُقدر بنحو 3.7 تريليون جنيه مصري، ما يعكس دوره المتنامي في تحفيز النشاط الاقتصادي.

توطين الصناعة يظل أولوية وطنية
وتُعد إصلاحات منظومة المشتريات مكملًا للاستراتيجية الصناعية الأوسع في مصر، والتي تهدف إلى زيادة نسبة المكون المحلي في التصنيع عبر العديد من القطاعات الصناعية.
وتستهدف الحكومة على سبيل المثال، رفع نسبة المكونات المصنعة محليًا لتصل إلى 60% من إجمالي إنتاج المركبات بحلول عام 2030، كما يمثل تعزيز القدرة التنافسية الصناعية وكفاءة الإنتاج هدفًا جوهريًا للاستراتيجية الصناعية الوطنية لمصر (2030)، التي تسعى إلى زيادة حجم الإنتاج الصناعي، ومعالجة التحديات الهيكلية داخل القطاع الصناعي، وجذب الاستثمارات القائمة على التكنولوجيا.
تعزيز الشفافية والمنافسة
وصرحت وزارة المالية، بأن وثائق المشتريات الموحدة، ستعزز الشفافية في عمليات الشراء الحكومي من خلال تحديدٍ واضحٍ لحقوق والتزامات كل من الجهات العامة، ومقدمي العطاءات من القطاع الخاص.
وتهدف هذه الإصلاحات أيضًا، إلى منع الممارسات المخلة بالمنافسة، وتحسين الامتثال لتشريعات المشتريات، ووضع قواعد موحدة تحكم المناقصات الحكومية في جميع الوزارات والمؤسسات العامة.
جزء من أجندة الإصلاح الاقتصادي الشاملة في مصر
وتُشكل إصلاحات المشتريات جزءًا من برنامج الإصلاح الاقتصادي الأوسع في مصر، والذي يهدف إلى زيادة مشاركة القطاع الخاص وتحسين بيئة الأعمال، وقد كثفت الحكومة جهودها لدعم ريادة الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة، وذلك من خلال تعزيز الإطار القانوني والتنظيمي، وتوسيع نطاق الحوافز الاستثمارية، وتسهيل الحصول على التمويل.
كما تعمل مصر على دمج المزيد من الشركات الصغيرة والمتوسطة في نظامها الضريبي المبسط؛ وذلك لتشجيع الشركات على تحويل أنشطتها إلى القطاع الرسمي، وتحسين الامتثال الضريبي، ودعم النمو المستدام للأعمال.
اقرأ أيضًا:-
«ضغط الزر» بـ152 جنيهًا.. الكهرباء تفرض رسوم جديدة لتحويل العداد الكودي إلى قانوني
Short Url
باستثمارت 450 مليون دولار.. مشروع جديد لإنتاج بطاريات تخزين الطاقة
02 يوليو 2026 12:18 م
228 ألف عينة في 6 أشهر.. معمل متبقيات المبيدات يعزز سلامة الغذاء ويدعم الصادرات المصرية
02 يوليو 2026 12:42 م
إنبي وبتروجت تنفذان مشروعًا استراتيجيًا للغاز بالإمارات ضمن ائتلاف مصري
02 يوليو 2026 12:26 م
أكثر الكلمات انتشاراً