الإثنين، 29 يونيو 2026

09:40 م

«النينو» تحرج شبكات الطاقة والنقل الأوروبية.. وكهرباء مصر تتفوق على فرنسا (تفاصيل)

الإثنين، 29 يونيو 2026 06:54 م

انقطاع الكهرباء في فرنسا- تعبيرية

انقطاع الكهرباء في فرنسا- تعبيرية

في ظل استمرار درجات الحرارة القصوى ودخول كوكب الأرض في ظاهرة النينو باختبار أنظمة الطاقة حول العالم، أظهرت تجربة كل من الدول الأوروبية ومصر خلال صيف عام 2026 مقارنة لافتة، فبينما عانت فرنسا من انقطاعات واسعة النطاق للتيار الكهربائي طالت عشرات الآلاف من المنازل وشبكات النقل وسط موجة حر شديدة.

حافظت مصر حتى الآن على إمدادات كهرباء مستمرة لكل القطاعات سواء المنزلية أو الحكومية أو النقل دون انقطاع، رغم مواجهتها لموسم اتسم بدرجات حرارة مرتفعة للغاية وتسجيل مستويات قياسية في الطلب على الكهرباء.

ورغم أن بعض المناطق في فرنسا وألمانيا سجلت مؤقتاً درجات حرارة تجاوزت 41 درجة مئوية- في حين تراوحت درجات الحرارة في أجزاء واسعة من مصر بين 35 و41 درجة مئوية (مع وصولها إلى 41 درجة في جنوب البلاد)، وواصلت شبكة الكهرباء المصرية عملها دون اللجوء إلى إجراءات تخفيف الأحمال أو التعرض لانقطاعات واسعة في التيار.

ما هي ظاهرة النينو؟

وظاهرة النينو التي سبق وأشار مجلس الوزراء إلى مدى تأثيرها على الطقس وشبكات الكهرباء، وذلك خلال مؤتمر صحفي منذ أيام، وهي عبارة عن نمط مناخي يشمل ارتفاع غير طبيعي في درجات حرارة سطح المياه في وسط وشرق المحيط الهادئ الاستوائي، تحدث هذه الظاهرة في دورات غير منتظمة تتراوح بين عامين إلى 7 أعوام.

موجة الحر في فرنسا تكشف نقاط ضعف الشبكة

وواجهت شبكة توزيع الكهرباء في فرنسا ضغوطاً هائلة، إذ أدى الارتفاع الكبير في درجات الحرارة إلى تضرر الكابلات الأرضية وزيادة الأحمال على أجزاء من الشبكة، ووفقًا لشركة "إينيديس" (Enedis)، ظل ما يقرب من 36 ألف منزل بلا كهرباء إثر أعطال رئيسية أصابت محطات فرعية، لا سيما في منطقتي "إيفلين" و"جيروند".

وفعّلت الشركة "قوة الاستجابة السريعة للطوارئ" (FIRE)- التي أُسست في الأصل عقب العواصف المدمرة عام 1999- إذ نشرت فنيين ومعدات متخصصة ومولدات احتياطية لإعادة التيار، وأثارت هذه الأزمة مجدداً المخاوف بشأن مدى مرونة البنية التحتية للكهرباء في فرنسا وقدرتها على الصمود أمام الظواهر المناخية التي تزداد وتيرتها وحدتها.

مصر تواجه درجات حرارة صيفية مرتفعة دون الحاجة لتخفيف الأحمال

استقبلت مصر فصل الصيف بتوقعات تشير إلى موسم آخر من درجات الحرارة المرتفعة للغاية ومعدلات استهلاك قياسية للكهرباء، إذ من المحتمل أن يصل الطلب في أوقات الذروة إلى نحو 42 جيجاوات، ارتفاعاً من نحو  39.5 جيجاوات سُجلت خلال صيف عام 2025، حسب خبير الطاقة الدكتور محمد سلمان.

ورغم هذه التوقعات، أكدت الحكومة عدم وجود خطط لتخفيف أحمال الكهرباء، وواصلت الشبكة الوطنية إمداد البلاد بالكهرباء دون انقطاعات واسعة النطاق، حتى مع استمرار تزايد الطلب على تشغيل أجهزة التكييف.

ويعكس هذا الأداء سلسلة من التدابير الاحترازية التي طُبقت قبل حلول فصل الصيف، بدلاً من الاعتماد على تدخلات طارئة بعد وقوع الأعطال.

استثمارات استباقية تعزز شبكة الكهرباء في مصر

على عكس فرنسا، التي اعتمدت على فرق الاستجابة للطوارئ لإعادة التيار الكهربائي بعد انقطاعه، ركزت مصر جهودها على تعزيز شبكتها قبل حلول فترات ذروة الطلب.

أطلقت مصر 49 مشروعاً لتعزيز شبكة الكهرباء، وعملت على توسيع قدرات النقل، وتركيب 42 محولاً جديداً للجهد العالي، وإضافة قدرات جديدة للطاقة المتجددة تبلغ حوالي 2500 ميجاوات. وصُممت هذه المشاريع خصيصاً لتحسين موثوقية الشبكة، والحد من الاختناقات في عمليات النقل، وتلبية الطلب المتزايد خلال ساعات النهار والناجم عن استخدام أجهزة تكييف الهواء.

وبالتوازي مع ذلك، زادت مصر بشكل كبير من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال لضمان توفر إمدادات الوقود الكافية لتوليد الكهرباء خلال فترة ذروة الصيف.

البنية التحتية للنقل وتحديث المحولات

تُبرز هذه المقارنة أن درجات الحرارة القصوى وحدها ليست العامل الحاسم في تحديد مدى مرونة وقوة نظام الكهرباء في أي دولة؛ فقد شهدت فرنسا انقطاعات واسعة النطاق في التيار الكهربائي -رغم امتلاكها بنية تحتية متطورة- بعد أن كشفت موجة الحر عن نقاط ضعف في أجزاء من شبكة التوزيع لديها.

وفي المقابل، نجحت مصر حتى الآن في التعامل مع معدلات الطلب المرتفعة على الكهرباء دون اللجوء إلى إجراءات تخفيف الأحمال أو التعرض لانقطاعات شاملة للتيار على مستوى البلاد وذلك بفضل استثمارات واسعة النطاق شملت البنية التحتية للنقل، وتحديث المحولات، والتوسع في الطاقة المتجددة، وضمان أمن إمدادات الوقود.

ومع استمرار التغير المناخي في زيادة وتيرة الظواهر الجوية المتطرفة، أصبحت القدرة على توقع حجم الطلب وتعزيز البنية التحتية للكهرباء قبل وقوع الأزمات لا تقل أهمية عن قدرات التوليد ذاتها.

Short Url

search