الإثنين، 15 يونيو 2026

07:20 م

سيارة كل دقيقة وصادرات بالمليارات.. كيف أصبح المغرب قوة صاعدة تنافس أوروبا صناعيا؟

الإثنين، 15 يونيو 2026 04:37 م

صناعة السيارات في المغرب

صناعة السيارات في المغرب

يشهد الاقتصاد المغربي خلال السنوات الأخيرة تحولات صناعية كبيرة جعلته واحدًا من أبرز النماذج الصاعدة في القارة الإفريقية، بل وأيضًا واحد من العناصر المتطورة في سلاسل الإنتاج العالمية، خاصة في قطاعات السيارات والطيران والصناعات التحويلية.

ويأتي هذا التطور في سياق استراتيجية طويلة الأمد بدأت مطلع الألفية الجديدة، وارتكزت على جذب الاستثمارات، وتطوير البنية التحتية، وبناء منظومة صناعية قادرة على المنافسة الدولية.

صعود صناعي ملحوظ وتصدر إفريقي متقدم

تعززت مكانة المغرب الصناعية بعد تصدره مؤشر التصنيع الإفريقي 2025 الصادر عن البنك الإفريقي للتنمية، متجاوزًا جنوب إفريقيا التي حافظت على الصدارة منذ عام 2010، وهي خطوة تدل على حجم التحول الذي عرفه القطاع الصناعي المغربي خلال العقدين الأخيرين.

الصناعة في المغرب العربي... خطوة الألف ميل - رصيف22

ويبرز هذا التقدم، مدى  التطور الكبير التي يشهده الاقتصاد الصناعي المغربي، والذي أصبح يعتمد على تنويع الإنتاج ورفع القيمة المضافة وتعزيز الاندماج في الأسواق العالمية.

أرقام تؤكد حجم القاعدة الصناعية في المغرب

أكدت بيانات صادرة عن وزارة الصناعة والتجارة المغربية، أن يبلغ حجم القطاع الصناعي في المغرب نحو 90 مليار دولار، بما يمثل حوالي 24% من الناتج المحلي الإجمالي.

كما تصل قيمة الصادرات الصناعية المغربية إلى نحو 40 مليار دولار سنويًا، موزعة على ما يقارب 180 دولة خلال عام 2025.

ويضم المغرب أكثر من 150 منطقة صناعية، وما يزيد على 12 ألف منشأة صناعية، توفر فرص عمل لنحو مليون مواطن، ما يدل على اتساع القاعدة الإنتاجية وتطور البنية الصناعية.

الصناعة المغربية.. قوة تقهر تداعيات الجائحة

صناعة السيارات.. محرك النمو الأول في الاقتصاد المغربي

يعتبر قطاع السيارات أبرز ركائز النمو الصناعي في المغرب، وأصبح المملكة أكبر منتج للسيارات في القارة الإفريقية، مع توسع مستمر في الطاقة الإنتاجية والصادرات خلال السنوات الأخيرة.

 صادرات قطاع السيارات

ووفقًا للبيانات الصادرة عن مكتب الصرف المغربي، بلغت صادرات قطاع السيارات 58.282 مليار درهم أي 6.31 مليار دولار أمريكي، حتى نهاية أبريل 2026، مسجلة نموًا بنسبة 18.6% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مدعومة بارتفاع مبيعات التصنيع والأسلاك الكهربائية.

كما سجل القطاع خلال يناير 2026 وحده صادرات تجاوزت 12.24 مليار درهم، بنمو بلغ 19.1% على أساس سنوي، في حين قفزت بعض مكونات الصناعة بنسبة وصلت إلى 33.5% في فرع التصنيع.

وتضم المنظومة الصناعية المغربية في هذا القطاع مصانع لشركتي “ستيلانتيس” و“رينو”، ما يعزز موقع المملكة ضمن سلاسل الإنتاج الأوروبية والعالمية.

المغرب تهدد أباطرة العالم في صناعة السيارات.. تستهدف مليون سيارة وتصدر لـ70  دولة - إيجي إن

إنتاج قياسي وتوسع في السيارات الكهربائية

على مستوى الإنتاج، تمكن المغرب خلال عام 2023 من تصنيع أكثر من 540 ألف سيارة، أي ما يقارب سيارة واحدة كل دقيقة، أشارت البيانات إلى أن المغرب ينتج نحو 700 ألف سيارة سنويًا، متفوقًا على عدد من الدول الأوروبية في حجم الإنتاج، من بينها إيطاليا، مع منافسة مباشرة لأسواق مثل بولندا، بعائدات سنوية تتجاوز 16 مليار دولار، ما يرسخ مكانته كأكبر منتج للسيارات في إفريقيا.

كما يشهد قطاع السيارات الكهربائية والبطاريات تطورًا متسارعًا، من خلال تطوير سلسلة قيمة متكاملة تجعل المغرب لاعبًا ناشئًا في هذا المجال العالمي الاستراتيجي.

قطاع الطيران والصناعات المتقدمة

إلى جانب السيارات، حقق قطاع الطيران في المغرب تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مدعومًا بارتفاع حجم الصادرات وتوسع قاعدة الشركات الدولية العاملة في المملكة.

ويضم هذا القطاع نحو 160 مصنعًا متخصصًا في مكونات الطائرات والمحركات، إضافة إلى حوالي 150 شركة دولية كبرى من بينها “بوينج” و“إيرباص” و“تاليس”، ما يوضح عمق اندماج المغرب في سلاسل القيمة العالمية، حيث تدخل مكونات مصنعة محليًا في تصنيع الطائرات العالمية.

قطاع صناعة الطيران في المغرب يواجه تحديات الإنتاج الخالي من الكربون

تنوع اقتصادي يدعم القوة الصناعية في المغرب

لم يقتصر التحول الصناعي على السيارات والطيران، بل شمل قطاعات استراتيجية أخرى مثل الفوسفات، والصناعات الكيماوية، والدوائية، والنسيج، والصناعات الغذائية، إلى جانب الطاقة المتجددة والصناعات الفضائية.

ويحتفظ المغرب بأكبر احتياطي عالمي من الفوسفات، وسجلت صادراته نحو 27.1 مليار درهم، رغم بعض التراجعات المرتبطة بظروف الإنتاج وإعادة جدولة الصيانة في بعض وحدات الإنتاج.

كما يواصل الاقتصاد المغربي الاستفادة من مصادر متعددة للعملة الصعبة، تشمل تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، والسياحة، والاستثمارات الأجنبية المباشرة، رغم تباين مستوياتها بين الارتفاع والتراجع.

استراتيجية طويلة الأمد وراء التحول الصناعي

وأكد خبراء الاقتصاد أن هذا التحول لم يحدث بشكل مفاجئ، بل هو نتيجة استراتيجية ممتدة لأكثر من 20 عامًا، اعتمدت على جذب الاستثمارات الأجنبية، وتطوير البنية التحتية الصناعية، وتقديم حوافز تنافسية للمستثمرين.

اقرأ أيضًا:

لمغرب يدرس اتفاقية تجارة حرة مع الصين لتعزيز التدفقات وسلاسل الإمداد

المغرب يسجل 42.2 مليار درهم إيرادات جمركية بنهاية مايو 2026

مصر تتصدر واردات الألواح الشمسية الصينية عربيًا خلال إبريل 2026

Short Url

search