الأربعاء، 24 يونيو 2026

01:03 ص

«السفن الكهربائية».. ثورة خضراء تعيد تشكيل النقل البحري (تقرير)

الثلاثاء، 23 يونيو 2026 11:44 م

أرشيفية

أرشيفية

تشهد صناعة النقل البحري، تحولاً جذرياً مع التوسع في تطوير السفن الكهربائية والهجينة، في إطار الجهود العالمية لخفض الانبعاثات الكربونية وتحقيق أهداف الحياد المناخي، ومع التقدم السريع في تقنيات البطاريات والطاقة النظيفة، لم تعد السفن الكهربائية مجرد مشاريع تجريبية، بل أصبحت واقعاً تجارياً يتوسع عاماً بعد عام.

حجم السوق العالمي بالأرقام

وتشير تقديرات المؤسسات البحثية الدولية، إلى أن سوق السفن والقوارب الكهربائية العالمي بلغت قيمته نحو 7.6 مليار دولار، في عام 2025، مع توقعات بوصوله إلى 15.7 مليار دولار، بحلول عام 2034، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 8.36%. 

وتقدم تقديرات أخرى أكثر تفاؤلًا، تشير إلى أن سوق السفن الكهربائية قد يرتفع من 5.83 مليار دولار، في 2026 إلى 22.73 مليار دولار بحلول 2034، بمعدل نمو سنوي يصل إلى 18.5%، أما بعض الدراسات المستقبلية، فتتوقع وصول السوق إلى 58.8 مليار دولار بحلول 2035 إذا استمرت وتيرة التحول الحالية نحو إزالة الكربون من قطاع الشحن البحري.

أوروبا تقود التحول

وتستحوذ أوروبا على الحصة الأكبر من سوق السفن الكهربائية، حيث بلغت حصتها نحو 36.7% من السوق العالمي في 2025 وفق بعض التقديرات، بينما تشير دراسات أخرى إلى أن حصتها تجاوزت 54.9% من السوق العالمي.

التشريعات البيئية الصارمة

ويعود ذلك إلى التشريعات البيئية الصارمة والاستثمارات الحكومية في البنية التحتية للشحن الكهربائي والموانئ الخضراء.

وتُعد النرويج، رائدة عالمياً في تشغيل العبارات الكهربائية، حيث أصبحت السفن الكهربائية والهجينة جزءاً أساسياً من شبكة النقل البحري المحلية. كما تتجه أنظمة النقل البحري الكبرى في أمريكا الشمالية إلى اعتماد العبارات الهجينة الكهربائية على نطاق واسع خلال العقد المقبل.

«يارا بيركلاند».. أول سفينة حاويات كهربائية بالكامل

ويمثل مشروع السفينة «Yara Birkeland»، نقطة تحول تاريخية في الصناعة، فهو منتج لأول سفينة حاويات كهربائية بالكامل وذاتية التشغيل في العالم، والتي بدأت رحلاتها التشغيلية عام 2021، ومزودة ببطاريات بسعة تصل إلى 6.8 ميجاواط/ساعة، بالإضافة إلى أنها قادرة على نقل 120 حاوية قياسية (TEU)، وتخفض نحو 1000 طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنوياً، وتستبدل ما يقارب 40 ألف رحلة شاحنة ديزل سنوياً على الطرق البرية، وأثبت المشروع أن السفن الكهربائية يمكن أن تكون اقتصادية وفعالة في الخطوط البحرية القصيرة والمتوسطة.

أكبر سفينة كهربائية في العالم

وفي عام 2025 أطلقت شركة بناء السفن الأسترالية Incat أكبر سفينة كهربائية بالكامل في العالم، والتي تمثل قفزة كبيرة في حجم التطبيقات البحرية الكهربائية، وتشمل مواصفاتها:

  • طول يبلغ نحو 130 متراً (426 قدماً).
  • قدرة استيعابية تصل إلى 2100 راكب.
  • نقل 225 سيارة في الرحلة الواحدة.
  • بطاريات تتجاوز 250 طناً.
  • سعة تخزين كهربائي تزيد على 40 ميجاواط/ساعة.
  • تشغيل كامل دون استخدام الوقود الأحفوري. 

ويرى خبراء الصناعة أن هذا المشروع يثبت إمكانية تشغيل سفن كبيرة الحجم بالكهرباء، وهو ما كان يُنظر إليه قبل سنوات قليلة باعتباره أمراً غير عملي. 

التحديات التي تواجه الصناعة

ورغم النمو السريع، لا تزال هناك عدة عقبات، مثل محدودية البطاريات، فالسفن التجارية العابرة للمحيطات تحتاج إلى طاقة ضخمة تجعل البطاريات الحالية غير كافية للرحلات الطويلة جداً.

وتتطلب السفن الكهربائية محطات شحن عالية القدرة، وهو ما يحتاج إلى استثمارات بمليارات الدولارات في الموانئ العالمية، ولا تزال تكلفة بناء السفن الكهربائية أعلى من السفن التقليدية، رغم انخفاض تكاليف التشغيل والصيانة على المدى الطويل. 

مستقبل السفن الكهربائية

ويتوقع خبراء الصناعة، أن تشهد السنوات العشر المقبلة ثلاثة مسارات رئيسية أهمها أنه ستصبح العبارات، وسفن الركاب الساحلية، والسفن الخدمية أول المستفيدين من الكهرباء الكاملة بسبب قصر مساراتها وإمكانية شحنها المتكرر، ومن المرجح أن تعتمد السفن التجارية الكبيرة على أنظمة هجينة تجمع بين البطاريات والوقود النظيف مثل الأمونيا والهيدروجين. 

وتتوقع شركات تصنيع البطاريات الكبرى إمكانية ظهور سفن كهربائية قادرة على عبور المحيطات خلال السنوات القليلة المقبلة بفضل القفزات في كثافة الطاقة وسعات التخزين. 

كما يجري تطوير أول سفن سياحية كهربائية بالكامل يمكنها خفض الانبعاثات بنسبة تصل إلى 95% مقارنة بالسفن التقليدية، مع خطط لدخول الخدمة خلال العقد القادم. 

الانتقال من مرحلة التجارب للتوسع التجاري

تشير المؤشرات الحالية إلى أن صناعة السفن الكهربائية انتقلت من مرحلة التجارب إلى مرحلة التوسع التجاري. وبينما ما تزال السفن العابرة للمحيطات تمثل تحدياً تقنياً، فإن العبارات وسفن الركاب والسفن الساحلية الكهربائية أصبحت واقعاً قائماً.

 ومع توقعات بوصول حجم السوق إلى عشرات المليارات من الدولارات خلال العقد المقبل، تبدو السفن الكهربائية أحد أهم محركات التحول الأخضر في قطاع النقل البحري العالمي. 

اقرأ أيضا:

تداول 12 ألف طن بضائع و744 شاحنة بموانئ البحر الأحمر اليوم الاثنين

ميناء دمياط يستقبل شحنة غاز مسال بحمولة 71.8 ألف طن

ميناء السخنة بوابة التصدير.. 3 قطارات تنقل 75 حاوية من الروبيكي إلى الأسواق السعودية

Short Url

search