الأحد، 21 يونيو 2026

12:40 م

بريكست بعد عقد كامل.. تحولات عميقة في الاقتصاد والهجرة والتجارة البريطانية

الأحد، 21 يونيو 2026 10:54 ص

بريطانيا _ صورة أرشيفية

بريطانيا _ صورة أرشيفية

محمد ممدوح

بعد مرور عقد كامل على استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، الذي أجري في 23 يونيو 2016 وأفضى إلى الانسحاب الرسمي في يناير 2020، تكشف المؤشرات الاقتصادية والبيانات الرسمية عن تحولات كبيرة في ملفات الهجرة والتجارة والاقتصاد، وهي الملفات التي شكلت الأساسيات لحملة مؤيدي بريكست.

الهجرة.. تراجع الأوروبيين وارتفاع القادمين من خارج الاتحاد

كان أحد أبرز وعود مؤيدي الخروج من الاتحاد الأوروبي استعادة السيطرة على الحدود البريطانية وإنهاء حرية تنقل مواطني دول الاتحاد، وبينما نجحت لندن في تقليص الهجرة القادمة من الدول الأوروبية، شهدت في المقابل ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد المهاجرين من خارج الاتحاد.

ووفق بيانات مكتب الإحصاءات الوطني البريطاني، كان مواطنو الاتحاد الأوروبي يمثلون ما بين 74% و81% من صافي المهاجرين إلى المملكة المتحدة خلال الفترة بين عامي 2012 و2016، بمتوسط سنوي بلغ نحو 250 ألف مهاجر.

وبعد الاستفتاء، تراجع صافي الهجرة من دول الاتحاد الأوروبي بشكل تدريجي، لينخفض من 253 ألف شخص عام 2016 إلى 70 ألفاً فقط في عام 2020. 

وفي المقابل، ارتفع صافي الهجرة من خارج الاتحاد الأوروبي من 90 ألف مهاجر إلى 186 ألفاً في عام 2019، قبل أن يتراجع مؤقتاً خلال جائحة كورونا، ومع تطبيق نظام الهجرة الجديد بعد "بريكست" في عام 2021، قفز صافي الهجرة من خارج الاتحاد الأوروبي إلى مستويات قياسية، متجاوزاً مليون شخص في عام 2023، في حين تحول صافي الهجرة الأوروبية إلى أرقام سلبية مع زيادة أعداد المغادرين مقارنة بالوافدين.

وبحلول عام 2025، انخفض إجمالي صافي الهجرة إلى 308 آلاف شخص، جميعهم تقريباً من خارج الاتحاد الأوروبي، فيما كان خروج العمال البولنديين من أسباب تراجع الهجرة الأوروبية، مدفوعاً بتحسن الأوضاع الاقتصادية في بولندا.

الاقتصاد البريطاني.. أداء متباين بعد الانفصال

على الصعيد الاقتصادي، انقسمت التوقعات قبل الاستفتاء بين مؤيدي الخروج الذين أكدوا أن الاقتصاد البريطاني سيحافظ على قوته، ومعارضين حذروا من تداعيات الانفصال عن السوق الأوروبية الموحدة، وتشير بيانات منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية إلى أن الاقتصاد البريطاني حافظ في السنوات الأولى بعد الاستفتاء على أداء قريب من الاقتصادات المتقدمة الأخرى، إلا أنه بدأ يتراجع مقارنة باقتصادات مثل الولايات المتحدة وكندا منذ عام 2020.

وسجل الاقتصاد البريطاني أداءً أقل قليلاً من متوسط أداء اقتصاد الاتحاد الأوروبي عقب الاستفتاء، وتأثر بشكل أكبر بتداعيات جائحة كورونا، رغم أنه حقق تعافياً قوياً في عام 2021 تجاوز معدلات النمو الأوروبية، وخلال الأعوام الأخيرة، عاد الاقتصاد البريطاني إلى تسجيل معدلات نمو أقل نسبياً من الاتحاد الأوروبي، خاصة خلال الفترة بين 2023 و2025.

تراجع الصادرات إلى أوروبا واتساع العجز

وفي ملف التجارة، كان مؤيدو "بريكست" يعولون على فتح أسواق جديدة حول العالم وتعزيز العلاقات التجارية خارج أوروبا، إلا أن الأرقام تشير إلى استمرار أهمية السوق الأوروبية بالنسبة للاقتصاد البريطاني، وانخفضت صادرات السلع البريطانية إلى دول الاتحاد الأوروبي من 205 مليارات جنيه إسترليني عام 2016 إلى نحو 185 مليار جنيه إسترليني في عام 2025، رغم تسجيل انتعاش مؤقت عقب الجائحة.

وفي المقابل، تراجعت الواردات من الاتحاد الأوروبي بوتيرة أبطأ، ما أدى إلى اتساع العجز التجاري السلعي مع دول التكتل الأوروبي من 113 مليار جنيه إسترليني إلى نحو 140 مليار جنيه إسترليني خلال الفترة نفسها، ولم تنجح بريطانيا في تعويض هذا التراجع من خلال زيادة صادراتها السلعية إلى الأسواق غير الأوروبية، إذ ظلت مستقرة نسبياً على مدار السنوات الماضية.

في المقابل، حققت صادرات الخدمات البريطانية أداءً قوياً، لترتفع الصادرات الإجمالية من 765 مليار جنيه إسترليني إلى 908 مليارات جنيه إسترليني بين عامي 2016 و2025، ورغم هذا النمو، ارتفعت الواردات بوتيرة أكبر، ما أدى إلى زيادة العجز التجاري الإجمالي إلى نحو 65 مليار جنيه إسترليني في عام 2025.

تغير المزاج الشعبي تجاه بريكست

وبعد عشر سنوات من الاستفتاء، تشير استطلاعات الرأي إلى أن غالبية البريطانيين باتوا يعتبرون قرار الخروج من الاتحاد الأوروبي خطأً، وأصبحت قضية العلاقة مع الاتحاد الأوروبي محوراً أساسياً في الجدل السياسي داخل المملكة المتحدة، حيث يدعو بعض السياسيين إلى إعادة النظر في مستقبل العلاقة مع التكتل الأوروبي.

عودة بريطانيا مستقبلاً

ورغم ذلك، يستبعد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر حالياً فكرة العودة إلى عضوية الاتحاد الأوروبي، مفضلاً التركيز على تعزيز التعاون والتقارب مع الدول الأعضاء، وفي المقابل، أبدى عدد من الدبلوماسيين الأوروبيين استعداداً مبدئياً للنظر في عودة بريطانيا مستقبلاً، لكنهم أكدوا أن ذلك يتطلب التزاماً كاملاً من لندن بقواعد وواجبات العضوية الأوروبية، ويرى الأوروبيين أن عودة بريطانيا قد تمثل مكسباً استراتيجياً للقارة الأوروبية، باعتبارها قوة اقتصادية وعسكرية كبرى وعضواً دائماً في مجلس الأمن الدولي، بينما يشكك آخرون في استعداد بريطانيا حالياً لتحمل الالتزامات المرتبطة بعضوية الاتحاد الأوروبي.

اقرأ أيضًا:

تقارير: حركة الملاحة مستمرة في مضيق هرمز رغم قرار الإغلاق الإيراني

Short Url

search