45 جنيهًا بنهاية 2026.. خبراء يرسمون سيناريوهات سعر الدولار في مصر
الإثنين، 15 يونيو 2026 09:13 م
الدولار
شهدت أسعار الصرف في مصر خلال مستهل تعاملات الأسبوع الجاري، تراجعًا بنحو 1.54 جنيها بتداولات أمس واليوم، الأمر الذي يؤكد تحسن مؤشرات الاقتصاد المصري، لا سيما في زيادة المعروض من النقد الأجنبي، بالإضافة إلى هدوء التوترات الجيوسياسية بعد إعلان وقف الحرب الإيرانية الأمريكية.
قالت سهر الدماطي، الخبيرة المصرفية ونائب رئيس بنك مصر السابق، إن التراجع الأخير في سعر الدولار أمام الجنيه المصري يعكس زيادة المعروض من النقد الأجنبي في السوق، في ظل تطبيق آلية سعر الصرف المرن التي تجعل قيمة العملة رهناً بحجم العرض والطلب.
أسباب تحسن الجنيه خلال الفترة الأخيرة
وأوضحت الدماطي، في تصريحات لـ«إيجي إن»، أن تحسن الجنيه خلال الفترة الأخيرة جاء مدعومًا بعدة عوامل، في مقدمتها الارتفاع المستمر في تحويلات المصريين العاملين بالخارج، والتي سجلت مستويات قوية خلال الأشهر الماضية، إلى جانب تدفقات الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة إلى أدوات الدين الحكومية.
وأضافت أن زيادة المعروض من الدولار ساهمت في خفض سعر الصرف، مشيرة إلى أن الاستثمار الأجنبي المباشر لا يزال دون المستويات المأمولة، كما أن قطاعي السياحة والتصدير لم يعودا بعد إلى طاقتهما الكاملة بسبب استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية في المنطقة.
وأشارت إلى أن أي تهدئة مستدامة للتوترات الإقليمية من شأنها أن تنعكس إيجابيًا على الاقتصاد المصري، خاصة من خلال خفض أسعار النفط وتقليص تكاليف الشحن والتأمين، بما يسهم في تقليل فاتورة الواردات البترولية والضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
اتفاقية مقايضة العملات المبرمة بين مصر والصين
ولفتت إلى أن اتفاقية مقايضة العملات المبرمة بين مصر والصين تمثل خطوة إيجابية، نظرًا لدورها في تقليل الاعتماد على الدولار في بعض المعاملات التجارية، بما يخفف الطلب على العملة الأمريكية ويوفر قدرًا أكبر من المرونة في إدارة الاحتياجات التمويلية.
وحول توقعاتها لسعر الدولار خلال الفترة المقبلة، أكدت الدماطي أنها تتبنى نهجا متحفظا في التقديرات، في ظل استمرار حالة الضبابية التي تفرضها الأوضاع الجيوسياسية العالمية والإقليمية، موضحة أن من الصعب بناء توقعات متفائلة للغاية في ظل المتغيرات الحالية.
وقالت إن السياسات النقدية والمالية المطبقة خلال السنوات الأخيرة ساهمت في تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات الخارجية، معتبرة أن الأداء الحالي كان سيصبح أكثر صعوبة لو تعرض الاقتصاد للظروف نفسها قبل سنوات.
سعر الدولار في نطاق يتراوح بين 49 و50 جنيهًا
ورجحت الدماطي، في حال استمرار الأوضاع الحالية دون تغيرات جوهرية، أن يتحرك سعر الدولار في نطاق يتراوح بين 49 و50 جنيهًا، مؤكدة أنها لا ترى في الوقت الراهن مبررات كافية لعودة العملة الأمريكية إلى مستويات 46 أو 47 جنيهًا.
وأضافت أن تحقيق مستويات أقل من ذلك يتطلب تحسنًا واضحا في مصادر النقد الأجنبي الرئيسية، وفي مقدمتها الصادرات والسياحة والاستثمار الأجنبي المباشر، إلى جانب تراجع الضغوط الناتجة عن أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية.

