الخميس، 25 يونيو 2026

08:17 م

بين طفرة التصدير وضغوط الاستيراد.. الأسواق العربية والإفريقية تقود «ثورة الفائض» التجاري لمصر

الخميس، 25 يونيو 2026 07:03 م

الصادرات والواردات في الميزان التجاري

الصادرات والواردات في الميزان التجاري

إيمان البصيلي

بين سفن تغادر الموانئ محملة بالصادرات المصرية وأخرى تعود بالواردات، تتشكل ملامح الميزان التجاري المصري، الذي يعكس بدقة قوة الاقتصاد الوطني ومواطن العجز والخلل، بما يسمح للدولة بدراسة اقتصادها والبحث عن حلول لعلاج معدل العجز التجاري، وتقلصيه قدر الإمكان لتحقيق نمو اقتصادي وزيادة الدخل القومي.

وتكشف أحدث البيانات الرسمية الواردة في كتاب "مصر في أرقام 2026"، الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، في يونيو الجاري، عن حراكٍ قوي ومؤشرات متباينة في حركة التجارة الخارجية المصرية لعام 2025، فسجلت الصادرات المصرية ارتفاعًا ملحوظًا، في وقتٍ لا يزال فيه التحدي الاستيرادي يضغط على الميزان التجاري الإجمالي للدولة.

موانئ التصدير والاستيراد

طفرة الصادرات.. هل تكفي لكبح جماح الاستيراد؟

الأرقام توضح أن قطاع التصدير المصري يعيش فترة انتعاش حقيقي، فحققت الصادرات الإجمالية نموًا كبيرًا بنسبة 25.3%، لترتفع من 2,068 مليار جنيه في عام 2024 إلى 2,591 مليار جنيه في عام 2025.

وفي المقابل، واصلت الفاتورة الاستيرادية ارتفاعها لتصل إلى 5,111 مليار جنيه في عام 2025، بنسبة زيادة بلغت 17.8%، مقارنة بعام 2024 الذي سجلت فيه 4,338 مليار جنيه، هذا التباين الرقمي أدي إلى اتساع عجز الميزان التجاري الإجمالي بنسبة 11%، ليسجل 2,520 مليار جنيه في عام 2025، بعدما سجل 2,270 مليار جنيه في 2024، وهو ما يشكل أزمة على استقرار الاقتصاد وتحقيق النمو، ويوضح ضرورة العمل على تقليص هذا العجز من خلال تقليل الفاتورة الاستيرادية ورفع معدلات التصدير.

العمق العربي والإفريقي

وفي تفاصيل الأرقام، نجحت مصر في اقتناص فائض تجاري من خلال تفوق الصادرات على الواردات مع ثلاث مناطق رئيسية، على رأسها الأسواق العربية التي حققت فائضًا تجاريًا لصالح مصر بنسبة كبيرة بلغت 143.4%، مستقرًا عند 255.7 مليار جنيه، مدفوعًا بنمو قوي في الصادرات المصرية لأسواق العرب بنسبة 32.8% لتلامس حاجز الـ 995.3 مليار جنيه.

ومع دول إفريقيا استمر الفائض في النمو بنسبة 26.4% ليصل إلى 36.7 مليار جنيه خلال عام 2025، مقارنة بـ 29.03 مليار جنيه في 2024، وتميزت القارة السمراء بأنها المنطقة الوحيدة التي انخفضت واردات مصر منها بنسبة 4.8%، حيث سجلت 71.25 مليار جنيه في عام 2025، مقارنة بـ 74.8 مليار جنيه في 2024.

أما الفائض الثالث فكان تحت بند مجموعات دول أخرى، والتي أضافت فائضًا إيجابيًا للخزانة المصرية بقيمة 44.7 مليار جنيه في 2025، بزيادة 15.9%، مقارنة بـ 38.6 مليار جنيه في 2024.

سفن التصدير والاستيراد

نزيف الميزان.. التنين الآسيوي والعملاق الأمريكي يعمقان العجز

وعلى الجانب الآخر، تظهر المؤشرات الجغرافية أن كتل العجز التجاري المصري تتركز في مناطق محددة، على رأسها دول آسيا، التي تتربع على قائمة المناطق الأكثر استنزافًا للميزان التجاري بعجز متزايد بنسبة 21.7% ليصل إلى 1,507 مليار جنيه في 2025، ويأتي ذلك نظرًا للضخامة القياسية للواردات الآسيوية التي تخطت 1,632 مليار جنيه في عام 2025، بعدما سجلت 1,329 مليار جنيه في 2024، رغم أن الصادرات المصرية لآسيا نمت بنسبة جيدة وصلت إلى 37.9%، بعدما سجلت 125.6 مليار جنيه في 2025.

أما أمريكا الشمالية فسجلت أسرع وتيرة لتعميق العجز بنسبة 94.1% ليصل إلى 517.9 مليار جنيه، بسبب ارتفاع فاتورة الاستيراد منها بنسبة 75.3%، بعدما بلغ حجم واردات مصر منها 669.7 مليار جنيه في 2025، في حين بلغت صادرات مصر إليها 152.7 مليار جنيه في 2025.

أما أوروبا فحملت مؤشرات تصحيحية كبيرة، فتراجع العجز مع غرب أوروبا بنسبة 27%، ليستقر عند 289.2 مليار جنيه في 2025، بفضل طفرة الصادرات المصرية للأسواق الأوروبية بنسبة 26.7%، بحجم صادرات بلغ 673.2 مليار جنيه in 2025، كما تحسن الميزان التجاري مع شرق أوروبا وتراجع العجز بنسبة 8.5%، ليصل إلى 307.7 مليار جنيه في 2025، مدفوعًا بنمو في الصادرات وصل إلى 406.7 مليار جنيه في 2025، بنسبة نمو قدرها 9.3%، مقارنة بصادرات عام 2024 والتي بلغت 372.1 مليار جنيه.

وعلى صعيد أمريكا الجنوبية والوسطى فتعمق العجز ليصل إلى 207.9 مليار جنيه في 2025، بعدما كان 179.1 مليار جنيه في 2024، بنسبة نمو في العجز وصلت إلى 16.0%، بينما بقي العجز مع قارة أوقيانوسيا طفيفًا عند 28 مليار جنيه في 2025، مقارنة بـ 26.7 مليار جنيه في 2024، محققًا نسبة نمو في العجز بـ 4.9%.

ومن خلال كل الأرقام والمؤشرات السابقة نجد أن المنتج المصري يمتلك تنافسية عالية بدليل اختراقه لأسواق غرب أوروبا والعمق العربي والإفريقي تحقيقًا لفوائض تاريخية.

ولكن تبقى الأزمة الحقيقية التي يجب أن تبذل مصر الكثير من الجهد لحلها، هي محاولة تقليص العجز التجاري، وزيادة الصادرات، والأهم من ذلك هو تقليل فواتير الاستيراد من الخارج، والبدء في توطين الصناعات، وإيجاد بدائل محلية عاجلة للواردات الآسيوية والأمريكية الضخمة، التي تستنزف الاقتصاد المصري.

اقرأ أيضًا:

وزير الاستثمار: نسعى لربط الفرص الاستثمارية في مصر بالأسواق الأفريقية مباشرة

خبير اقتصادي: حجم التبادل التجاري بين مصر والدول الإفريقية وصل لـ9.8 مليار دولار

Short Url

search