وأكدت أن برنامج الطروحات الحكومية سيكون أحد المؤشرات المهمة التي يمكن من خلالها قياس قدرة الاقتصاد على جذب استثمارات أجنبية مباشرة جديدة، موضحة أن نجاح تلك الطروحات في استقطاب رؤوس أموال كبيرة قد يدعم النظرة الإيجابية تجاه سوق الصرف خلال الفترة المقبلة.
التراجع الأخير في سعر الدولار أمام الجنيه
بينما قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق الدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن التراجع الأخير في سعر الدولار أمام الجنيه المصري جاء مدعومًا بعودة تدفقات المستثمرين الأجانب إلى السوق المحلية عقب تراجع المخاوف المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة.
وأوضح "نجلة" لـ«إيجي إن» أن التفاهمات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران ساهمت في تحسين شهية المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة، ومن بينها السوق المصرية، مشيرا إلى أن عددًا من المستثمرين الأجانب الذين كانوا قد خفضوا استثماراتهم أو خرجوا من السوق خلال فترة التصعيد العسكري عادوا مجدداً لضخ استثمارات في أدوات الدين الحكومية.
وأضاف أن هذه التدفقات أدت إلى زيادة المعروض من الدولار داخل السوق، حيث يقوم المستثمرون ببيع العملة الأمريكية وتحويلها إلى الجنيه المصري لشراء أذون وسندات الخزانة، وهو ما ساهم في دعم العملة المحلية ودفع سعر الدولار إلى التراجع.
وأشار إلى أن العلاقة بين أسعار النفط وسعر الصرف في مصر ليست مباشرة، وإنما تمر عبر تأثيرات غير مباشرة تتعلق بالتضخم والسياسات النقدية العالمية، موضحًا أن انخفاض أسعار النفط يحد من الضغوط التضخمية المتوقعة، ما يقلل احتمالات اتجاه البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى رفع أسعار الفائدة.
تراجع احتمالات تشديد السياسة النقدية الأمريكية
وأوضح أن تراجع احتمالات تشديد السياسة النقدية الأمريكية ينعكس على قوة الدولار عالمياً، حيث يؤدي إلى إضعاف العملة الأمريكية أمام العديد من العملات، بما فيها الجنيه المصري، وهو ما يدعم استمرار التحسن في سوق الصرف المحلية.
وتوقع نجلة أن يواصل الدولار تراجعه خلال الفترة القصيرة المقبلة إذا استمرت الأوضاع الحالية ولم تظهر تطورات سلبية جديدة على الساحة الجيوسياسية، مرجحًا عودة العملة الأمريكية إلى المستويات التي سجلتها قبل اندلاع الأزمة الأخيرة.

وقال إن السوق قد تشهد خلال الأيام المقبلة عودة الدولار إلى نطاق 47 و48 جنيهًا، وهو المستوى الذي كان سائدًا قبل موجة التخارجات الأجنبية التي دفعت سعر الصرف إلى الارتفاع نحو 53 و54 جنيهًا خلال فترة التوترات، مضيفًا أن الأموال التي خرجت من السوق المصرية خلال الأزمة هي نفسها التي بدأت تعود مجدداً بعد تحسن الأوضاع، وهو ما يفسر سرعة التراجع الحالية في سعر الدولار.
وفيما يتعلق بتوقعات عام 2026، أشار نجلة إلى أن من الصعب تقديم تقديرات دقيقة على المدى الطويل في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي، لافتاً إلى أن السياسات الأمريكية والتطورات الجيوسياسية باتت عاملاً رئيسياً في تشكيل اتجاهات الأسواق المالية وأسعار الصرف.
وأكد أن استمرار حالة عدم الوضوح على المستوى الدولي يجعل من الصعب بناء سيناريوهات طويلة الأجل بثقة كاملة، إلا أن المؤشرات الحالية تدعم استمرار تحسن الجنيه المصري على المدى القصير ما دامت الظروف الحالية قائمة دون تغيرات جوهرية.

التراجع الأخير في سعر الدولار أمام الجنيه المصري مرشح للاستمرار
من جانبه، قال الدكتور أحمد خطاب، الخبير الاقتصادي، إن التراجع الأخير في سعر الدولار أمام الجنيه المصري مرشح للاستمرار خلال الفترة المقبلة، متوقعًا أن يشهد الجنيه مزيدًا من التحسن بدعم من انحسار التوترات الجيوسياسية وعودة مصادر النقد الأجنبي إلى مسارها الطبيعي.
وأوضح خطاب لـ«إيجي إن» أن وقف العمليات العسكرية وما تبعه من مؤشرات على استعادة حركة الملاحة البحرية بشكل طبيعي من شأنه أن ينعكس إيجابيًا على الاقتصاد المصري، خاصة مع توقعات عودة إيرادات قناة السويس للارتفاع التدريجي خلال الفترة المقبلة، باعتبارها أحد أهم مصادر العملة الأجنبية للبلاد.
وأضاف أن تحسن الأوضاع في منطقة البحر الأحمر والممرات الملاحية الدولية سيساعد على تنشيط حركة التجارة العالمية، ما ينعكس على قطاعات حيوية مرتبطة بالاقتصاد المصري، وفي مقدمتها النقل البحري والوقود والغاز والبتروكيماويات، وهو ما قد يسهم في تعويض جزء من الخسائر التي تكبدتها تلك القطاعات خلال فترة التوترات.

وأشار إلى أن الاقتصاد المصري يمتلك عدة مصادر تدعم تدفقات النقد الأجنبي، تشمل السياحة والصادرات وتحويلات العاملين بالخارج، موضحًا أن عودة إيرادات قناة السويس بكامل طاقتها ستضيف دعمًا جديدًا لسوق الصرف وتزيد من المعروض من العملات الأجنبية.
وحول توقعاته لسعر الدولار، قال "خطاب" إنه لا يستبعد عودة العملة الأمريكية إلى مستويات أقل من تلك التي سجلتها قبل الأزمة الأخيرة، مرجحًا إمكانية تراجعها إلى دون 45 جنيهًا خلال الربع الأول من عام 2027 إذا استمرت الأوضاع الحالية وتحسنت المؤشرات الاقتصادية.
وأضاف أن سعر الدولار قد ينهي عام 2026 بالقرب من مستوى 45 جنيهًا أو أقل من ذلك، في حال استمرار الهدوء الجيوسياسي وعودة الأنشطة الاقتصادية والتجارية إلى معدلاتها الطبيعية.
الحفاظ على توازن سعر الصرف
وأكد أن الحفاظ على توازن سعر الصرف يظل أمرًا مهمًا لدعم القدرة التنافسية للصادرات المصرية، مشيرًا إلى أن أي تحسن في قيمة الجنيه يجب أن يتم بصورة تدريجية تضمن استمرار جاذبية المنتجات المصرية في الأسواق الخارجية.

التراجع الحالي في سعر الدولار أمام الجنيه المصري
من جهته، قال الدكتور محمد أنيس، الخبير الاقتصادي، إن التراجع الحالي في سعر الدولار أمام الجنيه المصري يعود بالأساس إلى التوصل إلى مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران تقضي بوقف العمليات العسكرية والدخول في مفاوضات بشأن الملفات العالقة، وفي مقدمتها الملف النووي والبرنامج الصاروخي الإيراني.
وأوضح لـ«إيجي إن» أن هذه التطورات أسهمت في تهدئة المخاوف التي كانت تضغط على الأسواق، ما انعكس إيجابيًا على أداء الجنيه المصري، مشيرًا إلى أن تراجع التوترات الجيوسياسية من شأنه أن يؤدي إلى انخفاض أسعار النفط عالميًا، فضلًا عن عودة التدفقات الاستثمارية إلى أدوات الدين الحكومية المصرية.
وأضاف أن انحسار الضغوط الخارجية ساهم في تعزيز قيمة الجنيه أمام الدولار خلال الأيام الأخيرة، متوقعاً استمرار هذا الاتجاه حال استمرت أجواء التهدئة ولم تتجدد العمليات العسكرية في المنطقة.
وحول إمكانية عودة الدولار إلى المستويات التي سجلها قبل اندلاع التوترات الأخيرة، قال أنيس إنه يستبعد هبوط العملة الأمريكية إلى مستوى 46.5 جنيه، والذي كان يمثل أدنى مستوياتها قبل الأزمة، مؤكداً أن المعطيات الحالية لا تدعم هذا السيناريو.

سعر الدولار حتى نهاية 2026
وتوقع أن يتحرك سعر الدولار خلال ما تبقى من عام 2026 حول مستوى 50 جنيهًا، مع إمكانية التراجع إلى أقل من هذا المستوى بشكل محدود أو الارتفاع فوقه بشكل طفيف، وفقاً لتطورات الأوضاع الاقتصادية والجيوسياسية.
وأشار إلى أن الدولار كان قد اقترب من مستوى 55 جنيهًا خلال ذروة التوترات العسكرية، موضحًا أن استمرار الهدوء السياسي والأمني سيدعم مواصلة التراجع الحالي في سعر الصرف حتى يستقر بالقرب من مستوى 50 جنيهًا، مؤكدًا أن الوصول مجددًا إلى مستويات ما قبل الأزمة عند 46.5 جنيه للدولار يظل أمرًا مستبعدًا في الوقت الراهن، حتى مع تحسن الأوضاع واستمرار تراجع المخاطر الجيوسياسية.
اقرأ أيضا:
الدولار يسجل 50.45 جنيها في آخر تحديث بالبنوك المصرية اليوم الاثنين
Short Url
«نقل النواب» تناقش طلبات إحاطة بشأن مشكلات الطرق.. وقرقر يطالب بتنفيذ التوصيات
15 يونيو 2026 10:17 م
وزير الخارجية يؤكد موقف مصر الثابت بالحفاظ على وحدة ليبيا
15 يونيو 2026 09:26 م
برلماني يطالب برفع كفاءة القطاع الصحي واستكمال مشروعات «حياة كريمة» بحوش عيسى
15 يونيو 2026 09:20 م
أكثر الكلمات انتشاراً